الشاميّة
May 14, 2021 05:02 AM May 14, 2021 05:02 AM
قصة قصيرة (الشاميّة) ................... من همهمات التسبيح ، بأصوات المصلين فجراً بأزقتها ، إلى صياح ديك الحارة ، مُعلناً فجرها الندي. . هكذا تستيقظ حواري الشاميّة من حافتها لمصطاحها لحشوة بني حُنين ، مستقبلة مع بزوغ فجرها.. . خطوات الصياديين ، على أكتافهم خيرات البحر بالصيد الثمين ، بعد جولات الصيد الليليّة .. عبق البحر ممزوج بخيوط الصباح ، يُعلن انبلاج الحياة بيوم جديد.. . خطوات تتسارع ؛ لتنال حظها من (صفارة الصبح) بخيارات محدودة ، مطبق ومخلوطة أو فول وكسرة خبز ، وكلاهما نعمة من الله وفضل.. . تتسلل رائحة الحطب المحترق ، وتنبعث أدخنة (الموافية) في كل منزل من حواري الشاميّة ؛ إيذاناً ببدء رحلة إعداد طعام ، فالسمك طازج وعجين البر حاضر .. . تتعالى أصوات الأطفال في أزقة الشاميّة باللعب والأهازيج والركض خلف بائع الحلوى والنارجيل والسمسم والدندورما.. . أطباق الطعام يتم تداولها بين الجارات عبر مدارج صغيرة ، مخصصة للزيارات النسائيّة وتبادل الأغراض أثناء الطبخ وبعدهُ.. وبعد قيلولة الظهيرة ، يشرع أهالي الشامية بالاستعداد لوقت الأصيل .. فالسيدات يجنين ويقطفن ردائم الفُل بعد الانتهاء من ترتيب المنزل ؛ استعداداً للخروج عصراً وتبادل الزيارات.. بينما الرجال يتجاذبون أطراف الحديث ويلعبون (الكيرم) على كرويت الشاطئ.. وأطفال الحارة يتجهون لدكاكين الشاميّة الصغيرة لشراء البطاط المسلوق مع البليلة والحمر ، ويستأنفون لعبهم الجماعي.. وعند المغيب وبعد الفراغ من صلاة المغرب يحلو السمر بالمنازل ، واجتماع العوائل على شاشة التلفاز ، أو صوت أم كلثوم ، وأخبار العالم عبر المذياع.. . تهجع طرقات الشامية وحواريها بعد صلاة العشاء ؛ لتغفوا وتدخل في سُبات عميق ، مُعلنة انتهاء يومها الجميل ، حالمة بيوم جديد.. .............. قصة قصيرة بقلم / أحلام أحمد بكري


الكاتب: الكاتبة أحلام أحمد بكري
0المفضلة
8 المشاهدات
0 تعليقات