(حُفْنَـةٌ مِنَ الرِّمَال)
Aug 5, 2021 10:25 PM Aug 5, 2021 10:25 PM
(حُفْنَـةٌ مِنَ الرِّمَال) . ....1.... . مُهَدَّدَاً بَدا سُكُوتُهُ الأخيرْ.. . كَمَنْ يَعُبُّ سَحبَةَ الشَّهيقِ مُرغَماً . وكُلَّما أتَـمَّ دَوْرَةَ الزَّفِيرِ يَسْتَـديرْ . وَمِثلُهُ مُقَيَّداً ومُجْهَداً . كَلامُهُ بَـدا . كَمَنْ شَـدا وفي مَخارِجِ الحُروفِ حابِسٌ حمامَةً . تُريدُ أن تَطيرْ . ....2..... . خرَجْتُ مِنْ وَداعِ لَيْـلِهِ بِلا صَباحْ . ومُسْرِعَةْ.. . لأُقْنِعَ الحُشودَ في اعتِصامِ ثـوْرَةٍ . على شِفاهِنا مُجَمَّعَةْ . لِيَـهْتِـفُوا لِما اسْتُبِيحَ مِنْ عَرائِـنا . كَحُزْنِـنـا المُباحْ.. . فَما الْتَقَيْتُ مَنْ مَضَى بيَأسِهِ لأُرْجِعَهْ . وَمَا الْتَقَيْتُ مَنْ يَلُفُّ جُرحَهُ بِمِلْحِهِ لِيُوجِعَهْ . ومَن قَضى بِسَقْطَةٍ على التُّرابِ نَحْبَهُ . لِيَرْفَعَهْ . ومَنْ عَليْهِ نَاحْ . ....3.... . مُشَـتَّـتـاً بَدَا سُكُوتُـهُ الأخِيرْ . كَقاطِعٍ لِرَحمِ زَهْرَةٍ تَـجُثُّـها الفُؤوسُ في الحُقولْ . وقد تَعيشُ بُرهَةً تَظُنُّها طَويلةً . كَعُمْرها الطَّويلْ . فَتَـسْتَـقِيـلُ مِنْ عُطورِها بِمَلْكِـها . لأنَّها ضَحَيَّـةٌ . لِمَـنْطِقِ النُّضُـورِ والذُّبُـولْ . ...4... . جَميعُنا خَشَبْ.. . نَشُـدُّ أزْرَ بَعضِنا بِـبَـعضِنا . لِكيْ نُشِيدَ لِلْفَراغِ هَيْكَلَـهْ . ولم نَكُنْ سِوى دَلالـةٍ خَجُولَةٍ . لِخَيمَـةٍ مُؤَوَّلَـةْ.. . وَوَاحِدٌ مِنَ الَّذِينَ أشْرَقُوا بِنا . إذا اسْتَشاطَ شُعلَةً مِنْ اللَّهَبْ . جَميعُنا سَنَنْتَـهي هُنا.. . كَفَصْلِ حِنـطَةٍ تَرَمَّـدَتْ بِمَخْـزَنِ الحَريقْ . وأَرجُلٍ بِلا طَريقْ . لِرِحلَةٍ مُؤَجَّـلَـةْ .. . وضِحكَـةٍ أخيرةٍ بلا سَبَبْ.. . ..5... . أخذتُ حُفْنَـةً مِنَ الرِّمَالِ مُعْجَبَـةْ . لأنَّها مُدَرَّبَـةْ . لأنَّها تَفِـرُّ مِنْ أصابِعِي لِوَحدِها . وتَسْتَعِيـدُ نَفْسَها بِفَقْـدِها . وتَسْتَـلِذُّ شَهْوَةَ الفِـرارْ . ويَقْتَـفِي انْفِـلاتَـها انْهِمارْ . ولم تَكُنْ لِلَحْظَةٍ مُعَلَّبَـةْ . قَبَضْتُ حُفْنَـةً مِنَ الرِّمالِ مُعْجَبَـةْ . لِكَيْ أُقَـلِّدَ انْـتِـثـارَها، أُجَـرِّبَــهْ . لكيْ أُغالِبَ الحَنِينَ حِينَما يَضُمُّـنِي بِقَبْضَتـهْ . فَأَغْلِبَــهْ... . ثناء حاج صالح


الكاتب: ثناء حاج صالح
0المفضلة
25 المشاهدات
0 تعليقات