(كُفيتُ فما أذوقُ سوى فُـراتٍ)
Aug 5, 2021 10:09 PM Aug 5, 2021 10:09 PM
إذا حَلَّ الرِّضا فَدَعِ العِتابا ورُدَّ عليكَ من جفنيكَ بابا . أَقِمْ عُمُراً بأرضِ هواكَ سِرَّاً ولا تًخبرْ مُراباً ما أرابا . فكم من عابرٍ أمسى مقيماً ومن ناديتَ حِبَّاً ما أجابا . وذو نابٍ يهاديكَ ابتساما يَسُنُّ بعظمِكَ المكسورِ نابا . بِهمْ فرَحي ذوي الإحسانِ مَدُّوا بِكُلِّ يَـدٍ مُصافِحَةٍ ثوابا . ألا من مُبلِغُ الأترابَ عنا بِأنَّ العِشقَ ذارينا ترابا . وأن لِقاهرِ المعنى ذكاءً إذا ما خَافَه سَمْعٌ تَغابى . وكيفَ بنظْرةٍ هَتكَتْ جُفوناً فطابَ السهدُ والتحنانُ طابا . زماني لم أعدْ أحصيه يوماً ولا السلوانُ عن ذكراي نابا . بلِ الوطنُ الذي قَطَعوه مني أقاربَ كان أو أهلاً صِحابا . يُحيلُ إليَّ أسئلة أعيها وإن أعيتْ مُحاولتي جوابا . ومن يقرأْ بتلك العينِ سطرا فما عجبٌ إذا فهم الكتابا . مدائنُ لم أغادرْها امتهاناً وهِيْ وطنٌ يشرِّفني انتسابا . فيا ماءَ الفرات ولستَ عَذْباً ويا شجرَ العراقِ ولستَ غابا . كُفيتُ فما أذوقُ سوى فُـراتٍ ولو في الأرض يَمْمَتُ السرابا . وسِرتُ وما أسير سوى بظلٍّ من اليَخْضورِ يغْمُرُني سَحابا . ولو حلبٌ تؤوبُ لبعضِ عَهدٍ وقد عاهدتُ في حلبٍ قبابا . أؤوب بسلَّةِ المعنى المعنَّى وبي سَكَر من الأعناب آبا . ثناء حاج صالح


الكاتب: ثناء حاج صالح
0المفضلة
20 المشاهدات
0 تعليقات