• الناس و التمثال

    - 1 – " هلم الينا و شاهد بنفسك " قال شاب لزميله و كان يلبس جلبابا بلديا : - تمثال و انا اراهنك فرد عليه الاخر و صوته يغالب صوت مكبر الصوت : - انسان مدهون بماء الفضة و اتحداك اشار صبى صغير بسبابته الى زميليه: - الله ...انظروا ...تمثال جميل جدا ...و الله العظيم تمثال يا اغبياء واقف طول النهار صحيح مثل التمثال ...و لكنى – مع ذلك – انسان ... انسان مثلكم تماما و قد تعبت كثيرا من طول ما وقفت ...سيطلقون سراحى الساعة السابعة مساء ...اه ... لو اعلم كم الساعة الان ؟ - 2 – " هلم الينا و شاهد بنفسك " اقبلت جماعة من الشباب فى جلبة صاخبة ...يشدها منظر التمثال اكثر مما يجذبها صوت المكبر بوعوده و اغراءاته ..زعق واحد منهم فى صوت ضاحك كالنهيق : - يا شخص ....يا تمثال ..رد علينا حضرتك ...شخص انت ام تمثال ؟ - و تضاحك الجميع فى استهتار حتى تطلعت اليهم انظار من يتحلقون حول المنصة . انبرى واحد منهم طويل القامة و قال يوجه الكلام الى زملائه فى صوت اجش : - عبط ....عبط....و الله العظيم ....عبط ...الم تروا فى حياتكم من قبل تمثالا يجرى على اكل عيشه و صرخ فى اخر مهللا و كانه قبض على شىء كاد يفر من قبضته : - امسط حرامى ....امسك ....رايته و الله العظيم يهز اجفانه و قال شاب معروق الوجه و هو يرفع راسه نحو التمثال و يضحك فى استهتار : - و الله يا عم تمثال الذى دهنك " بالدكو " رجل صنايعى صحيح - أحسن من الاسطى حنفى ( بتاعنا ) و الله تعالت ضحكاتهم تناثرت كلمات السباب الفاضح من هنا و هناك تلطخ شخص التمثال مدهون بماء الفضة صحيح ...الله يسامحكم ....أنا عطشان و تعبان ...و انتم لا ترحمون كلكم قساة تلهون بى و انا امارس عملى كلكم تعملون او تجدون من يصرف عليكم سواى انا : مشرد و ضائع لا اجد لقمة العيش الا بعد تعب شديد ...اه ....ساقاى لا تكادان تحملاننى ...اه لو اعلم كم الساعة الان ؟ - 3 – " هلم الينا و شاهد بنفسك " كان مكبر الصوت يعلنها فى صراخ حاد و افواج الناس تتوافد كالطوفان الى المنصة التى وقف عليها التمثال العارى الا من لباس البحر و قال رجل اخر عظيم الجرم متكدس الشحم و قد شاقه منظر التمثال - انتظروا التفتوا اليه مستطلعين . اخرج من بنيقة سترته دبوسا كان مغروسا فى طرفها الاعلى ...امسك الدبوس باصبعيه و سدد طرفه المدبب الى اسفل انحنى بجذعه على المنصة الخشبية تطلعت اليه الاعين فى ترقب . تضاحك البعض فى حبور . مد يده الى اقصاها و وخز بها قدم التمثال لم تتحرك القدم ظلت ثابتة ...مع ذلك . اعاد اللعبة من جديد بين هتاف الكثيرين و سدد بشدة سن الدبوس الى القدم تحركت القدم حركة خفيفة لم تلحظها الاعين التى يشدها الترقب و يغمرها المرح ...تضاحك الجميع مسرورين - حرام عليك يا ابنى ....حرام ... رد صوت عابث فى سرعة : - تسالى يا حاجة ...تسالى ...نريد ان نتسلى ...هل التسلية حرام ؟ سكتت المراة فى تاثر و لم تتكلم كان التمثال واقفا متصلبا فى تحد مثير و جفناه مغلقان و يده لم تزل تشير الى السرادق " الله يخرب بيتك يا من تفعل بقدمى ....من هذا الوخز سوف تقطع عيشى ...الا ترحمون يا من تشاهدوننى .. الا يكفيكم مشاهدتى و تعذيبى لقد تعودت ضحكاتكم المستهترة و سخرياتكم المريرة منذ اقيم المولد و انتصب السرادق ...و لكنكم اليوم تتعاونون على تحطيمى و قطع عيشى ....و سيضربنى المعلم و يهزأ منى ...اه لو اعلم كم الساعة الان " ؟ - 4 - " هلم الينا و شاهد بنفسك " اندفع شاب ضخم الجثة يوسع لنفسه طريقا ...قال و هو يمد يده الى الشاب الذى ما زال يمسك بالدبوس - لو تسمح و انحنى على المنصة انحناءة كبيرة و بلا تردد اخذ يغرس سن الدبوس فى القدم كان الوخز قاسيا لا يحتمل ...تحركت القدم منسحبة الى الوراء قليلا فى شجاعة و استماتة لم تتراجع اليد الممدودة مع ذلك و تابعت غرسها للدبوس من جديد هلل شاب من بين جماعة الشباب الواقفين : - التمثال يبكى ...الدموع نازلة من عينيه ...يا اخوانا " شايفين " ضج الجمع فى ضحك صاخب هاتفين : - شايفين .....شايفين ....شايفين كانت اللحظات القادمة سريعة . خاطفة . باهرة ...جاءت كوميض البرق فى لمعانه و بريقه هوى التمثال مسرعا على ارض المنصة متكوما ينتحب كطائر احكم التصويب عليه فوقع من أعلى تصحبه خلجات الموت ...صدره يعلو و يهبط فى سرعة ..الانفاس تتلاحق فى لهاث عنيف و نشيج حبيس يخرج عنيفا مكتويا بكت امراة ...ردت عليها اخرى : يا عينى يا ابنى صرخ اخر : - كشفنا ملعوبك يا حلو بدا البعض فى الانصراف و صوت المكبر ما زال يعلو فى نغمة مرحة و فى ألحاح متواصل - 5 – " هلم الينا و شاهد بنفسك " قال شاب لزميله : - فاكر الولد اللص الذى حاول سرقة الورشة و نزلنا عليه كلنا ضرب - فاكر - صاحبنا هذا وقع و بكى مثل حضرته تماما . - تمت –

    الكاتب: احمد دسوقى

    0المفضلة

    11 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    story 

التعليقات (0)

المزيد من احمد دسوقى

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • الناس و التمثال