• خارج السرب

    مقال (التعليم يغرّد خارج السرب) ........ طالب ، معلم ، وكيل ، إداري ، قائد ، مشرف ؛ الكل مثقل مشتت وحجم مايقع عليه كبير لا تحتملهُ أعصاب ولا يستدركهُ عقل ، نعم ياسادة الكل متضجر.. . هنا سأكتفي بمعاناة الطلبة فقط فأولياء الأمور يتحدثون عن ضيق أبنائهم ونفورهم من الدراسة ، فأبنائهم متضجرون من حجم ما يُلقى على مسامعهم وحجم ما يُكلفون به من مهمات أدائية ومشاريع وملفات أعمال وانجازات إضافية وإختبارات دورية ونهائية.. . وهذا يطلب وذاك يأمر والمعلم يختبر ويقدم تغذية راجعة وخطط علاجية وذاك يدرس حالة والآخر يختبر (حسّن )والقائد يختبر الطالب والمشرف يختبر الطالب ؛ كلهم بحجة قياس مستوى الأداء فرفقاً بالطلبة.. . أصبحنا نسبح في عالم من الورق ، رغم أني أذكر أن وزارة التعليم صرحت بأنها وزارة بلا ورق ، الكلام شيء والواقع شيء آخر .. . نعود للطلبة تم إقحامهم في مشاريع ومسابقات النشاط وشُغلوا بها عن مناهجهم الأصلية ، فخلال الشهر والنصف من بداية العام الدراسي الأول كان هناك مايصل إلى اثنتي عشرة مسابقة وزاريّة يجب تنفيذها والمشاركة بها وتصفيتها واستخراج نتائجها خلال شهرين فقط ، ضاربين ببقية العام الدراسي عرض الحائط.. . وهي على سبيل الحصر لا العد: (رسم وتشكيل وتصميم وزخرفة وشعر وقصة ومسرح وإرتجال وتلخيص وأولمبياد عربي وعلوم ورياضيات وربورت وبرمجة) .. ناهيك عن البرامج الأخرى في (الريادة والتطوع والبحث العلمي والفضاء).. والمسابقات المحلية (كتدبر وحفظ القرآن الكريم وأرامكوا) والمسابقات الدولية (كتحدي القراءة العربي وجائزة محمد بن راشد للتميز) .. . بالإضافة إلى الأيام العالمية والأسابيع والمناسبات التي يجب أن تُفعّل داخل المدرسة ، والطلبة ملزمون بالمشاركة فيها ، وتأخذ من وقت الحصص والمناهج الأساسية ، وتضيّع وتهدر الجُهد .. هي مجرد حشو لا تفيد العملية التعليمية بشيء بدءً (بالدفاع المدني فالجودة والمعايير واللغة العربية وأسبوع الكيمياء العربي والإعاقة وكبار السن ومتلازمة داون والمرور ومحو الأمية والصم والطفل العربي والصحة النفسية وشلل الأطفال واليتيم والعصا البيضاء والإيدز ومكافحة الفساد وحقوق الإنسان والموهبة والابداع والمرأة والدرن والتوحد والصحة العالمي)..الخ ، والقائمة تطول .. . بخلاف برامج الإرشاد الطلابي التي لاتنتهي (كتعزيز السلوك الإيجابي ورفق وفطن والتنمر والإرشاد التعليمي والمهني) ، وغيرها.. . كل هذا خلال العام الدراسي ، يُسكب ويُصب في عقل الطلبة وعليهم أن يتقبلوا ويتحملوا .. فماذا تبقى للعلم الأساسي وللمادة العلمية من مكان..؟! . وإن تحدثنا عن (المادة العلمية) فحدث ولا حرج ، فوزارة التعليم جعلت للمادة العلمية مليون طريقة ومسلك من استراتيجيات مقننة ، بمعايير مرتبطة بأهداف ، وتحوم حولها أفكار ومفاهيم ومضامين ؛ جعلت من المعلم حاوي وساحر ومهرج ، ويلف بمادتهِ العلمية سبع لفات كي يوصلها للطالب.. . لماذا كل هذا التشتت والضياع.. ؟! ولماذا كل هذا العبء.. ؟! ولماذا كل هذا التعذيب والتعقيد.. ؟! رفقاً بالطلبة فلديهم على همّ الدراسة ، همّ آخر ، إنشغالهم بإختبار القدرات والتحصيلي .. . كما أن الوزارة وضعت لهم مدارس إفتراضية في موقع عين وألزمت المعلم والطلبة في التسجيل فيها متناسية أن هناك طلبة من أُسر فقيرة ليس لديها إمكانات لإقتناء جهاز حاسب أوحتى وجود شبكة للنت ، بخلاف القُرى النائية البعيدة التي لا تصلها شبكة النت ؛ فمملكتنا قارة مترامية الأطراف.. . وزارة التعليم يومياً تُفاجئ منسوبيها بشيء جديد يثقل كاهل الطلبة ويزيدهم تشتتاً ، قال تعالى (لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦ ۖ )البقرة آية ٢٨٦ . فرفقاً بالطلبة ، رفقاً بفلذات أكبادنا ، رفقاً بجيل المستقبل. ............. بقلم / أحلام أحمد بكري.

    الكاتب: الكاتبة أحلام أحمد بكري

    0المفضلة

    7 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من الكاتبة أحلام أحمد بكري

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • خارج السرب

    المزيد من الكاتبة أحلام أحمد بكري

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة