مــحــتِ الأثــــار
Jun 16, 2021 09:55 AM Jun 16, 2021 09:55 AM
في نفس هذا التوقيت قبل عامين كتبتُ هذه القصيدة لزميلي أحمد بظل بعدما فراقني وغادر مركزا كنا نعمل فيه معا وسافر إلى كسمايو .. مــحــتِ الأثــــار وطُــمّـسـتْ بــأثــار وتـــعــاقــب الأحــــقـــاف والآثــــــار وخـلا الفناءُ من الحديث عن الروي وعـــن الـقـريـض وصـنـعـة الأشــعـار جـــاورتُ غيرك حين أشحطك النوى (١) وجــثــا ســــواك بـمـقـعـد ذي جــــار ونــأى بــك الـدهـر الـمـــشتت نـافيا (٢) حـــتــى غـــــدوت بــأبـعـد الأمــتــار يــا صــاح آثــرت الـنـوى أم حـكّمتْ ســـنــن الإلــــه بــريـشـة الأســفــار؟ أم عـزّ صـفو الـعيش أم كـدر الصفا؟ فــعــزمـت هــجـرانـا مــــن الأكــــدار يــا صـاحـبي ألــدار بـعـدك مُـوْحـشٌ وخــلـى ربــيـع الـلـحـن مـــن أزهـــار طـــلــل بــهــا زيٌّ كــشـمــس آفــــلٍ (٣) خــلــع الــسـنـا بـتـجـلـبب الإصــفــار وغــدوت مـثل الـشعرة الـمرماة فـي عـــمــق الــمــيـاه ولـــجــة الأبــحــار لا صــوت أسـمـع وسـط أعـمدة الـبنا مــنــذ ارتـحـلـتَ، أُُحــطـتُ بـالإقـفـار الــفـصـل مــعـمـور ولــســتُ أحــسـه والأُنــــس لــيـس بـحـاسـة الأبــصـار مـــا أوجـــع الــخـل الـعـزيـز فـراقـه! لــتــخـال مــحــمـولا إلــــى الإقــبــار مــــا الــمــرأ إلاّ أن يــكــون بـجـنـبـه خـــــلٌ كــمــثـل الـــقــوس لـــلأوتــار عـجـبـي مـــن الـدّهـر الـمـفرق بـيـننا وتــــــــوارخٌ بـــدفـــاتــر الـــتّـــذكــار يــا دهــر أرود لـستَ تـقدر مـسح مـا ســجـلـتْ دواويــــنٌ مــــن الأشــعـار ولـقـد يـشـعّ الـبـدر فــي كـبـد الـسما وتـــــراه غـــبّ الـلـمـع لــيـس بــدار (٤) ولـقـد تـصـيد مـخـالبُ الـبـين الـمنى فــتــلــوذ مــــــن قــبـضـاتـه بـــفــرار هـذي حروف الشوق تشكو من جوى وتــبــاعــد الأرواح فـــــي الأقـــطــار لا الــشّـمـس تــــدرك بــدرهــا لـكـنـما مــتــآنــســان بــشــمــعـة الأنـــــــوار ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ١- أشحط :أبعد، والنوى: الفراق وجثا بمعنى قعد ٢-نافيا: فاعل من نفى والنفي الطرد من وطنك إلى الخارج ٣-هذا وصف لون زيّ المركز الذي كان يعمل مدرسا فيه ٤- ليس بدار: أي ليس بمشرق لقول أبي الحسن التهامي (ومن النجوم غوامض ودراري)


الكاتب: محمد عبد الرحمن
0المفضلة
27 المشاهدات
0 تعليقات