زوايا المُتعبين
Sep 3, 2021 02:31 PM Sep 3, 2021 02:31 PM
في آخرِ المقهى يراودهُ الشُّعورُ عن الحنينِ ويهيمُ في التِّذكارِ، والتِّذكارُ مَمْلكةُ الشُّجونِ فتراهُ كالموتى، وإن رُسِمَ الذُّهولُ على الجبينِ عدَّ السنينَ، فلم يَجِدْ يومًا تجمَّل في السَّنينِ **** يَقْتاتُ من وجَعٍ كَزَفْرةِ أَضْلُعِ الصَّدرِ الجديبِ ويصدُّ عن أَلَمٍ فيرتسم الشَّمالُ على الجنوبِ وكأنَّهُ من أَيْكَةٍ عصفَتْ بها ريحُ الهَبوبِ لا الدَّهرُ يحفظهُ، ولا الأقدارُ ترأفُ بالغريبِ **** بادٍ عليهِ من المتاعبِ ما يُقَطِّبُ حاجبيهِ كالحامِلينَ مِنَ الجوى تعبًا تُرى الأرواحُ فيهِ مُتَنَهِّدًا يرنو إلى الغَدِ يَتَّقيهِ ويبتغيهِ حُلُمًا تبعثرَ في البلادِ، وما انثنى نَظَرٌ إليهِ **** ما أكذبَ الدُّنيا وقد ضَلَّ السُّؤالُ عن الجوابِ وأُحيْلَ من طلبَ النَّعيمَ إلى التَّعَثُّرِ والعذابِ هي رحلةُ الأيَّامِ من أملٍ ليأسٍ لاغترابِ كَلَّ الذي ظنَّ الخلاصَ لدى المسافةَ والسَّرابِ **** يتأملُ الأيامَ في صمتٍ يُكَدِّرُهُ الضَّجيجُ وكأنَّهُ حَرَمٌ، وحشد المُتعبينَ لهُ حجيجُ ما عادَ يُرْبِكُه الوُجودُ أكانَ يركدُ أو يموجُ شيءٌ من الأملِ استُبِيْحَ، فكادَ يَبْتُرُهُ النَّشيجُ **** يا ليلةً مرَّتْ بِها الذِّكرى تُسامِرُ ساهريها وتعلِّلُ الأرواحَ مِنْ عجبِ الزَّمانِ وتبتليها هي بسمةٌ، لكنَّها أَدْمَتْ مدامِعَ عاشقيها بَعُدَتْ، ولكنَّ الهوى ومرابِعَ الأحلامِ فيها **** قاسٍ هو اليأسُ الذي يأبى سوى الأكبادِ صَيدا هو ليس ملموسًا، ولكن كان للأرواحِ قَيدا والحالمونَ تشبَّعوا وهمًا تكاثرَ أن يجودا هذي بلادٌ أورَثَتْ لنفوسِها حُزْنًا تَليدا


الكاتب: أسامة الزهراني
1المفضلة
208 المشاهدات
0 تعليقات