• سطّح علاقتك

    مقال (سطّح علاقتك مع الناس تسلّم) ....................... عبارة جذبتني من الوهلة الأولى ، واستثارت واستحضرت بذهني الكثير ورمتني لملعب العُزلة عن البشر .. . تذكرت قول المصطفى صلّ الله عليه وسلم: (الْمُسْلِمُ إِذَا كَانَ مُخَالِطًا النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ ، خَيْرٌ مِنْ الْمُسْلِمِ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ) أخرجه أحمد وابن ماجة والترمذي.. . وفي هذا الزمن الذي كثر فيه الفتن و القيل والقال ، وأصبح الحديث فيه أكثر من الصمت ، والكل يدلي بدلوه ، ورفع الكل شعار النقد للآخر ، وجعلوا له منفذ وباب يسمى (الحرية والرأي الآخر) ، غير مدركين حجم وخطر الحديث الناقد اللاذع على النفس البشرية.. متناسين محاذير الغيبة والنميمة في ديننا الإسلامي.. . تذكرت حديث رسول الله الذي رواه عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله ، ما النجاة ؟ قال صلّ الله عليه وسلم: (أمسك عليك لسانك ، وليسعك بيتك ، وابك على خطيئتك).. . إذاً العزلة أجدى وأنفع من كثرة مخالطة الناس الغير ضرورية.. . وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الشأن أشهر من أن تُذكر ، وأكثر من أن تحصى ..
قول رسول صلّ الله عليه وسلم : " إن من أحبكم إلي و أقربكم مني مجلسا يوم القيامة ، أحاسنكم أخلاقا و إن أبغضكم إلي و أبعدكم مني مجلسا يوم القيامة الثرثارون و المتشدقون و المتفيهقون ، قالوا : قد علمنا " الثرثارون و المتشدقون " فما " المتفيهقون ؟ " قال : المتكبرون " حسنه الألباني في السلسلة الصحيحة . وقوله صلّ الله عليه وسلم : (وهل يُكب الناس على مناخرهم في جهنم إلا ما نطقت به ألسنتهم ؟ فمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ؛ فليقل خيرا أو يسكت عن شر .. قولوا خيرا تغنموا واسكتوا عن شر تسلموا ) رواه الطبراني حديث الرسول مع معاذ ، السلسلة الصحيحة . . إن أكبر مشكلة يقع فيها الكثير من الناس ، أن تطول مجالسهم في غير فائدة ، ولربما انقلب شيء منها للغيبة والكلام الذي لا يليق .. قال محمد بن شهاب الزهري: (إذا طال المجلس كان للشيطان فيه نصيب).. . وعندما كثرت الفتن في وقت الإمام سفيان الثوري أنشأ يقول: ما العيش إلا القفل والمفتاح وغرفة تصفقها الرياح لا صخب فيها ولا صياح.. . فكيف لو أدرك الإمام الثوري هذا الزمن ؛ فماذا سيقول..؟! . هنا أُشير إلى مخالطة الناس بحدود معينة كفلها ديننا الإسلامي.. لهم الواجب والصلّة والود والمحبة ، فالأقربون أولى بالمعروف ، والرسول أوصى على سابع جار ، والصديق له الحق.. ولكن مراعاة الله فيهم أثناء المخالطة من أخلاقيات الإسلام.. والمحافظة عليهم في غيابهم قبل الحضور.. . في العزلة عن البشر نتعلم الصمت وقلَّة الكلام ، حتى إذا جالسناهم ؛ لا نتحدث معهم إلا بما يفيد.. . في ترك مخالطة الناس الزائدة عن حدها ؛ الطريق الصحيح لإصلاح القلب ، و ارتقاء الروح ، وغذاء العقل ، وتزكية النفس.. . قال تعالى:(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ* الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)سورة ال عمران.. . يقول ابن عطاء في حكمه: (ما نفع القلب شيء ، مثل عزلة يدخل بها ميدان فكره).. . فلقد صح عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنَّه قال : (تفكر ساعة خير من قيام ليلة).. . والشافعي يوصي قائلا: (استعينوا على الكلام بالصمت ، وعلى الاستنباط بالفكر).. . التربية الذاتية ، والرقابة الخاصة على النفس ، وتأديبها وصقلها وتهذيبها ، مما علق بها من أضرار مخالطة الناس أو الإساءة إليهم ، ومحاسبتها في كل صغيرة وكبيرة ، الطريق الصحيح للعزلة المناسبة.. . وإنَّ جلوس العزلة ، من خير أنواع المجالسة للنفس ، فإنًَّ النبي صلَّ الله عليه وسلَّم قال: (المجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب).. أخرجه ابن ماجه ، وصحَّحه الألباني. . يقول وهب بن منبه: (المؤمنُ يخالطُ ليعلمَ ، ويسكتُ ليسلمَ ، ويتكلمُ ليفهمَ ، ويخلو لينعُمَ).. . فرحم الله السلف الصالح: إذا سكتوا رأيت لهم جمالاً وإن نطقوا سمعت لهم عقولا.. . إذن (سطّح علاقتك مع الناس تسلّم).. .................................. بقلم / أحلام أحمد بكري

    الكاتب: الكاتبة أحلام أحمد بكري

    0المفضلة

    36 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من الكاتبة أحلام أحمد بكري

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • سطّح علاقتك

    المزيد من الكاتبة أحلام أحمد بكري

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة