تمنُّع ٤ ( انهيار)
May 18, 2021 02:03 PM May 18, 2021 02:03 PM
(تمنُّع)4 انهيار قصة قصيرة جداً ....................... (أبحث عن اللحظة التي ينبض بها قلبكِ بأضلعي.. طال فراقك إفتقدتك..) كانت رسالة نصية ممن طال انتظارهُ لي.. بعد أن وعدتهُ أن أتخلص مما أصاب روحي بسبب غيابهُ وهجرهُ ثم أعاود الاتصال به.. قرأت الرسالة كثيراً ، وفكرت أكثر.. ثم قررت أن أبعث له رداً.. أخذت الهاتف وبدأتُ أكتب.. (عن حديث الفراق لاتفترق الأرواح بل تفترق الأجساد.. حتى بهيبة الموت الفراق للجسد والروح تُزرّع في خواطرنا).. في البدء ترددت بإرسالها ثم بعثت بها.. وبعد دقيقة كان ردهُ لي عبر اتصال هاتفي.. وبصوتهُ المرهف لقلبي المرعب لروحي قائلاً: لماذا الكآبة..؟! قلت له: الشك ابن عم اليقين ، ولكنهم دائماً على خلاف.. وأنت لقاؤك شكّاً وفراقك يقيناً.. قال ضاحكاً : ما يزال قلبك ممتلئ غضباً مني ..!! وأنتِ بدون شكٍ وعلى يقين بأني أبتغي الدفء ويلفحني البرد.. أطلب الارتواء وتتمزق أوردتي جفافاً.. أطمح الوصل وتُبنى الحواجز وترتفع الأسوار ، للإقصاء والعزلة.. هلّا ترفقتي على روحي بلقاء..؟؟ قلت : وماذا أفعل بكبرياء قلبي..؟ قال على عجالة: أشتقتُ شغفك وأفتقدتُ شغبك .. كم أهوى كبريائك وعناد طبعك ، الذي طُبع في قلبي..؟! وأشتقتُ لك.. قلت : تباً للكبرياء الذي يعقبهُ إنهيار..! قال بصوت خافت : دائماً خلف الكبرياء بكاء يثير الشفقة.. وأنا لا أُريد مزيداً من الدمع.. والإنهيار ليس بالضرورة ضعف .. بل ثُقل يمر به الإنسان .. قلت بلهجةٍ مازحةٍ : أخوف ، أم جبرُ خاطرٍ ..؟! قال : بل خوفاً من فقدك مجدداً.. وطمعاً بلقائك.. قلت بسخرية ومن باب التعجيز : أتريد رؤيتي ..؟ قال : نعم.. قلت : فليكن الآن ..!! قال بتلهف : إذاً ؛ أستميحك عذراً بفتح باب منزلك فأنا أمام المنزل.. ( أعترتني رجفة ولجمني الصمت وصبغني الهلع بكل ألوانهِ المعتمة) قلت بعد أن تماسكت : لا تستخف بي فنحن في منتصف الليل ولا أتوقع أن تحادثني وأنت أمام منزلي .. ( وما أن أكملت حديثي إلا وجرس الباب يقرع ، ألتفت بقوة لباب المنزل ، وحديث نفسي يقول أيُعقل ..؟!) قطع حديث نفسي بقوله : ألم تسمعي قرع الجرس..؟ قلت : بلى.. قال : رجوتك لقاءً ، إفتحي الباب.. (زادت ضربات قلبي هلعاً ، هناك مايجعل القلب يخفق ويهتز ويرتجف .. حضور مفاجئ لحبيب لا تتوقع وجودهُ..) أغلقت الهاتف وتوجهت مباشرهً نحو الباب .. (كانت خطواتي مثقلةً مترددةً وأطرافي متجمدةً.. وكأن بيني وبين الباب بحراً غادراً ؛ أخاف خوض غِمارهِ.. أو معركة أرى حتفي بها).. وما أن وصلت للباب فتحتهُ بتوجسٍ.. (وتجلى أمامي ، مبتسماً هادئاً.. وأنا أخوض معاركي وحيدةً).. قال بلطف : أمساء ، أم صباح الخير..؟ قلت بعد أن لملمت شتات نفسي: ماذا تحمل لي ، ليلٌ معتم أم صباحٌ مشرق..؟ قال : عذراً حبيبتي ؛ لا أحمل لك إلآ قلباً رفض أن يشعر بغيرك.. ولم يتحمل بعدك.. وعجز أن ينسى أويتناساك.. وفشل فشلاً ذريعاً في انتزاعك من حشاياه.. هو ممتلئ بك.. أتعلمين ..؟ قلت : ماذا..؟؟ قال : كل حديث معك يدور بيننا عبر الهاتف وأنا قابع أمام منزلك.. أملاً بلقاء.. (وما أن أكمل حديثهُ حتى جذبني بقوة إليهِ ، شعرت وقتها كأنني ريشة بين يديه ، هامساً بإذني) من عمق الصعوبة وبدقائق المستحيل تزهرين بين أذرعي وتفوحين عطراً معتقاً.. (خانتني أدمعي وأنسكبتْ.. بعد أن زلزل حديثهُ مسمعي قبل قلبي ، لا أعلم أكانت فرحاً أم خوفاً) قاطع نوبة بكائي قائلاً : ألم أقل لك لا أريد مزيداً من الدمع..؟! قلت : شيءٌ ما بداخلي ينبض شعور مبهم مختلج بالقلب ولا أعلم كهنَهُ.. قال : وأحبك كيفما كُنتِ .. لا عليكِ.. فقد كان وجودي مفاجئاً الليلة.. أغلقي الباب وعودي إلى فراشك وأهدئي.. لي لقاء آخر معك وحديثاً مطولاً.. ........................... قصة قصيرة جداً بقلم/أحلام أحمد بكري


الكاتب: الكاتبة أحلام أحمد بكري
0المفضلة
21 المشاهدات
0 تعليقات