• ليس عيباً

    مقال (ليس عيباً) .................. إذا كنت في حالة مزاج معكّر مُضطرب ، وتعاني من الشعور الدائم بالحزن والمشاعر السلبيّة ، القلق وفقدان الشهيّة أو الفرط في الأكل.. دائم الرغبة في البكاء والتهيج من أبسط الأمور .. وانخفاض معدل التركيز وتذكر التفاصيل .. والتردّد والحيرة ، والشعور بعدم احترام الذات أو بالذنب أو باليأس ، وفقدان الحماس والاهتمام بالعمل والحياة الاجتماعية وبنشاطات الترفيه المعتادة التي يستمتع فيها الشخص عادةً .. . وترى الحياة بشكل سوداوي رغم جمالها ، وكأن هموم الكون كلهُ وقعت على نفسك ، وروحك الصغيرة تائهة وعقلك في حالة تشتت وعدم تركيز ، وتدور حول نفسك في دائرة مغلقة وما حولك فراغ ، وكأنك تسقط في هوة عميقة لا قرار لها .. . وتتجنب الاتصال بالناس وتحاول العزوف عنهم ، وتستثقل كل أعمالك البسيطة وترى فيها من التعقيدات الشيء الكثير ، وكل شيء يُزعجك ، وحاولت جاهداً الخروج من هذا الوضع ولكن محاولاتك تموت قبل الخطوة الأولى ، كأنك مقّيد بسلاسل الوهن والضعف .. . وهذه الحالة طالت مدتها معك ولا سبيل للخلاص ؛ فقد فقدتَ طعم الحياة وبهجتها.. إذاً ؛ أنت تمر بمرحلة (اكتئاب مرضي).. . ليس عيباً أن تلجأ في هذه الحالة لطبيب نفسي وتطلب المساعدة.. ولا تقول كما يقول الجهلاء -المجنون هو الذي يذهب لطبيب نفسي- .. . كُن أكثر وعياً ، وألجأ للمكان الصحيح ، دعك من الأفكار البالية - فلان ممسوس ، مسحور ، معيون ، محسود .. نحن نعلم كل العلم المتيقّن بأن حالات (المسّ والعين والحسد والسحر) ؛ تُعالج بالمداومة على تلاوة القرآن الكريم بتمعّن وتدبّر وتأمّل واستشعار آيات القرآن الكريم بكل طُمأنينة ، مع الالتزام بأذكار الصباح والمساء ، والدعاء واللجوء المتكرر والمُلّح لخالقنا ، وواهب الحياة لنا ، لله سبحانه وتعالى ، و المداومة على صلاة الفرائض وكثرتها بالنوافل .. . إيّاك و اللجوء للدجل والشعوذة في هذه الحالة ؛ حتى لا تزيد الطين بلّة وتقع في المحذورات .. . الطب النفسي قسم من أقسام الطب البشري ، يُعالج العقل والروح واعتلالها ، كما تُعالج بقية أقسام الطب ؛ الجسد وأمراضهُ.. الروح والعقل يمرض ويعتل مثل الجسد تماماً.. . عدد المصابين بالاكتئاب حول العالم قُرابة 300 مليون شخص .. . وقد لا تكون الكآبة بالضرورة اضطرابا نفسيا ، بل رد فعل طبيعي لأحداث حياتية وبيئية محددة ، مثل الإجهاد والضغط النفسي والاجتماعي وكثرة مشاكل الحياة ، وسوء النظام الغذائي والخمول البدني ، والسمنة والمخدرات وبعض الأمراض ونقص بعض الفيتامينات بالجسم وخاصة فيتامين (د) أو فقدان شخص عزيز ، أو مشاعر سلبية معينة مستمدة من خيبة أمل عاطفية.. . ويكون الاكتئاب أحياناً من أعراض بعض الأمراض الجسدية ، أو من الآثار الجانبية لبعض الأدوية.. وقد تؤثر العوامل البيلوجية والجينية والنفسية الاجتماعية وتساعد على الاكتئاب ، فالتاريخ المرضي العائلي للإصابة بالمرض ؛ يزيد من احتمالات الخطر والإصابة بالاكتئاب.. . حالة الاكتئاب المتأخرة تدفع صاحبها لفكرة الانتحار ، وحالات الانتحار متزايدة عند بعض المكتئبين غير المسلمين ، نحن كمسلمين ولله الحمد ؛ يقيننا بوجود الله الواحد الأحد الفرد الصمد ؛ يقينا ويحفظنا من الوصول لدرجة التفكير في الانتحار في حالة الاكتئاب ، فالمسلم لا يريد الموت وهو على كفر ولا يريد دخول جهنم .. . وحسب حالة المريض ودرجة الاكتئاب لدية ، يُعطى العلاج المناسب ؛ كجلسات نفسية وممارسة الحديث مع الطبيب ، أو مضادات الاكتئاب.. وفي الحالة الشديدة التي لا تنفع معها العلاجات الأخرى يُستخدم العلاج التحفيزي للدماغ ، وكذلك العلاج بالصدمات الكهربائية الذي يعتبر علاجا فعلًا وسريعًا للاكتئاب في حالته المتأخرة المستعصية.. . لاتخفي مرضك عن نفسك قبل الناس ، واجهه مخاوفك وأسلك الطريق الصحيح ، كُلنا عرضة للمرض النفسي ، ليس عيباً أن تُصاب بالاكتئاب ، العيب أن تخفي ذلك وتُغالط نفسك حتى (تُهلكها).. .............................. بقلم / أحلام أحمد بكري

    الكاتب: الكاتبة أحلام أحمد بكري

    0المفضلة

    23 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من الكاتبة أحلام أحمد بكري

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • ليس عيباً

    المزيد من الكاتبة أحلام أحمد بكري

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة