صداقة الثعبان(مع الاعتزاز بالمخلصين من الأصدقاء)
Aug 14, 2021 05:02 PM Aug 14, 2021 05:02 PM
ياميّ هلاّ تركتِ الشـيب والصلـعـا هـلاّ رحمتِ فـؤاداً بـاتَ منـصدعــا ياميُّ جزّت سنون العـمـر ناصيتي وبـالحوادث طلّ الشـيــب ملتمعـــا وأنـتِ يـاميّ مثـل الـورد نــاعـمةُ بدر الصبا مـن سنا خديك قد طلعــا يضاحك الحُلم منك العين إِن رقدت وإن أفاقت فمنها السّعد قد سطعــــا لا تـعـرف الدمع إلا دمع فرحـتـهـا فما يلاقي الأسى فـي جفنها طـمعــا وقـلبــكِ الغـضّ بــالآمـال ممتـليء ما نابه الدهر في يوم ومــا لـذعــــا يــاميّ أَمــا أنـا فـالـشـرّ بــارزنـي فكم تلـقيتُ طـعـنـاً قـاسيــاً بـشِــعــا اذا انـثـنـيـتُ عـلى جــرحٍ أضمـده نزّت جروحٌ تثيرالسخط والجـزعـا حـتى بـرتـنـي مُـدى آلامها فــإذا روحي كغصن خريف هاج وانقطعا يـاميّ دونـكِ من تــهـوَينِ من أحـدٍ إلاّيَ رحماك لا اســطيع مضطـلعــا ماعاد لي في الهوى قلب أصول به فقلبي الـيـوم يشـكـو الـهـمّ والوجـعـا كم قد رمته صروفُ الدهرفي كُرب حـتــى تـقـطـع من أحزانــه قِـطعـــا يا ميّ كم صاحب قد خان صحبتـه لمّا رآني مع الأخطـار مــصطـرعـــا ففرّ عني ومنـــه القـلب مــرتجـفٌ كقلب طير مـن الـصيـاد قــد فـزِعـــا طارت به عن ضلوع الصدرزلزلةٌ وبـات فيهـا يـمجّ الذعـر والهـلــــــعا القى به الجبن فـي أحـضـان غـفلتـه فـمـا أفـاق لـذكــر الله أو خـــشـــعـــا مــا عــاد يـؤمـن أن الله حـافـظــه وزائــل فـي قـضاء الله مـــا دفـعــــا مـا عـاد يـذكر مــا الـقـاه مـن حِكمٍ عند الرخاء وما في صـوغـه بـرعــا طبعُ الـدنــاءة الـقى عنـه بـرقـعــه وأظهر الزيف للـرائـيـن والــشـنــعـا ياميّ كم صاحب بالغدر فاجأني وقـد رهنتُ لديــه الـروح مقـتـنعــــــا أصفـيـتـه الـودّ ودّاً لا مـثــيــل لــه حتى لقــد صرتُ من ودّي له تبـَعــا ما كنتُ أعلم تحت الشهد علــقمــه وتحت لـين ثـراه الصــخـر والــقـلعـا قد كان يظهــر فـي زيّ ً تـعـارفـه كـــلُ الانـام ويخفي تـحـتـه الضبـُعــا يُلقي الى الناس من أقـوالـه حـِكـماً وفــي المجالسُ يبدي الزهد والورعا ما كـنت أحـسـب أن الكـِذب ديدنـه وأنــه يـعشـــق الأوهــام والــبــِدعـــا ما كنتُ أحسـب أن الغدر شيـمـتــه وأنه فـــي مـراعي الـشـر قـد رتـعـــا وأن فـي جـلـده الثـعبــان مختبـيءٌ فـــي مرصد الظلم والعدوان قد قبعــا حـتى دهـاني على أمـنٍ لـجـانــبــه بــأعـصل الناب فـيـه السمّ قــد نـقـعـا سـقـانيَ الــمـوت في آلام لــدغـتـه وبتّ أجــرع مـن غصّاتـــه جُـرعــــا وراح يحتزّ من لحمي ويـطعمنـي أثاره الـحقـد حـتى فــي دمـي كــرعــا من غيرذنب سوى أني طبعت على حب الوفاء ، وفيـه الـغـدر قــد طُبعـا يــا مي هل بـعـد هــذا تعـجبين إذا اعرضتُ عن صحب هذاالناس منقطعا أتـعـجبـيـن اذا مــا كـنت معـتـذراً عـن الـهــوى وعـليكِ اليـوم مـمتـنـعا يا ميّ أخفقتُ في ودّ الرجال فهل يجـيــب قـلـبـي اذا ودّ الـنســـاء دعــــا!


الكاتب: عبد الكريم المحمود
0المفضلة
25 المشاهدات
0 تعليقات