• أتُراها مَضت؟

    كخيط أسود تخشى أن طرفه ما عاد في يديك.. تتحسّسهُ على وَجل.. أكانت بيضاء؟ لم يُرم فيها نجم؟ معتدلة؟ لا شعاع لها؟ أتراها مضت أم لازال طرف الخيط في أيدينا ؟ أترانا أحسنّا فيها؟ أم كُنا من الغافلين؟ « يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ وَافَقْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَبِمَ أَدْعُو؟ قَالَ: " قُولِي: اللهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ، فَاعْفُ عَنِّي» أخرجه الترمذي أتراك جاثيا على ركبتيك لا تملك ما يكفي من الأدعية والكلمات ليسدّ منابع الدمع التي بللت وجنتيك وتردد بأعلى صوتك "اعفُ عني" .. أم تُراك تكدح، تركض في هذه الدنيا باحثا عن حياة كريمة مرتديا ابتسامة مزهرة تبتلع بها غصتك وتشكر بها خالقك. تبدو واثق الخطى وروحك جاثية لدى بارئها من شدة الحزن. تردد في سِرك "اعفُ عني". في ليلة هي خير من 83 عامًا وأكثر .. خير ما ندعو به "اعفُ عني" بكل هذا اليُسر! بعد عشرين يومًا من صيام وقيام وطاعات .. هل راودك سؤال لِم كان العفو على وجه الخصوص؟ أن تظل عبدًا لله تُقر بعفوه وترجوه ومهما بذلت من الطاعات تعود له لاترى نفسك إلا مقصرا مذنبا ولا ترى ربك إلا محسنا. بعد عشرين يوما من الصيام أكان حالنا كحال صحابة رسول الله رضي الله عنهم في غاية العمل مع غاية الخوف. وإن لم يكن! أترى هناك متسع للإنابة والبذل؟! [عَفُوٌّ يُحِبُّ الْعَفْوَ] لازال هناك متسع، وما أخفى الله عنّا معرفة ليلة القدر إلا ليحثنا سبحانه على مزيد من البذل. ولم نزل مابين احسان وخشية، لا نحتاج إلى أدعية طويلة مؤثرة فقط، بل إلى قلوب خاضعة منكسرة تهبنا بإذن الله حياة تليق بالأحياء. [فَاعْفُ عَنِّي] .. تبسط يديك لترى أنهما لا تزالان تقبضان على كل تلك الأيام الموجعة تقرأها ما بين خطوطها، تنكأ جرحا في قلبك .. ثم تدعو [اللهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ] في ليلة هي خير من ألف شهر .. أكان هذا الدعاء لطلب العفو عما مضى فقط ؟! أم كان درسًا يحثنا فيه سبحانه للتخلق بمقتضى صفاته وأسمائه وموجبها. [عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ] .. هل لا زلت تشد قبضتيك على كل ذاك القهر الذي أدمى قلبك أم أنك ستعفو عمّن ظلمك لعل الله يعفُ عنك. {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} النور: 22. اللهم وفقنا لقيام ليلة القدر، اللهم ولا تحرمنا فضلها، وأعنا على قيامها، واجعلنا ممن يقومها إيمانا واحتسابا. ____________ منى سالم ٢٢ رمضان ١٤٤٢ ٥:٤٠ رجاء وَعفوًا

    الكاتب: منى سالم

    0المفضلة

    62 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    دين رمضان ليلة_القدر 

التعليقات (0)

المزيد من منى سالم

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • أتُراها مَضت؟