في العشرين من ميلادك عشرون دقيقة
Jun 1, 2021 09:30 PM Jun 1, 2021 09:30 PM
قد خانوك يا حياة، وسرقوك لا لكي تموتي، بل ليقيدوكِ لتتمني لوهلة بأن تكوني حجرًا أو تكوني اللاشيء على الإطلاق، تسمم حاد في دماءك، وليس بوسعك أن تبدلي هذه الدماء المشؤومة! عقلٌ ناطق ببصيرةٍ فذة يجابه عقول مشوهة بسلطة وحشية بقلوب محشوة بالقسوة وقشرتها صلبة،وصعب عليهم أن يتبعوك أو أن يعترفوا أو أن يشعروك.. أما دماءك الشقية ليس بوسعك أن تنزفيها الآن، والاستمرار هو سبيلك الوحيد للنجاة،لم يستوصوا بكِ خيرًا منذ البداية لم يرفقوا بكِ يا حياة حينما ورطوك بلعنة الوجود،ليس بوسعي إسعادك الآن،لكن بوسعي أن أكتب حتى النهاية ليعلم الله بأن صوتي قد انتحر منذ الولادة لذلك تبنتني أمي اللغة، بأنني لم أظلم شخصًا لم أهن كرامته وأحسنت أكثر مما أسأت، ليسكن اليقين قلبي الذي هو بحجم كفي الضئيلة هذه، ولتعود إليّها الحيلة،أعرفك تمامًا كما أعرف نفسي الذكية؛أنتِ قوية جدًا لتنقذيني لكني متعبة وليس في وسعي أن أرافقك الآن،دعيهم ليعلموا يقينا بأنني كنت حزينة كجناح نسر مُنع من التحليق جميلة كالقدس أسيرة، وقلبي يائس مخذول، يحاول أن يتحول إلى مدينة مهجورة،لكنك كنت هكذا يا حياة لم ترفقي بي إلا في السنين الأولى! وحينما بَلغتُ العشرين همس صوتٌ ما في أذني: لم يبقى لكِ سوى عشرون دقيقة لتفهمي "ليس في وسع القصيدة أن تغير ماضيًا يمضي ولا يمضي ولا ان توقف الزلزال" لكني سأكتب، وبوسعي أن أحلم بالمزيد، بوسعي أن أحب درويش كما لو كان دليلي الوحيد ،أن لا أكون متفائلة ولا متشائمة بل ناضجة أقلعت عن الحنين وعن تسمية الاشياء بأضدادها، أن لا أسرف في عاطفتي في سبيل إحياء أرض جدباء وفي إنعاش أملٍ معطوب،أن أتساءل كما تساءل محمود على الدوام "هل نسيء إلى أحد؟ هل نسيء إلى بلد؟ لو أُصبنا ولو من بعيد ولو مرة برذاذ الفرح؟" وأن أعلم بأن ما على هذه الارض ما يستحق الحياة،وفي هذا الصباح أتمنى السلام لروحي وأن تموت أجزاء من ذاكرتي العنيدة، أن أحيا بشكل كامل كأن شيئًا لم يكن، وأن أُكبر بسلام بعيدًا عن من يضيئهم جرحي وتغيضهم لغتي ويرهقهم صبري لمن يرعبهم أن أتحدث بأصواتهم لا بصوتي،سلامٌ لمن أراق محاجري كماء صنبوره ولمن أحببتهم وصلبوني ثم اتهموني،وسلامٌ لهذه الحياة التي سأحياها بنضال حتى النهاية لتصبح جديرة بالحياة


الكاتب: فاتن
1المفضلة
96 المشاهدات
0 تعليقات