حجر جاهلي
Sep 9, 2021 12:29 AM Sep 9, 2021 12:29 AM
أيُّها الحجَرُ الجاهليُّ الكُنَى ، كيفَ كنتَ الطليقَ بنَا وبقيدِكَ صرنَا بإطلاقِنَا سُجَّنَا ، كيفَ شكَّلتَ منكَ لنَا صنمًا .. أمَّ في الجهلِ ، في الغيِّ ، في النَّارِ أصنَامَنَا ، غالَ في وجهةِ النُّورِ ، في صفحةِ الغيبِ أرواحَنَا ، أوَمَا كنتَ مِنْ قبلِنَا قبلَنَا عَدَمًا خامِلًا مثلَنَا ، لمَ خُنتَ ، تحرَّكتَ ، خوَّنتَّنَا ، وأتيتَ بِنَا مِنْ "أنانَا" انفساحًا .. يَمدُّ بصلصالِكَ السَّيرَ في المُنحَنَى ، فزمَمْتَ بكفَّيكَ مِنْ قبلُ مَا زمَّنَا ، فمتى كُنتنَا ، لِتقدَّ على شَكلِ تكوِينِنَا كَوْنَ مَنْ كَوَّنَا ، ونَرى أنَّنَا واحِدٌ أوْ أقَلُّ طَوَى في الأقلِّ الدُّنَى ، فقضَى كلَّهُ دونَهُ كُلَّنَا ، واستَوى وحدَهُ دَيدَنَا ، نتوالدُ في وجهِهِ مِنْ بُطونِ النِّداءِ .. متى قُلتَ يا : أيُّهَا : خرسَتْ نَحنُ في شفَتَيهِ ، أجابَتْ "أنَاهُ" : أنَا ، حيَّ ، لبَّيكَ يا طِينَةً وأدَتْ أمَّنَا ، وأقَامَتْ على ثَديِها شَرَكًا كَي يصيدَ بِه الأرخصُ الأثمَنَا فبَنَتْ مِنْ مَنَاةَ ، مِنَ اللاتِ ، مِنْ هُبَلِ الجاهليَّةِ .. - إفكًا لهَا - أَلفَ عُزَّى .. عزَاهَا الغُوَاةُ ، الرُّواةُ إلينَا .. فضمَّتْ إلى يَاءِ نسبتِها بالجهَالَةِ نسبَتَنَا ، واستَمَالتْ إلى خطوِ تفريعِها أصلَنَا ، فأتَتْ مِنْ هُناكَ تُفَرِّقُ عُبَّادَها بعدَها فتمالَوا جميعًا هُنا ، إنَّما مِنْ مقَاساتِهِمْ أصبحُوا في الأمَامِ يقدُّونَ أربَابَنَا ، فاسْتَوى دينُ ديَّانِها مُذعِنَا ، وانتهى كلَّ ربِّ مِنَ الغَثِّ .. يأكلُ في صُورةِ الرَّبِّ ما اسْتسمَنَا ، منذُ أنْ أكَلَتْ شجَرَ الخُلدِ .. خلَّدَ آدمُ في القاعِ سِحنتَهَا إنَّما ردَّ - مستخلِفًا أرضَهُ - للسَّماواتِ إنسَانَنَا ، لا تُجِبْ أيُّها الحجَرُ الجاهليُّ الكُنَى ، قدْ منحنَاكَ أسماءَنَا كُلَّها فتطاوَلْ بآلاءِ أسمائِكَ المجتباةِ .. فليسَ لنَا اسْمٌ .. سوى ما ارتضيتَ وشِئتَ لنَا ، وبهِ كُنتَ سمَّيتَنَا ، لمْ نُضِعْ أيَّ شيءٍ فَخُذْ كُلَّ مَا شِئتَ مِنَّا .. ودعْنَا نُعيدُ إلى نفخةِ اللهِ آدمَنَا


الكاتب: عصام فقيري
0المفضلة
36 المشاهدات
0 تعليقات