صمتٌ..ثم انفراجة
Jun 2, 2021 09:38 AM Jun 2, 2021 09:38 AM
جرت العادةُ أنّه إذا وقع خطبٌ ما أو ضاق صدري بشيءٍ أهرب إلى نفسي أحدثها بما فيها، أواجهها تارة وأرفق بها تارة أخرى، دائماً ما كنت أوثّق ما أشعر به، حتى أخذت دائرة الخوف تضيق يوماً بعد يوم، أصبحت أخشى المواجهة! أخاف البوح حتى وإن كان أمام نفسي فقط، حتى وأنا على يقين تام أنه لن يقرأ الكلمات التي أكتبها بوحاً إلا أنا، إلّا أني سئمت الظهور أمام نفسي بمظهر الضعف وقلة الحيلة دائماً، كنت أشكو لنفسي ما فيها وأعلم أنني لا أملك الحل، وكأن القاضي هو المجني عليه، حينها يختل توازن النفس باضطراب أدوارها، وتنتكسُ حتى يُعاد توزيع الأداور بشكل صحيح، اتخذتُ الصمت صوتاً لي حتى أصبحت أُفضُّل السكوت في كثيرٍ من الأحيان، وكان أفضل تطبيقٍ لقولِ الشاعر: "على من لوّحوا لي ثم نادوا..بأعلى الصوتِ، كان الصمتُ ردّي." لا مزيد من البوح، لا مزيد من الظهور بمظهر الضعف والوهن مجدداً أمام نفسي أو أمام الآخرين، لابد من مفر.. فبعد البحثِ والتمحيصِ وبعد عثراتٍ شتى كانت الإجابة دائما حيث تكون، وكالعادة، حين يهربُ الإنسان إلى القرآن دائماً ما يأتيه بالحل، فما رأيت في آياتِهِ من شِدَّة وقعت أو ابتلاء نزَل إلّا وكان اللجوء فيه إلى الله مباشرةً دون تفكير، (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ..)، (قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ..)، فكان أولَ من لجأ إليه نبيُّ الله يعقوب -عليه السلام- لإظهار ضعفه وقلة حيلته هو الله، ثم بعد ذلك فكر في الأسباب الدنيوية (يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ..) أقرأُ أيضا في سورة القصص (فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي من القَومِ الظَّالمينَ) ومضى نبيُّ الله موسى -عليه السلام- بخوفه تلقاء مدين فما لبث إلّا وأوحى إليه ربُّهُ على لسانِ عبدِه (لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ). أيُّ خطأٍ اقترفتُ؟ وأي طبيعة بشرية وددتُ أن أُخالف؟ حين حرّفتُ في الأدوار، وأن إظهار الضعف لا يكون للنفس أو لأحدٍ بل هو لله، وأنّ النفسَ لن تقوى إلا بالانكسارِ لله، فمن تذلل لله أعزَّه أمام نفسِه قبل أن يكونَ أمامَ الناس.


الكاتب: حامد
0المفضلة
53 المشاهدات
0 تعليقات