نَشْرَةُ أَخْبَارٍ لِرَاحِل
May 17, 2021 05:31 AM May 17, 2021 05:31 AM
نَشْرَةُ أَخْبَارٍ لِرَاحِل وَبِي حُرْقَةٌ مُرَّةٌ وَالليَالِي طِوَالْ. وَحِمْلِي ثَقِيلٌ.. أَلَا مَا أَخَفَّ الْجِبَالْ..! وَمَا كَانَ هَمِّي مِنَ الْمَاءِ فَزُّ غَزَالٍ.. وَلَا كَانَ حُلْمِي عَلَى الْمَاءِ وَجْهُ غَزَالْ. وَلَكِنَّهَا لَهْفَةٌ وَالتَّوارِيخُ عَجْلىْ تُوَزِّعُنِي فِي تِلَالٍ، وَتَنْزِعُني مِنْ تِلَالْ. أَقُولُ.. وَلِيْ طَائِفٌ ثَابِتٌ فِي الْعُصُورِ أنَا سَيِّدٌ لِلْعُطُورِ أنَا الْعَمُّ عَمُّ الوُرُودِ وَلِلْفُلِّ خَالْ. فَكَيْفَ، وَكُلُّ الْبَسَاتِينِ أَبْقَى وَحِيدَاً وَكَيْفَ أُقِيمُ وَكُلِّي ارْتِحَالْ..؟! أُصَلِّي.. وَفِي الْأَرْضِ مُتَّسَعٌ لِلصَّلَاةِ وَكُلَّ سُجُودٍ يُقَبِّلُ مِنْكَ الفُؤَادُ الِرّمَالْ. أَيَا وَطَنِي وَحَبِيبِي وَبَهْجَةَ رُوحِي وَأَنْتَ الْحَلِيفُ الْحَقِيقَةُ.. أَنْتَ الْخَيَالْ. يُقُولُونَ مَالْ. وَفِيكَ انْحِنَاءَاتُ عُمْرِي اكْتِمَالْ. وَأَنْتَ لِيَ الْحُبُّ قَلْبَاً.. وَأَنْتَ الْجَمَالْ. فَإِنْ مِلْتُ حُبَّاً.. فَذَا الْمَيْلُ مِنِّي اعْتِدَالْ..! وَيَا مَوْطِنَ الصَّبْرِ يَا جَبْرُ.. يَا وَالِدِي: كَيْفَ طَعْمُ الْحَيَاةِ هُنَاكَ أَمَا اشْتَقْتَ لِي يَا حَبِيبَاً تَقَلَّبَ فِي الْعَيْشِ ثُمَّ اسْتَقَالْ..؟! أَنَا اشْتَقْتُ لِلْكفِّ تَصْحَبُني فِي السَّرَاةِ، وَتَمْنَحُ لِي شَجَرَاً مِنْ جِبَالِ الْهَدَا وَالتُّخُومْ. تُهَدْهِدُنِي وَهْيَ تَقْطِفُ لِيْ غَيْمَةً، غَيْمَتَيْنِ، فَتُشْعِلُنِي بِالنُّجُومِ، وَتُشْغِلُنِي بِالْكُرُومْ. أَنَا اشْتَقْتُ "لِلرُّدَّفِ" الْمُتَهَادِي كَعِطْرِ السُّهُولِ، وَلِلْبَيْتِ مِنْ خَشَبٍ سَقْفُهُ الْمُتَعَالْ. "لِدَكَّتِّنَا" للطفولةِ لِلْجَارِ: نَهْلٌ لِجَارَاتِنَا: بِنْتُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَأُمُّ مَنَالْ. وَلِلسُّوقِ، سُوقِ الْمَدِينَةِ يَا لِلْبَخُورِ، وَيَا لِلْحُضورِ، فَكَمْ فِي الْعُيُونِ اشْتِعَالٌ وَكَمْ فِي الْعُيُونِ احْتِمَالْ. وَيَا حُبُّ قُلْ لِي: أَمِنْ عِنَبٍ سَوْفَ نَرْوِي الدِّمَاءَ أَمِ الْبُنُّ سَيِّدُ أَوْقَاتِنَا، وَالدِّلَالْ..؟! وَيَا جَبْرُ كَمْ بِي اشْتِيَاقٌ لِجَبْرَةَ* عِنَدَ الْمَسَاءِ، وَبَيْنَ الْمِيَاهِ، فَكَمْ حَجَرٍ قَدْ قَذَفْتُ عَلَى سَطْحِهَا، فَاسْتَطَالْ. وبِيْ لَوْعَةٌ يَا "غَدِيرَ الْبَنَاتِ" تَجَلَّى وَإِمَّا تَغَنَّى مَعَ الْوَرْدِ صَوْتُ طَلَالٍ فَلَا تَجْرَحِ الْوَرْدَ هَاتِ الظِّلَالْ. وَإِنْ جَادَ وَقْتٌ فَلِيْ أَلْفُ وَادٍ وَلِيْ فِي السُّيُولِ انْجِرَافٌ وَفَالْ. أَلَا يُدْرِكُ النَّاسُ جَمْرَ الْوُجُودِ وَسِرَّ السَّحَابِ وَسِحْرَ الخَيَالْ. فَكَمْ مِنْ حُضُورٍ وَكَمْ مِنْ غِيَابٍ وَكَمْ مِنْ خِفَافٍ.. وَكَمْ مِنْ ثِقَالْ..؟! وَكُنْتَ تُرِيدُ، وَقَدْ حَانَ وَقْتُ الرَّحِيلِ، جَوَابَاً.. فَكَانَ السُّؤالْ..! سُؤَالٌ تَأَخَّرَ عَنْ بَوْحِ رُوحٍ وَعَنْ رُوحِ بَوْحٍ فَمَاذَا أَقُولُ وَمَاذَا يُقَالْ..؟! وَيَا جَبْرُ إنِّي سَآتِي فَدَعْني قَلِيلَاً أُرَتِّبُ بَيْتَ الْقَصِيدِ وَوَرْدَ الْحَبِيبَةِ إِنِّي دَعَوْتُ الْإِلَهَ كَثِيرَاً: أُرِيدُ سِنِينَاً.. بِلَا نَكْسَةٍ أَوْ هُزَالْ. وَأَنْ أَهَبَ الْأَرْضَ مِنِّي كِتَابَاً فَتِيَّاً كُرُوحِي، شَقِيَّاً كَأَسْئِلَةِ الطِّفْلِ فِي دَهْشَةٍ وَاشْتِعالْ. عَلَى كُلِّ حَالٍ أَنَا فِي ارْتِقَاءٍ وَإِنِّي سَعِيدٌ عَلَى كُلِّ حَالْ. فَيَا اْبنَ الحروبِ العِظَامِ سَلامٌ سَلَامٌ عَلَى طَيْبَةِ الْاعْتِدَالْ. وَنَمْ وَاثِقاً يَا ابْنَ حَرْبٍ فَإِنِّي امْتَصَصْتُ النِّصَالَ وَحَادَتْ نِصَالْ. تَفَرَّقَ مِنْ حَوْلِنَا النَّاسُ حَتَّى ظَنَنَّا الْفِراقَ رَفِيقَ الْوِصَالْ. وَضَاعَ الْعِرَاقُ وَضَاعَ الْبَهَاءْ. ودَارَتْ بِنَا الْأَرْضُ نَحْوَ الزَّوَالْ. وَعَاثَ بِنَا الْفُرْسُ، وَالرُّومُ حَتَّى رَأَيْنَا الْيمِينَ حَلِيفَ الشِّمَالْ. وَمَهْمَا تَكُنْ مِنْ صُرُوفٍ سَنَمْضِي عَلَى الْعَهْدِ فِي الْفِطْرَةِ الْبدْءُ وَالْانْتِهَاءْ. كَمَا عَهِدَتْنَا الْمَدِينَةُ نَبْقَى نُحِبُّ النَّخِيلَ وَنُرسِيْ الْجَمَال. أُنَادِيكَ يَا جَبْرُ يَا أَيُّهَا الْحُرُّ يَا صَالِحَاً فِي الْبِلَادِ وَيَا صَالحَاً فِي الرِّجَالْ. سَتَفْنَى ثَمُودُ الْيَهُودُ الْجَدِيدَةُ حَتْمَاًِ وَيَنْجُو الثِّقَاتُ وَتَنْجُو الْبِلَادْ.. وَيَشْدُو رَبِيعٌ بِسِحْرِ الْبَيَانِ وَسِرِّ الْخِصَالْ. ________________________________________________________ *غدير قرب مدينة الطائف، وكل الأماكن المقوسة والألفاظ المحكية والأسامي في القصيدة هي من معالم وعوالم الطائف.


الكاتب: محمد جبر الحربي
0المفضلة
18 المشاهدات
0 تعليقات