• يَمِينُ الْوَقْت

    يَمِينُ الْوَقْت هَذِهِ الْمَقْبَرَةْ، مَرَّتيْنِ وُقُوفَاً بِهَا مَرَّتيْنِ حَثَوْنَا التُّرَابْ. وَظَلَّ الْعَذَابْ يُحَاصِرُ أَطْرَافَـنَا الْمُزْهِرَةْ..! هَذِهِ الْمَقْبَرَةْ، وَجْهُهَا مِنْ سَرَابْ. وَلَهَا أَلْفُ بَابْ. وَلَهَا أوَّلُ الذَّاكِرَةْ، كُلَّمَا هَاتِفٌ هَزَّهَا زَارَتِ الرُّوحَ أرْجَاؤُهَا الْمُقْفِرَةْ..! يَا لِهَذَا الْفْتَى، مُوْغِلٌ فِي الْمُنَى، مُوْغِلٌ فِي الْغِيَابْ. سَاكِنٌ فَوْقَ حَدِّ الْمَدِينَةِ وَالْمَقْبَرَةْ..! غَزَالُ الْمَاءِ مَرَّ وَلَمْ يُعِرْنِي وَجْهَهُ، نَخْلُ المَدَائِنِ لَمْ يَبُحْ، وُدْيَانُهَا لَمْ تَمْنَحِ الْأَحْبَابَ غَـيْرَ الْجُرْحِ وَالْأَسْبابْ. أَسْفَارُهَا لَمْ تَمْنَحِ الْغُرَبَاءَ غَـيْرَ الْمَالِ وَالْكَلِمَاتْ. عَذَابَاتِي وُقُوفِي فَاسْتَدَرْتُ وَلَمْ أَجِدْ غَيْمَاً يُدِيرُ أَصَابِعِي إِلاَّ دَمِي الْمَسْفُوحَ فَوْقَ بِدَايةٍ وَقَفَتْ عَلَيْهَا الْأَحْرُفُ الْخَفِراتُ* وَالْوَجَعُ الْمُحَارِبُ، وَالرِّيَاحُ، وَطِفْلَةٌ، وَاللَّيلُ وَالْمِصْبَاحْ. عَذَابَاتِي ابْتِدَائِي: مَا ابْتَدَأْتُ وَإنَّمَا كَانَتْ حَبَائِلَ خِدْعَةٍ. نَصَبَتْ شِرَاكَاً فِي دَمِي فَاصْطَدْتُ أُغْنِيَةً لَهَا، وَلَهَا وَلَا لَوْنٌ لَهَا وَجْهُ السَّمَاءِ، وَحِدَّةُ الأَسْمَاءِ، وَالصَّحْرَاءُ حَانِيَةٌ عَلَى الْغُرَبَاءِ قَاسِيَةٌ عَلَى الْأَحْبَابْ..! وَحْدِي.. وَهَذَا الْبَابْ. قلَّبْتُ الْجَرَائِدَ فِي الْيَقِينِ وَفِي الْيَدَيْنِ، وَكَانَ يَكْفِينِي الْهَوَاءُ وَأَنْ أُطَالِعَ وَاحِدَةْ، أَوْ أنْ أُطَالِعَ وَاجِهَةْ لَكِنَّنِي -حَجَراً- قَذَفْتْ، حَجَرَاً صَغِيرَاً كُلَّ مَا أَذْنَبْتُ فَانْكَسَرَ الْحِجَابْ. وَحْدِي وَمَسْؤُولٌ عَنِ الْحُمَّى وعنْ عَرَقِ اللّيَالِي الْبَارِدَةْ. عَنْ طِفْلةٍ مَفْطُومَةِ الْقَـدَميْنِ تَحْبُو، عَنْ حُقُولِ الْحَرْبِ، عَنْ جُثَثٍ تَسِيرُ عَلَى امْتِدَادِ الْغَيْمِ، عَنْ.. عَنْ سَارِقِي الْكَلِمَاتِ، عَنْ كُلِّ الْجِهَاتِ، وَعَنْ دَمِي، عَنْ هَذِهِ الصَّحْرَاءِ تَأْكُلُ مِنْ فَمِي أَنَّى رُمِيتُ سَأَرْتَمِي عَيْنَايَ فِي جَيْبِي، وَجَيْبِي فِي يَدِي وَيَدِي مُعَلَّقَةٌ بِهَذَا الْبَابْ..! مَا حَطَّنِي هَمٌّ وَآثَرَنِي إِلاَّ لِيَرْفَعَنِي، فَبِأَيِّ آلَاءِ الْخَطِيئَةِ أُسْتَتَابْ..؟! وَحْدِي.. وَأَلْفَيْتُ الْخَدِيعَةَ مِلْءَ عَيْنِي وَالْفُتَاتْ. كُلُّ الْجِهَاتِ أَنَا، وَأنَا الْخَدِيعَةُ فِي الْجِهَاتِ: جَنُوبُهَا، وَجَنُوبُهَا، وَجَنُوبُهَا، وَجَنُوبُهَا، وَأَنَا الْحَيَاةُ: ذُنُوبُهَا، وَأَنَا الْمَمَاتْ. مَا قَادَنِي نَحْوَ ائْتِلافِي مَرَّةً شَجَرُ الْخَلِيقَةِ، قَادَنِي قَمَرٌ لِمُنْتَصَفِ الْحَقِيقَةِ، ثمَّ أَطْلَقَ فِي نَوَاحِيَّ الْذِّئَابْ. قَدْ قَادَنِي نَحْوَ الْخَرَابْ. وَلِأَنَّنِي أَعْطَـيْتُ أَصْحَابِي مَفَاتِيحَ السَّحَابِ وَمِلْحَهُ، لَا الْمِلْحُ أَعْطَانِي مُلُوحَتَهُ، وَلَا الْأَصْحَابْ. وَحْدِي.. وَهَذَا الْبَابْ. لَمْ يَبْقَ إلْاَّ أَنْتِ، وَالْوَجَعُ الْمُحَارِبُ، وَالْحِرَابْ..! وَجَعٌ مَلَابِسُهُ حِيَاكَةُ نَائِمٍ فَلَئِنْ تَعَرَّى، يُلمَحُ السَّوْطُ الْمُعَلقُ وَحْدَهُ. وَجَعٌ تَلَبَّسَ نُطْفَةً وَيَدٌ تُبَدِّلُ جِلْدَهُ. وَلِسَيْفِهِ سَيْفٌ وَطَعْنَتُهُ تُمَزِّقُ غِمْدَهُ. فَكَأنَّهُ فِي حَرْبِهِ جَيْشٌ يُقاتِلُ جُنْدَهُ. وَكَأَنَّهُ عَهْدٌ عَلَيْهِ حَرِيقُهَا وَكَأَنَّهَا خُلِقَتْ لِتَنْقُضَ عَهْدَهُ. وَجَعٌ، غِنَاءٌ، وَالْغِنَاءُ خَطِيئَةٌ، وَدَمٌ تُعلِّقُهُ الْقَصِيدَةُ كُلَّمَا سَلَكَتْ بَوَاطِنَ لَحْظَةٍ فِي غَابِهِ اقْتَرَفَتْ، فَبِأَيِّ آلَاءِ الْخَطِيئَةِ تُسْتَثَارُ حُرُوفُهَا..؟! وَبِأَيِّهَا اخْتَلَفَتْ..؟! وَجَعٌ فِرَاشٌ، بَلْ وِسَادَتُه حَصَىً بَلْ سَقْفهُ قدْ بَاتَ عَاصِمَةً، وَالنَّائِمُونَ عَلَيْهِ مَا سَأَلُوا وَلَا سُئِلُوا، وَالْوَاقِفُونَ عَلَيْهِ مَا ارْتَحَلُوا. وَلَرُبَّ أُغْـنِيَةٍ خَطِيئَتُهَا التَّفَرُدُ أسْرَجَتْ صَلوَاتِهَا حتَّى احْتِرَاقِ الْبَوْحْ. بِمُدَجَّجِينَ رَأيْتُهمْ بالأمْسِ نَاصِعَةً مَلَابِسُ عُرْيِهِمْ وَيُعَدِّدُونَ بِرَهْبةٍ آثَامَهَا فِي اللّوْحْ: فَهِيَ الَّتِي غَنَّتْ، وَهِيَ الَّتِي كَتَبتْ قَصَيدَتَهَا بِمَاءِ الْعَيْنْ، وَهِيَ الَّتِي سُمِعَتْ عَلَى مَرْأَىً مِنَ الْأَشْجَارْ. وهيَ الَّتي اسْتَمَعَتْ، لِمَلَاحِمِ الْفُقَرَاءِ فِي التُّجَّارْ. وَهِيَ الَّتِي قَسَمَتْ تَعَبَ الفَتَى نِصْفَيْنْ. وَهِيَ الَّتِي عَشِقَتْ فتَعَطَّرَ الصَّبَّارْ. وَهِيَ الَّتِي وَقَفَتْ يَوْمَ الدُّنَى وَقَفَتْ، بِقَصِيدَةٍ مِنْ نَارْ..! وَمُدَجَّجِينَ لَمَحْتُهُمْ فِي الْهَمْسِ مُسْتَرِقِينْ. وَعَلَى يَمِينِ الْوَقْتِ لَمْ يُذكَرْ بِأَنَّ نَيَازِكاً سَقَطَتْ، أَوْ أَنَّ عَاصِمَةً تَخَلَّتْ عَنْ عَسَاكِرِهَا، أَوْ أَنَّهُ اقْتَرَبَ الْمَخَاضْ. وَجَعٌ تَعَلَّلَ ثُمَّ فَاضْ..! وَمُدَجَّجِينَ رَأَيْتُهُمْ فِي اللَّوْنِ، عَالِيَهَمْ حَدِيدٌ سَاخِنٌ يَقِفُونَ مَا بَيْنَ الطُّفُولَةِ وَالْبَيَاضْ. وَجَعٌ قَصِيدَتُهَا، وَلَرُبَّ أغْنِيَةٍ خَطِيئَتُها نُبُوءَتُهَا وَثَبَتْ دَمَاً، لا نَادِمٌ مَعَهَا وَلا نَدَمٌ يُغَادِرُ سَاحَهَا، نَدَمٌ قَصِيدَتُهَا وَلَأنْتَ كَالسَّيْفِ الْمُسَلَّطِ، إِنَّمَا بِيَدٍ رُخَامْ. هَلْ تَشْتَكِي أَلَمَاً، أَمْ أَنَّ عَاصِفَةً تُهَفْهِفُ كَيْ تَنَامْ..؟! هلْ كُنْتَ مُنْتَظِمَاً، أَمْ أَنَّهُ صَعُبَ التَّوَرُّطُ فِي الْكَلَامْ..؟! عِشْرُونَ لَمْ تَعْلَمْ، وَحِينَ بَدَأْتَ فِي الْخَطْوِ الْمُحَرَّمِ وَالْمَسَافَاتِ الْحَرَامْ؛ سَرَقُوا اللِّجَامْ. وَجَوَادُكَ الصُّعْلُوكُ أَذْعَنَ وَاسْتقَامْ. عَبَثاً يُلَاحِقُكَ الْهَوَى، عَبَثاً يَشُدُّكَ لِلْخِيَامْ. عَشْرٌ تَخَلَّتْ مِلْءَ كَفِّكَ لَمْ تَمُتْ، لَكِنَّهُ انْتَصَفَ الزُّؤَامْ. نِصْفٌ يَشُدُّكَ لِلرَّغَامْ، نِصْفٌ يَشُدُّكَ لِلأَمَامْ. وَالأَرْضُ أَرْضُكَ، أَنْتَ أَغْوَيْتَ الرِّمَالَ وَأَنْتَ أشْعَلْتَ الْغَـمَامْ. وَبِكَفِّكَ الْعَطْشَى تَنَاوَلْتَ الزِّحَامْ. لَكِنَّهُ الْجَمْرُ الَّذِي آخَاكَ نَحْوَكَ نَحْوَ جَفْنِكَ، كَيْ يَنَامْ. وَطَنٌ تَخَيَّلْتُ الْمَسَاءَ بِهِ نَدَىً فَإِذَا بِهِ نَدَمٌ. وَطَنٌ دَمٌ، حَاوَلْتُ.. كَانَ السِّرُّ يُرْقِدُنِي عَلَيْهْ. حَاوَلْتُ.. كَانَ النَّاسُ يَغْتَرِفُونَ أَحْلَامِي، وَزَهْرَ تَوَهُّجِي، خُطُواتِي الأُولَى الَّتِي خَبَّأتُها فَرِحَاً، خَطايَايَ، اشْتِعَالَ أَصَابِعِي، تَعَبِي، وَكَانَ النَّاسُ دُونَ النَّاسِ يَخْتَلِفُونَ فِي الْمَسْعَى إِليْهْ. كَانَ الْحُطَيْئَةُ خَلْفَ أَطْفَالٍ بِذِيْ مَرَخٍ وُكُنْتُ بِلَا طُفولتِهِ أنَامْ. كَمْ مَرَّ بِيْ رَجْعُ الْحِمَى تَقْتَادُهُ طَيَّا.. وَكَانَ الصِّمَةُ الْمَنْفِيُّ نَافِذَةً عَلَى تَعَبِ النَّهَارْ: وَطَنٌ حِصَارْ. لَوْ قالَ مُتَّكِئٌ سَنَتْرُكُ أَمْرَنَا وَرَمَى النَّهَارَ بِغَفْوَةٍ وَرَمَى الدِّيَارْ. لَوْ أنَّ لِي عَيْنَيْنِ ثَاقِبَتَيْنِ أُبْصِرُ دَاخِلِيْ وَأَهُدُّ أذْرِعَةَ الْجِدَارْ. لوْ أنَّ صُبْحَاً لَا صَبَاحَ لَهُ يُطالِعُ وَجْهَهُ: عَيْنَانِ غَائِرَتَانِ، أَنْفٌ مَائِلٌ، شَفَةٌ مُشَقَّقَةٌ، غُبَارْ. لَوْ أنَّ لَيْلاً خَامِلاً يَمْشِي فَيَنْدَثِرُ الدِّثَارْ. يَا مَالِكَ بْنَ الرَّيْب يَا السُّفُنُ الَّتِي وَدَّعْتُهَا يَا أيُّهَا الأهْلُونَ فِي كَبِدِ الْحِمَى: "هَا إِنَّهُ ابْتدَأَ النَّهَارْ"** هَا إِنَّهُ ابْتدَأَ النَّهَارْ. قَالَتْ خَدِيجَةُ يَوْمُنَا تَعَبٌ، نَزَلْنَا مِنْ ظَهِيرَتِنَا وَأَشْعَلْنَا الْخِيامْ. قَالَتْ خَدِيجَةُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ خَلْفَ الْعَامِ عَامْ. فَابْحَثْ فدَيْتُك عَنْ غَدٍ أَسْرَارُهُ بَوْحٌ، وَبَوْحُ المُدْنَفِينَ بِهِ الْمَرَاكِبُ لَا يُصَادِرُهَا الْعَوَاذِلُ، يَا مُحَمَّدُ: إِنَّهُمْ بَيْنَ الْفَتَى وَوَرِيدِهِ فَابْحَثْ لَعَلَّ مَنَازِلَاً أُخْرَى بِهَا رَمْلٌ شَبِيهٌ لا تُبَعْثِرُهُ الرِّيَاحُ، وَوَاحَةٌ قُرْبَ الْعَطَشْ. كَانَتْ خَدِيجَةُ مِلْءَ عِزَّتِهَا، وَتَسْألُ: يَا مُحَمَّدُ: يَنْثَنِي، يَا يَا مُحَمَّدُ: تَنْثَنِي عَيْنَاهْ. يَا.. يَعْتَلِي مَوَّالُهُ، وَيَصِيحُ مِلْءَ الْآهْ: في وَحْشَةِ الصَّحْرَاءِ مُتَّسَعٌ لِصَمْتِكِ، فيكِ مُتَّسَعٌ لِفَيْضِ الْحُزْنِ فينَا مِنْ جِرَاحِ الْعُمْرِ مَا يَكْفِي لِنُرْسَمَ لَوْحَةً، أوْ نُحْتَوَى شَجَرَاً، فِي الْعُمْقِ مِنَّا أنْهُرٌ مَا مَسَّهَا بَشَرٌ، وَلَا اغْتَسَلَ الْحَمَامُ عَلَى جَدَائِلِهَا. في كُلِّ مُرْتَفَعٍ زَمَنٌ وَمُتَّسَعٌ وَلَكَمْ نَحَارُ عَلَى أيِّ الصُّخُور بِنَا تَرْتَاحُ غَيْمَتُنَا. نُزَاوِجُ بَيْنَ عُصْفُورَيْن فِي حُلْمَيْنِ، أَوْ حُلْمَيْنِ فِي وَطَنَيْنِ، أَوْ وَطَنَيْنْ مُشْتعِليْنِ، نَرْفَعُ إِصْبَعاً فِي وَاجِهَاتِ الرِّيْحِ، نَصْرُخُ عَالِيَاً فِي الرِّيْحِ، نُطْلِقُهَا.. هِيَ الْكَلِمَاتُ أَسْرَابَاً سَنُطْلِقُهَا، فلَا تُرْدِي بَقَائِلِهَا، وَلَا تُرْدَي بِقَاتِلِهَا، تَطِيرُ.. تَطِيرُ.. مَا انْفَكَّتْ عَنِ الطَّيَرَانِ في صَحْرَاءَ لَا تَبْدُو وَإِنْ تَبْدُو لَنَا فِي آخِرِ الْمِشْوارِ غَيْمَتَنَا، وَنَجْمَتَنَا ومَا كُنَّا لُهُ يَوْمَاً، ومَا جِئْنَا لَهُ مِنْ دَاخِلِ التَّارِيخِ أطفالاً لَنَا الْأَسْمَاءُ، مَا اخْتَرْنَا لَهَا وَطَنَا وَلَا اخْتَارَتْ لنَا زَمَنَا. نَطِيرُ.. نُطَيِّرُ التَّارِيخَ وَا كَبِدِي عَلَى التَّارِيخِ، وَا كَبِدِي مِنَ التَّارِيخِ وَا كَبِدِي. أيُدْرِكُ قَاتِلِي تَعَبِي..؟! أَيُدْرِكُ أَنَّنِي مُذْ فَتَّحَتْ عَينَيَّ أَسْئِلَتِي. حَمَلْتُ الْمَاءَ فِي كَفَّيَّ كَانَتْ أنْهُرَاً فِي الْعُمْقِ لَمْ يَسْقُطْ بِهَا حَجَرٌ وَلَا اغْتَسَلَ الْحَمَامُ عَلَى جَدَاوِلِهَا، وَمَا انْفَكَّتْ يَدِي إِلَّا بِسُنْبُلَةٍ، أنَا الْمَقْتُولُ إنْ غَرَّدْتُ وَالْمَقْتُولُ إنْ سَلَكَتْ حُرُوفِي حِكْمَةَ الْجَلَدِ. قُتِلْتُ وَقَتْلهُ أَوَدِي. رَمَانِي مَنْ رَمَى قَبْلِي، وَظَلَّ الْقَوْسُ فِي يَدِهِ فَلَا نَدِمَا.. وَلَا نَدِمَ الَّذِي قَدْ جَاءَ مِنْ بَعْدِي، فَوَا كَبِدِي. لَكِ الصَّحْراءُ مَا اتَّسَعَتْ فَفُضِّي خَيْمَةً قَلْبَيْنِ شُدِّي الْعُمْرَ بِالْوَتَدِ. فَيَبْقَى الْجُرْحُ إذْ يَبْقَى عَلَى الْجَسَدِ. رَمَاداً ظَلَّ لِكَنَّ الَّذِي يَبْقَى لَنَا رُوحَانِ مُرْتَهَنَانِ لِلْأَبَدِ.. إِلَى الْأَبَدِ. هَوَتْ كَبِدِيْ عَلَى كَبِدِيْ. إِذَا مَطَرٌ تَنَازَلَ لَيْلَةً فَيْضَاً إِلَى الْبَرَدِ: هَفَتْ فَاسْتَهْتَفتْ رُوحِي مَعَ الْمَدَدِ..؟ أَنَا المَقْتولُ إِنْ غَرَّدْتُ وَالْمُقْتولُ إِنْ سَلَكَتْ دَمَاً عَيْنَاي لِلْجَلَدِ. قُتِلْتُ وَمَا دَرَى.. بَلَدِيْ. العواصم/ 1986 ____________________________________ *خفائر. ** بدر شاكر السياب.

    الكاتب: محمد جبر الحربي

    0المفضلة

    49 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من محمد جبر الحربي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • يَمِينُ الْوَقْت

    المزيد من محمد جبر الحربي

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة