• مُتنفّس، في أحب الأيام إلى الله

    زَفير.. أُلملِم خيباتي وأُعيدها إلى قلبي وأضم كلتا يدايّ إلى صدري حتى تجيد حراسة كل ذلك الوجع. أتوسد يمناي وأشكوني وأشكو الزمان لي، شيء ما لم يزل يتراقص في عمق فؤادي كبِذرة تُريد خروجًا، وصوتٌ ما يترددُ في أذني: ماذا لو رفعت رأسك واكتشفت أنك في القاع؟! أهذا الذي تَخشاه فتظل تتشبث برداء من هو بجانبك وتسير مغمضِ الفكر قبل العينين! ماذا لو كنت على خطأ وتظن أنك ممن يحسنون صُنعا! شهيق.. لايبدو أن مشهدًا كهذا هو مشهد خاصٌ بشخص واحد، بيد أننا لازلنا جميعًا نحمل ذات العقدة "نخشى أن نكتشف أننا على خطأ !" رغمَ معرِفتنا أن كل ابن آدم خطَاء، ولابد أنه سيتعرض للسقوط في حياته، ربما يختلف عُمق الهاوية من شخص لآخر، إلا أن الأكيد أنك مادمت حيًا تستطيع أن تنجو منها بعون الله.. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: [والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، وجاء بقوم يذنبون، فيستغفرون الله -تعالى- فيغفر لهم.] رواه مسلم. ارفع رأسك وحاول أن تنجو، ولاتنظر إلى رؤوس من هم فوقك بخجل بل اُنظر إلى السماء فربُّ السَماء يراك ويعلم أين أنت وينتظر أن تلجأ إليه. ولم يزل يمدُك بالعمر ويعيد عليك مواسم الطاعات لتغتنّم العمر. اكسر قيد أفكارك التي تضعك في قالب واحد وتغلقه عليك، واستجب لنداء فطرتك وتوقف عن الهرب باللهو والضحك وتبديد الأوقات. [إنَّ لربِّكم في أيامِ دهرِكم نَفَحاتٍ ، فتَعَرَّضوا له ، لعلّ أن تدرككم فلا تَشْقَوْنَ بعدها أبدًا. ] الألباني فهاقد أقبلت العشر و[ما من أيّام أعظم عند الله سبحانه ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر] فهل تراك ستعود لتبحث عن نفسك، لتستجيب لفطرتك أم لازلت تهرب منها ومن مواجهتها؟ هل صدقت الرؤيا وضحيت بأغلى ماتملك؟ أم أنك تُحدِث نفسك أنها أضغاث أحلام وأنت تعلم يقينًا أنها رؤيا!.. خذ نفسًا عميقا وانوِ بقلبك أن تضحي لكن هذه المرة قبل يوم النحر! قِف واستقبل القبلة، سمِ الله، اشحذ همتك واقطع عُنق كبريائك الذي يمنعك من الانكسار والإقرار بالخطأ، الذي يجعلك تظن أنك على صواب دائم رغم كل المؤشرات التي تخبرك أنك على خطأ، رغم كل الخسائر التي تناديك بأن تعود وتتوقف عن خسارة المزيد. وقُل [وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين، بسم الله والله أكبر]. وابدأ من جديد، في أعظم أيام عند الله لنكون ممن يباهي بهم عند ملائكته بإذنه.

    الكاتب: منى سالم

    0المفضلة

    84 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    #توبة 

التعليقات (0)

المزيد من منى سالم

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • مُتنفّس، في أحب الأيام إلى الله