• وهج النخل

    ما كنت أرى الأرض كما هي تبدو الآن لقد كانت حاملة في يدها مفتاح الحب الأول و اليومَ تعاقرُ حجرَ الأسلافِ أجيء يراقبني القمر الجالس في حضن السوسن أشرب نخب العصر و قد صار بذاكرة فيها شبَهٌ بالفُقْمةِ عسكرَ في ضفتها النسيان و لكن أنا لن أنسى أني كنت بمقهى يرفل في أبهة الساحل أنسج للوقت رداء لا يجد المرء له لوناً أو طعما أو رائحةً و أقدم لما يتبقى عندي من شوقٍ بعض فناجين القهوة و أمامي وهج النخل يطير بلا أجنحة يسكب في الصحو رفات الضوء و من نافذة تتثاءب في خاصرة المنزل ثمة هرٌّ كان يطلُّ و قد عسكر في عينيه الخوف... ألا بالله عليك متى تأتي يا زمنا نأكل فيك رغيف الخبزَ و لا نَغْمِسه في الآهِ و إن نادانا البحر أجبناه بزغاريد المدن المنذورة للأعراسِ تعالَ قريبا فمآدبنا الآن تُقامُ على جسد العشب و سائر نكهتها من ذكرى الأشجان هو الوطن الساكن في القلب له باب يوصد عند مهب الفتنة حين تشرَّدُ في التيه الخطوات و يرمى إلى فك الفرن طموحٌ ما أبهاه... أيتها النخلة يا ذات السعف الموغل في الفرح الآتي أقسم أني لن أغرس في كفي وجعا يمتح من أرَقِي الرابضِ في الأجفان.

    الكاتب: مصطفى معروفي

    0المفضلة

    17 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من مصطفى معروفي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • وهج النخل