• المعذرة

    (المعذرة) قصة قصيرة جداً .......................... يجمعهما مقر عملِ واحد.. أشتمّ عبق عطرها من بُعد .. أهتز كمن لدغتهُ نحلة ًمباغتةً لم تتمهل في الوخز .. . خفيفة الخطوة ، كلما مرت بجانبهِ.. حديثها المبهم في هاتفها الخلوي المستمر ، لم يمكّنهُ من الحديث معها ، ولا حتى لفت نظرها أو ملاحظته.. . (متمتماً بداخلهِ ..!) لم أجني سوى الألم من هذه المرأة ، والاحتيال لتصيُّد الفرص ، والانتظار الممل.. ومازلتُ مجهول عندها وغير مرئي.. (أطلق تنهيدةً طويلة ممزوجة باليأس) وقال محدثاً نفسه : يجب أن أترجّل وأباغتها بالحديث ، علّها تنتبه لوجودي.. . نهض من مكتبهِ متجهاً ومتتبع خطاها من الخلف ، رافعاً صوتهُ منادياً باسمها.. توقفت عن سيرها و ألتفّتْ حول نفسها ناظرة للخلف.. مع هذا الإلتفات ، أنثال شعرها على وجهها وحول عنقها.. وبانت كأنها لوحة إرتجالية عشوائية ضاعت تفاصيلها عنه.. . تسمّر بمكانهُ غير مدرك لما يحدث ودخل في حالة من التبلُّد.. ماكان له أن يرتجل.. لم يستدرك الواقع إلاّ بعد أن اقتربتْ منه .. وقالتْ بصوت عملي : نعم بماذا أخدمك..؟ رد عليها بعد أن صمت برهةً من الزمن ، غارقاً بأعماقِ نفسهِ .. كأن اقترابها منه ، عاصفة اقتلعت الصوت والحسّ.. . قال لها بتردد : (بعد أن وضع يده الأولى على خصره والثانية على رأسه ).. لا شيء..! قالت بابتسامة مخفيه : أأنت متأكد..؟ قال لها خجلاً: لقد نسيت ما كنتُ أُريدهُ منك ؛ المعذرة المعذرة .. . (تكشّف أمامها وأصبح مرئياً بوضوح مزعج وثقيل على نفسه).. هدأتْ حدّتها وأنخفض مستوى نبرة صوتها ، وقالت بشكل رقيق: قاتل الله النسيان ..! تعلم طريق مكتبي ، إذا تذكرتَ أمرك المنسي ، لتتجه إليه.. (ابتسمتْ وأدارتْ بجسدها ، عائدة لمكتبها) شعُرَ وقتها كأنه قطعة بلور زجاجية مصقولة سقطت على قطعة من الرُّخام الناعم وتحطم وتطايرت أشلاء.. ...................................... قصة قصيرة جداً بقلم / أحلام أحمد بكري

    الكاتب: الكاتبة أحلام أحمد بكري

    0المفضلة

    12 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من الكاتبة أحلام أحمد بكري

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • المعذرة

    المزيد من الكاتبة أحلام أحمد بكري

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة