رسائل الجنون
Aug 21, 2021 08:33 AM Aug 21, 2021 08:33 AM
اكتب لك الآن.. وانا بكامل قيافتي، اما عقلي فقد وضعه المدير في "إضبارة" وتم ارساله إلى " الأرشيف" عقلي هناك الآن " على رف ما" في زاوية معتمة، في إنتظار حصته من الغبار كان الوضع هادئآ للوهلة الأولى حين كنا نصعد درجات الطابق الأول، ثم بدا لي ان هذا الصمت الحذر بدا بالتلاشي شيئا فشيئا كلما صعدنا طابق اخر، حتى انفجرت اصوات متداخلة دفعة واحدة حين وصلنا الرواق في الطابق الرابع.. كان الامر مرعبا، " مجانين" تخرج رؤوسهم من شبابيك صغيرة في الابواب، اياديهم تمتد نحوي كما لو انهم يطلبون النجدة، يتحدثون بكلام غير مفهوم، لكن الأمر الاكثر غرابة كان انهم جميعآ... يضحكون.. كنت اتسائل..؟ هل حقا المجانين "سعداء"!! لم يدم الوقت طويلا.. حتى انتهى الامر بي .. في غرفة كالأخرين.. تفقدت المكان بسرعة.. المكان الذي سيصبح فيما بعد عالمي الجديد.. ثم ما لبثت ان اخرجت رأسي من تلك النافذة الصغيرة في الباب.. كان الجميع ما زال يضحك، ثم بدا واضحا ان الامر تطور لبعض البكاء، وسرعان ما اختلطت الامور لدرجة الفزع.. حين بدا كثيرون بضرب الابواب... إذا.. هي الفوضى، فوضى المجانين التي قد تصل حد التطرف.. لكن..!! هل انا مجنون..؟ كنت انظر في المرآة، اتحسس ذقني.. واتسائل؟ هل وصل الأمر للحد الذي يدعي فيه الجيران ان "معتوها" يسكن معهم في البناية ويثير ضجة، ثم انهم قالوا في المحضر.. انني اشكل خطرا على الأطفال في الحي، واني كدت اتسبب بكارثة قبل ايام.. هل تصدقين هذا انت..!! هل يعني ان أشعل نارآ في الغرفة اني مجنون.. لقد كان هذا في عيد ميلادك الاخير.. كل ما في الامر اني اعددت لك" الكيكة" التي تحبين.. ثم لم اجد مالآ لشراء الشمع.. أليس هذا سببآ كافيآ لأشعل نارآ كبيرة.. تليق بك وفي بؤسي معآ.. " هابي بيرثدي تو يو" عزيزتي ما زلت امام المرآة.. البس ثيابآ بيضاء.. تبدو ضيقة بعض الشيء تعرفين اني لا احب هذا اللون.. وقد دارت معركة عنيفة حين ارغموني على ارتدائها... وبعد مفاوضات قبلت اخيرا.. مقابل ان احصل على علبة سجائر... . . هذا اول نصر لي مستحق بعد خسارتي لك.. الا يستحق هذا الامر الاحتفال.. ما رأيك الان.. ان اخرج رأسي من النافذة واطلب "كيكة" لكن..! هل سيوافق المدير على إدخال كيكة.. " لمجنون"!! بدون شمع!!


الكاتب: احمد سميح
1المفضلة
116 المشاهدات
0 تعليقات