لقاء مع الشاعره رند الخطيب
Jul 1, 2021 03:16 PM Jul 1, 2021 03:16 PM
في حوار مع الشاعرة الأردنية رند محمود الخطيب: القصيدة العربية الحرة أثبتت وجودها وحققت جماليتها صباح المثنى / خاص بعض القلوب تنبض بالحياة، لكنها تتغافل كل الحقائق المطلقة والوجعإلا قلب المرأة، فإنه ينبض أيضاً بالدفق والحب والأمل بغد أجملوقلبها في حالة مخاض ووجع دائم، وحين تبتلي المرأة بالشعر هناكتتغير موازين وأوزان، فتنثال قصائد واغان للعشق الذي لا يعرف إلاالتضحية، وكذا الحال بالنسبة للشاعرة الشابة رند محمود الخطيب ،حين حاورتها كانت مساحة السؤال تلاحق جدواه، وكنت أبحث عنلمسة أو همسة أصطاد فيها بقايا الحنين. حاورتها عن العبث الشعريومشاعر المرأة فقدمت نفسها بأنها من مواليد 1994 بكالوريوس لغةانكليزية/ الجامعة الاردنية * مشاعر المرأة تحرك العالم وتدخله الحرب مثلما تدخله السلام، لكنكيف تتمكن هذه المرأة أن تصير العشق إلى شعر وبالعكس؟ - المرأة التي لديها ملكات كتابة تأبى إلا أن يكون العشق شعراً تنشرمن خلاله على حبال المعاني أحاسيسها التي تفيض من إناء قلبها،فهي تجد في العشق منهل إلهام غزير.. أما أن تصير الشعر عشقاًقد تودعه مكنونات روحها المحبوسة خلف قضبان بلاتينية، والتي لمتمنح الفرصة بعد لتكون واقعاً حياً تعيشه هو محض أحلام وخيال لمتر الواقع بعد. * أشعر عندما أقرأ لك أني في قلب القصيدة، وقصيدتك تحمل إيقاعاًعذباً يخترق المواجع والمعاني، كيف وبأي طقس تكتبين نصوصكالشعرية؟ - لكي تكتب بصدق يجب أن يكون الشعر جنيناً شرعياً للحدث،فأصدق النصوص التي تولد من رحم الواقع، ولا أغرب الخيال عنالكتابة، لا ولكن نوظفه لصقل الواقع ويكون اكسسوارات تجمل جيدالقصيدة، أنا لا أستطيع الكتابة إن لم يكن هناك محفز ودافع قويلها، وكثيراً ما يصاب قلمي بالعقم *رغم هذا العبث الشعري الهائل الذي تتداوله المواقع، إلا أنني كمتلقأدرك أن وراء النص في قصائدك جرح وكبرياء إلى أي مدى تتمكنالشاعرة المرأة أن تتخطى كل هذه المعوقات المجتمعية وتكتب بصدقعن مشاعرها وقضيتها؟ - حين تجرح المرأة في قلبها تلهبها الرغبة في الكتابة أكثر من أي وقتوتحك جلد المعاني بقلمها ليتساقط منه جرحها بملامح قصيدة... متجاوزة كل المعوقات، فالأمر عندها أعظم من أن تنظّر لتلك المعوقات،وإن اضطرها هذا إلا الهمز واللمز بعين الحرف... فالشاعرة لا طاقةلها على سجن مشاعرها أو تضميد جرحها بلفائف الصمت. * مساحة السؤال تلاصق جدواه، في هذا المجال ابحث عن لمساتأصطاد فيها بقايا حنينك ورحيلك الظاهر في نصوصك التي تنتشرفي تعليقاتك على المتلقي، حدثيني عن لحظة ولادة القصيدةومرارتها..؟ - بعض القصائد تأتي بولادة يسيرة، ولكن بعضها لا يولد الابمشرط ، فتكون ولادة قيصرية يشق معها بطن القلب .. هي عصارةوجع دام حمله تسع آهات في كل آهة ألف خيبة. ما أقسى المخاضوما أجمل القصيدة وجهها كقمر الإنسانية وعيونها وفاء.. وشعرهاالصدق... ولكنها عرجاء... تبارك القلم الذي يرسم بإبداع صورة الحزن * أتفاعل مع البعض حين أحس أنه يمثلني، لكنني أتفاجأ، حينماأجد كل النصوص تعنيني، هل هذا بنظرك يعود إلى أن القصيدةالشاملة الصادقة تنطبق على رؤى الآخرين، أم إن هناك سبباً لاأعرفه؟! * الشاعر أو الكاتب حينما يكتب يجب أن يستثمر ذكاءه ويختار وتراًيشاركه الكثيرون فيه ويعزف بأنامل المعاني عليه حينها سيطرب لهالكثيرون. *القصائد التي تحقق الدهشة ليست بالضرورة أن تكون ذا وزنوقافية كيف تقرئين واقع القصيدة العربية؟ -أرى في القافية سجناً لمعان كثيرة وأسراً لها، وقد تجر الشاعر إلىالركاكة كي لا يخرج عنها. القصيدة العربية الحرة أثبتتوجودهاوحققت جماليتها، ولها فرسانها كنزار قباني ومحمود درويشوأحمد مطر وكثيرون ممن ركبوا سنام القصيدة وقادوها إلى ربىالجمال... وأسروا عقول وقلوب القراء. *كيف تنعكس الثقافة والدين على البيئة الشعرية، لاسيما أن الأدب لهقيمة فكرية في بناء الإنسان..؟ - الثقافة هي الرافد الكبير للكتابة.. فإن كان هذا الرافد عذباً كانالشعر معافى من الابتذال، وإن كان رافداً عكراً كان الشعر مريضاًبأمراض مختلفة تتأرجح بين السطحية وربما الانحلالـ أما الدين فلابد وأن يلقي بظلاله على كتاباتنا خاصة وأننا أمة تفخر بدينها.. فقدنغترف منه حكمة.. أو شاهداً وربما استعارات تمنح المعاني جمالاً. *كيف نتمكن من إيجاد نص شعري موضوعي وحيادي لا يقوم علىالتجربة الشخصية العاطفية للشاعر وانفعالاته؟ - لأن الشاعر بحاجة دائما للمحفز العاطفي، فهولا يقوى على كتابةنص دونما أن يكون من رحم التجربة، وإن ولد يكون جنيناً ادبياًمشوهاً.. قد تثير تجارب البعض رغبة الكتابة، ولكنها تبقى نصوصاًتفتقر للدفء الحقيقي. دوما الكاتب بحاجة لحدث يدفعه نحو الكتابة.. والحدث يجب أن يهز وجدانه قبل عقله. يقال إن الشعر لا يخلو من خطيئة؟ ماذا تمثل الخطيئة عندك؟ - ينجر الشعر للخطيئة في حال التعدي على حد من حدود الله لتمردالمعاني على المنطق.. او يكسوها الشعر عمقا بأسلوب يمس الدين وقديقع البعض في الشرك ليستكمل جمال المعاني، وقد يكون الشعرخطيئة إذا باح بأسرارنا وكشف عن عورة قلوبنا وضعفنا. * هل من نص شعري لغيرك من الشعراء، ولم يفارق ذاكرتك أبدا نعم ، ما سأتلوه لك: كل العصافير التي لاحقت كفي على باب المطار البعيد كل حقول القمح كل القبور البيض كل الحدود كل المناديل التي لوحت كل العيون كانت معي لكنهم قد أسقطوها من جواز السفر عار من الاسم من الانتماء في تربة ربيتها باليدين أيوب صاح اليوم ملء السماء لا تجعلوني عبرة مرتين يا سادتي الأنبياء لا تسألوا الأشجار عن اسمها لا تسألوا الوديان عن أمها من جبهتي ينشق سبق الضياء ومن يدي ينبع ماء النهر كل قلوب الناس جنسيتي فلتسقطوا عني جواز السفر (محمود درويش) • قاطعي لي هذا المقطع الشعري بنص؟ نعم: - مالك ؟ إلى الآن تبدين لي قسوة امرأة نفرت من شفتيها العصافير.. انا امرأة تورق شفتاي إذا ما أمطرها الحنين يغسل خطايا الغياب تتورد... وأهش على بعض العصافير بعصا العتاب.. وأخرى تبني أعشاشها هناك من قش الوفاء أنا لست قاسية أنا امرأة من حرير تغضب أن نقرتها العصافير بمنقار الخذلان.. - هل لك ديوان شعر مطبوع؟ - للأسف للآن لا، فقد عرقلته الظروف، ولكن ان شاء الله سيصدر قريباً *أين الرجل في قصيدتك؟ - الرجل هو حبر القصيدة إن جف أو فقد ماتت القصيدة -متى تبكين؟ - أبكي حين أتحسس جراحات أمتي، حين أرى كسور أوطانيالبليغة، حين أرى دموع الأطفال، أبكي حين أرى الظلم دستوربلادنا،أبكي حبا لأمي * متى تغادر المرأة فوبيا المجتمع؟ - بصراحة أحب تلك الفوبيا إذا كانت تصون المرأة ودرعاً لها من سهامالطامعين، وأمقتها حين تتطاول على حق المرأة الشرعي في ممارسةالحياة، وأرى أن هذا الحال قد اضمحل وفي طريقه للزوال * إقرئي لي نصاً خاصاً بحوارنا، ولم ينشر من قبل؟ - هناك على قارعة الخوف تتسكع أحلامنا تنتظر ضوءاً أخضر يفسح لها الطريق صفراء أضواء الطريق تغمز بعيونها تمر مراكب الأحلام يصدم بعضها بعضاً يأتي الصبر مسعفاً الجراح يموت بعضها والآخر كسير في وطني تموت الأحلام جماعات ويموت بسكتة القهر الحق وتشيع على أكتاف الظلم جنائز العدل وتفتح دوراً للعزاء عظم الله أجرك يا وطن ورحم الله العدل عاش كفيفاً ومات كفيفاً ولم يبصر يوماً طريقاً وصافرات الضمير معطوبة لا رجاء في الإصلاح. ..................................................................................تنصيص :لأن الشاعر بحاجة دائما للمحفز العاطفي، فهولا يقوى علىكتابة نص دونما أن يكون من رحم التجربة، وإن ولد يكون جنيناً ادبياًمشوهاً.. قد تثير تجارب البعض رغبة الكتابة، ولكنها تبقى نصوصاًتفتقر للدفء الحقيقي


الكاتب: نجم الجابري
1المفضلة
97 المشاهدات
0 تعليقات