هديّة
May 14, 2021 05:04 AM May 14, 2021 05:04 AM
(هديّة) قصة قصيرة جداً ............................. روح ساذجة هشّة يجرحها الصمتُ وتُفرحُها هديّة.. ذات جمال طاغي.. . رمتَ كُل حملها عليهِ واكتفتْ.. لم تُحرّك ساكناً بمحدوديّة فكرها وإمكانياتها.. لا تفقه من الحياة شيء ؛ أو بمعنى آخر لا تريد أن تعي الحياة بكامل حقيقتها.. . ولا عجب ، فقد أفرط بدلالها منذو اقترانهِ بها.. وقد اعتادتْ هي على ذلك.. . تمحور دلالهُ وتنوع ؛ فهي تنتظر منهُ دائماً وتطلبُ (كلمات الغزل الهدايا الثمينة الرحلات الخارجيّة).. . مع تقادم السنين بينهم خفتتْ شعلة الاهتمام منهُ ؛ لكثرة عملهِ ، كما كان يقول لها ويعتذر عن تقصيرهُ .. بينما الحقيقة شيء آخر ؛ فقد أحتل قلبهُ السأم والملل ؛ لعدم تغيّر طباعها ؛ فهو مايزال يراها ؛ كما هي غير ناضجة فكرياً وينقصها الكثير من الوعي وذات عقل مغلق ، ولا يستطيع أن يُلقي عليها ولو جزء يسير من مسؤولياته وهمومه.. . بينما هي ظلّت تنتظرهُ ؛ ويغالبها الضيق والعتب ؛ على ذلك المترِف بانتظار سيلان فراتهُ الجاري عليها.. بانتظار الارتواء بانتظار الغدق والعطاء بكثرة منه.. . طلبتهُ عبر الهاتف وهو منهمك بالعمل ، قائلة لهُ: لن يُمحي عدم اهتمامك بي وانشغالك عني ؛ سوى هديّة تجلبها لي معك أثناء عودتك من العمل..! . قال لها بصوت مكتوم : حاضر ، لك ما تُريدين..! . أغلق الهاتف وأطلق تنهيدة حرّى طويلة .. أدرك وقتها الخطأ الذي اقترفه منذو اشتراطه للزواج وهو شاب أن تكون العروس ذات جمال ولا شيء غير الجمال.. . فقد انتهى من مرحلة الجمال منذو السنةِ الأولى ، و بدأ البحث عن بقيّة الأمور الأُخرى.. . مرحلة الاحتياج لسند ، مرحلة الحوار العقلي والصداقة ، مرحلة التعايش والدفئ والحنان ، مرحلة الركون بعد اللهث المتواصل ، مرحلة التفهّم.. . لقد أكتفى من الاستنزاف أكتفى من العطاء وجاء وقت الأخذ والحصول على شيء ولو بسيط ؛ يُشعره بالامتنان بما قدمهُ.. . يجد نفسهُ بحياة يعيشها بعيدةً جداً عن طموحهُ الحاليّ.. كأنهُ بواديٍ غيرَ ذي زرعٍ .. ومطلوب منهُ أن يُحوّله لحدائق غنّاءٍ ذات بهجة.. . خرج من العمل وعرّج على محل مجوهرات ، تاركاً الحريّة للبائع بالاختيار والتغليف.. . دخل عليها بعد منتصف الليل حاملاً الهدية بيده.. استقبلتهُ بابتسامه عريضة فرحة مبتهجة بما رأتْ.. طبعت قُبلة على خدّة ، قائلة لهُ: شكراً حبيبي.. جلسَ على الأريكة يرقبها بعين الخيبة ، بينما هي في عوالمها محلّقة مع هديتها.. . التقطتْ عدة صور للهدية وأرسلتها لصديقاتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي .. ملحق بها عبارة (حمل لي شغف الليل ، ببداية صبح نديّ ؛ أحبك ياحبيبي) .. . و لم يحصُلْ على شيءٍ ، غيرَ تلك العبارة.. ................................ قصة قصيرة بقلم / أحلام أحمد بكري


الكاتب: الكاتبة أحلام أحمد بكري
0المفضلة
12 المشاهدات
0 تعليقات