• -يأسٌ وضياع-

    كلُّ الأبواب من حولي توصد .. واحدًا يلحقهُ الآخر ، كل نافذةٍ أطرقها تردّ علي بالصمت، كل صوتٍ أهتفُ به يحولُ إلى سكوتٍ مُوحش. قلبي يهيمُ ضائعًا ما بينَ خيالٍ زائف وما بين حقيقةٍ لاذِعة. يهيمُ هنا وهناك بلا حاضر، بلا مُستقبل، بلا طموح، بلا روح. يسيرُ في طُرُقاتِ الحياةِ هائمًا على وجهه، ضائعًا بلا أمل، يحيا بلا أدنى شعورٍ بالحياة، مثلَ ميّتٍ نسوا أن يدفنوه، فعاد يخطو بينهم بخطىً ثقيلة، علّ أن يتذكره أحدهم فيريحهُ بدفنه. صدرهُ أضحى مثلَ مقبرة، لا يحملُ إلّا رائحة ذكرياتٍ عثى بها الزمن، وباتت في طيّ النسيان. أتوقُ لأن أوجّهَ وجهي شطرَ حرَمي الدافئ، شطرَ أمانيّ، علّها تجرُّ قلبي من ظلامٍ كاد يبتلعه، أتوقُ لألتفَّ نحوها عسى أن تضمّ فؤادي وتربّتَ عليه من واقعٍ مرير. أتوقُ لذلكَ أيّما توق، لكنّ الحقيقةَ مريرة! أمانيّ كلها تلاشت وابتلعها الظلام، ضلّت وجهتها في طريق المُحال السرمدي. طريقي مكفهرّ، وفؤادي ضائع، وصدري فارغ، وليلي طويل، ونهاري لا يظهر، وآمالي جفّت، وأحلامي توفّت وأنا .. وُؤِدتُ حيًا -ذكريات ميّت عاش بينَ أحياء!

    الكاتب: ميّادة

    0المفضلة

    37 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    ضياع يأس فقد 

التعليقات (0)

المزيد من ميّادة

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • -يأسٌ وضياع-

    المزيد من ميّادة

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة