زَمزم
Jul 18, 2021 03:30 AM Jul 18, 2021 03:30 AM
أما قبل: إنني أستطيع أن أفهم تلك المرحلة التي أتهاوى فيها كأوراق الخريف .. أيام ولربما أشهر معدودات، لكنها تنقضي بعون الله. إلا أنني كل ما أخشاه هي هذه المرحلة التي أجدني أكبر فيها عن مشاكساتي و سذاجتي، عن شغفي ولا أجد لتلك المرأة أي معنى. كل هذا النضج فوق نار الحُزن هل ينقضي أم سأظل حبيسة بِه ! لستُ أدري! كل هذا النضج أكثر رعبًا مما أتخيل ولا أجيد تحمل تبعاته. لافتة: نحنُ النساء ورثنا من أمنا هاجر "السعي" .. كلما ضاقت بِنا الحياة ذرعنا أفئدتنا جيئة وذهابا إلا أن زمزم لم تتدفق من تحت أقدامنا لكنها تتدفق من تحت أفئدتنا حين تتفطر وجعًا فتروي قلوب الآخرين صبرا ويقينًا. أغنية "منتصب القامة أمشي، مرفوع الهامة أمشي.. في كفي غصفة زيتون وعلى كتفي نعشي" العاشرة وربما الحادية عشر مساء وربما السابعة صباحًا ..لايهم أضع أولى خُطاي على الدرب وكلما أُنهكت استندت على صوته وهو يردد مع مارسيل "وأنا امشي وأنا أمشي …" لم يكن ذا صوت عذب ولم يكن يُحب الغناء، إلا أن مارسيل كان يجذبه إلى ساحته، حتى يردد معه بلا تردد ! الرابعة فجرًا -بعد خمسة أعوام وربما سبعة-: اسكب الماء على وجهي كمن أراد أن يطفئ لهيب صحراء، أحمل مصلايّ على عاتقي وارتقِ، أتمدد على السجاد، يحوطني السدو على الحيطان..ذلك البدوي يالقوة حضوره. رغم اختلاط الأعراق في دمي لم يزل يثبت وجوده، -شهيق-.. وابدأ في تتبع النجمات قبل أن تصعد الشمس وتضمها إلى أحضانها.. -زفير-.. انهض وتتابع الخطوات الواحدة تلو الأخرى، أُذرع السطح طوافًا بلا أشواط تُحصى، أتمتم لله "ياااااالله اجبرني حيثُ كُسرت فلا حول ولاقوة إلا بك." علاجًا: لا زلتُ أسعى لعلي أصل إلى مالا أعلم أين أجده!، ياتُرى أكانت أمنا هاجر تسعى لعلها تصل إلى مالاتعلم ! أم كانت تحرق فيض خواطرها بسعيها إلى اللا أين؟ لستُ أدري، إلا أنها تلك هي البداية التي أوجدت بها وطنًا يرويها بقدر ما كانت تستجديهِ سعيًا. الأحد ٥ ذوالحجة ١٤٤١ | ٢٦ تموز ٢٠٢٠ منى سالم


الكاتب: منى سالم
0المفضلة
108 المشاهدات
0 تعليقات