كَرَّة خاسرة
Sep 9, 2021 12:25 AM Sep 9, 2021 12:25 AM
معذِرَةْ ، أيُّها العفوُ ، أيَّتُها المَقدِرَةْ ، كيفَ يصفحُ مَنْ فَقَأتْ عينَ أسفارِهِ الوجهةُ السَّافِرَةْ ، مَنْ نضَتْ حبلَ قوَّتِهِ غيلَةٌ باليدِ الخائِرَةْ ، عظُمَ الذَّنبُ أيَّتها الثَّائِرَةْ ، وتَطاوَلَ .. حتَّى أطلَّ عليَّ من الشُّرَفِ السَّادِرَةْ ، ها تَفاقمَ جُرحُ الدُّموعِ على صفحةِ المُقَلِ الغائِرَةْ ، وطفَتْ صُوَري .. من وجوهِ خفائي على الأوجهِ الظَّاهِرَةْ ، فأنا .. لمْ أكُنْ مرَّةً حاضِرًا لمْ أكُنْ قادِرًا لمْ أكُنْ ظاهرًا لأقولَ : اذهبُوا أنتمُ الطُّلقاءُ ، فلستُ سوى خرَسٍ خاثِرٍ فُضَّ مِنْ رَحِمِ المحبَرَةْ ، وتكدَّسَ في آخِرِ الذِّكرِ والذَّاكِرَةْ ، رابِضًا فوقَ ليلٍ يُدلِّيْ على رَجْفَةِ الغَمضِ أحدَاقَهُ السَّاهِرَةْ ، لا يَمرُّ بشيءٍ يراهُ .. عَدا صُوَرٍ فرَطَتْهَا بَراويزُهُ السَّاتِرَةْ ، فاستوَى .. هاجِسًا عاثِرًا وهُوَ في مهدِهِ ليسَ يدري متى ، أينَ أوْ كيفَ حتى أطاحَتْ بهِ الخطوَةُ الغَادِرَةْ، فبنى خطأً بالدَّفاتِرِ لمَّا أحلَّتْ لَهُ عِرضَها مرَّةً ، مرَّتينِ ، ثلاثًا ، وماتَ على سَطرِها دونَ أن يبلُغَ العشرَ ، أنْ يكمِلَ العاشِرَةْ فقضَتْ دونمَا عِدَّةٍ - وهْيَ أرمَلَةٌ - أنْ تمُدَّ على دفَّتيها رعايَةَ أبناءِ سيرتِهِ الغابِرَةْ ، فأحاطوا كِبارًا بهِ قائلينَ : أقِلْ أيُّها القبرُ عثْرَتَهُ .. وأعِدهُ لنا ، كلُّنَا .. كلُّنَا مقبَرَةْ ، هكذا تَحفظُ العهدَ للشَّرفِ العاهِرَةْ ، هكذا تُنصفُ الفاجِرَةْ ، هكذا يتساوى على حاجَةِ التَّوبَةِ الذَّنبُ والمغفِرَةْ ، هكذا تضْرِبُ الفِكْرَةَ الخَاطِرَةْ ، وتجِفُّ على لُجَجِ البوحِ - ساكِنةً فوقَ أمواجِهِ - السُّفُنُ الماخِرَةْ ، كُلَّمَا سقطَ الشَّاعرُ المفلِقُ الفحلُ .. مِنْ شَعْرَةٍ فَرَقَتْهُ على مفرقِ الشَّاعِرَةْ ! هَلْ يَقولُ : اذهبي ؟!! دونَ أنْ يَغرِسَ الرأسَ في طِينةِ الخاصِرَةْ ، دونَ أنْ يَشحذَ النَّصلَ في مبردِ الكاسِرَةْ ، دونَ أنْ يَلجَ البَدءُ في عَقِبِ الآخِرَةْ ، إنْ يقلْها .. فتِلكَ إذنْ كَرَّةٌ خاسِرَةْ!


الكاتب: عصام فقيري
0المفضلة
78 المشاهدات
0 تعليقات