( أبتاه يا طفلي البريء)
Aug 5, 2021 10:10 PM Aug 5, 2021 10:10 PM
ما لِلعُيونِ وَقد نَفَـدنَ عَصيرا يَرجونَ منكَ إذا اختفيتَ ظُهورا . وإذا التَّصَوُّرُ حَلَّ في طَبقاتِها شَكَتِ المَشيمةُ للجُفونِ قُصُورا . كيف اصطبَحتُمْ والنوافِذُ بَعدَهُ لَهْفَى فَغَرْنَ لِوَحشَتَـيْهِ ثُغُورا . كيفَ اصطَبَحتْم حينَ مَرَّ بِرَكبِهِ بينَ البُيوتِ ولنْ يُعيدَ مُرورا . وَعَلامَ إن سَأَلَ الغَيَابَةَ يُعطَها رَجُلٌ يُكسِّرُ بِالغِيابِ ظُهورا * . وأبي الذي عَرَكَ المَصاعِبَ طَبعُهُ كانَ المُؤَمِّلَ في المُصابِ بَشيرا . كان المُصَبـِّرَ والمُجَبِّرَ كَسَرَهُ بَصَرٌ تَتَبّـعَ في الكتابِ سُطورا . أبتاه ضاقَ العُمرُ عن سَفَرٍ إلى مُهَجِ تَوَحَّشُ في العِناقِ صُدورا . وغدا يمرُّ عليَّ سَربُ حَمائمٍ ويقول: طيري في السما، فأطيرا . هو صادقٌ كالماءِ في بِـلَّوْرِهِ ومُعَبِّئٌ سَعَةَ الغِيابِ حُضورا . أبتاه يا طيراً تخلِّفه العواصفُ خلفَها ، لمَّا يزل مكسورا . وسِعتْ ضلوعُكَ أمّةً لمّا اصطبرتَ ولم يسعْ أفقُ المدى عُصفورا . . أبتاهُ يا طِفلي البَريءَ عَجِزتُ عن قُـبَـلٍ تُعيدُ لراحتيكَ شُعورا . ما زالَ يقلقُني ابتـِداءُ نُحولـِهِ وأخافُ أن يَنْحَلَّ شَمْعٌ نـُورا . ما بالُ نَومِكَ لم يَعُد مُتَـقَـطِّعا ما بالُهُ افْترَشَ الجُمُودَ سَريرا . لا تَتركوا المَطَرَ القديمَ بِصَوتِهِ يَنسلُّ في جَوفِ التَّراب ِ أخيرا . فَبِصَوتِه جَيبُ الشِّـتاءِ مُخَبِّئٌ بَـيتاً كـَفـَروِ الزَّيزَفونِ وَثـِيرا . وَأنا بِفَـروِ الصَّوْتِ أغمُـرُ رَقبَتي وَينامُ جَفنِيْ في البُيوتِ قَـريرا . مُـتَأرِّجٌ منك التُّرابُ وكيفَ لا يَهفو إليكَ وقد جُبِـلتَ عُطورا . وَلَـتُـشتَـهَى سُكـنَى المَقابِرِ مَنـزِلاً مِنْ بَعدِ ما سَكَنَ الحبيبُ قُـبورا . • ظهور: جمع ظَهْر . . • رحم الله أبي وغفر له وكفَّر عنه سيئاته وأبدله بها حسنات وزاد في حسناته ورفع درجاته في جنان الخلد وأسكنه الفردوس الأعلى مع الأنبياء والصديقين والشهداء . وحسن أولئك رفيقا. آمين . ثناء حاج صالح


الكاتب: ثناء حاج صالح
0المفضلة
42 المشاهدات
0 تعليقات