• في ذاكرةِ هرَّة

    حين وزَّعتُ روحي على ضفَّتينِ هوائيتينِ تناوبتُ هـمِّي وأشعلتُ غـليونَ ذاكِرَتي.. للوراء. والدُخانُ سحابةُ ماضٍ تنازلَ عن وجهِـهِ.. واستقالْ ها هُنا.. والرصيفُ يُردِّدُ أُغنيةً للخُطى هِرَّةٌ.. قفَزَتْ فجأةً في مُخيّلَـتي تقطعُ الشارعَ المُستَرِيبَ على غفلةٍ. طِفلةٌ هيَ.. لم تعرِفِ الطُرقاتِ ولم تختبِر سُرعةَ العجلاتِ.. ولكنّها عرَفَتْ كيف تقطعُ شارعَ غُربتِها وحدَها دون أيِّ دليلٍ.. ولا مُرشِدٍ.. أو صديقْ. يا عِنايةُ.. مُدِّي إليها يديكِ خُذيها إلى عتَباتِ الأمانِ إلى أملٍ.. ربّما ستشِفُّ ملامِحُهُ عن سماءٍ تُرابيّةِ اللونِ. لا شيءَ أعلى.. وأغلى مِن الروحِ فالتقِطي – الآنَ - يا هرّةً عبَرَتني طواعيّةً ما تشائينَ مِن ذِكرياتْ. طِفلةٌ أنتِ عيناكِ أُرجوحتانِ بدائيتانِ وثغرُكِ مِدفأةٌ في ليالي الشتاءْ. سلامٌ عليكِ.. فلا بيتَ لي.. فأَمُدَّ إليكِ اليدينْ ولكنَّ قلبي.. يمُدُّ سُرادَقَ حُزني.. إليكِ يُعلِّقُ في لافتاتِ الرصيفِ (نُيونَ) الدُعـاء.

    الكاتب: عبدالله بيلا

    0المفضلة

    9 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من عبدالله بيلا

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • في ذاكرةِ هرَّة