• كائن تُرابي

    دعـيـني أرُّد عـلـيـكِ الـسُّـؤالْ: لـمـاذا رحَـلـتِ؟ وقُـلــتِ: تَعَـالْ! تـظُـنـيـنَّ أني أعـيـشُ الـنَّـعـيم! وقـلـبي حَـزيـنٌ، وحُـزني تِـلالْ أنا مَـن وهـبـتُـكِ كـل الحُروف وسـافـرتُ فـيـكِ لـدنُـيـا الخَـيـالْ وعـذّبـتُ رُوحـي لـكي تهـنـأي بظـلمي وسُهـدي وقـهـرَ الرِّجال لـمـاذا رَحـلـــتُ؟ ألـم تعــلَـمـي بـمــاذا يُــقــالُ، ومـا لا يُــقــالْ! صـنعـنَـا حُـدوداً عـلـى حــدِّهــا يمُوت الكـلامُ، ويحـيـا الخَـبَـالْ ونـحــنُ الـذيـنَ شــقِــيـنـا بــهـا ونـحــنُ الـذيـنَ أرَدنـا الــنِّــزالْ فلا تغـضبي مِن مَمَـاتِ الوعود ولا تغـرَقي في بِحـارِ الضَّـلالْ ولا تـسـألـيـني لــمـاذا أغــيــب وأظهـرُ في ظُـلـمـةٍ كـالـهِــلالْ إذا كان حـولي عُـيُـون الزّهـور فـقـلـبـي قُـبـورٌ لـتـلـك الظِّـلالْ صحـيـحٌ بأنّي عـشِـقـتُ الورود ومـنـكِ تعـلَّـمـتُ مـعـنى الـدَّلالْ ولاقـيـتُ فـيـكِ جـمـالَ الربـيـع ودفءَ الوصالِ، وعَـذبَ المقالْ ولكـنَّ عـقـلـي خـريـفٌ كـبـيـر وحُـزني شـتاءٌ، وعِـشـقي رمالْ أنـا كـائـنٌ مِـن تُــرابِ الـوُجـود يُـكــابـدُ فـي عــيــشِـهِ لـلـزَّوالْ تُـحــرِّكـه نِـســمـةٌ مِـن حَــنـان وتـهــزمُـهُ نـظــرةٌ مِـن كــمـالْ فـلا تطـلـبـيـني بذَنـبِ الـحـيـاة ولا تـظـلـمـيـني بـشـيءٍ حَــلالْ ولا تملـئـيـني بـحُـبِّ الـسَّـراب فـلي رونَــقٌ يـسـتـلِــذُّ الـجَــلالْ ولا تـمـنحـيـنـي هـدير الرعود فـقـلـبي كطـفـلٍ رقيقِ الخصـالْ تركـتُ الغَـواني فـلا تـسألـيـني وأوقـفـتُ قـلـبي على الابـتهـالْ ومـا عُــدت أهـتَـمُّ بالـفَـاتـنـات ولا عـادَ قـلـبي يُـريـدُ الجَـمَـالْ! ولا عُـدتُ أرنـو لغـيرِ المـمات وأمضي حياتي على سُوء حالْ دعــيـنـا نَـعِـي أنَّـنـا جـاحِــدان صنعـنا الرَّحـيـلَ على غـير بَالْ وقد خـالجَـتـنـا ظُـنـونُ الحـيـاة وقـد عـذَّبـتـنـا الـلـيـالي الطِـوالْ وقد عاشَرتنا – وفي عُهرها أحاديثُ مَـن أحرمُـونا الوصالْ دعـيني فـقـلـبي فراغٌ عـظـيـمٌ به الـحـُزنُ يجـثـو بـثـُقـل الجِبالْ تـنـاسَـيـتُ حُـبي فكـانَ الغِياب وما عُـدت أقـوى على الاتصالْ مُـحـالٌ نعـودُ إلى حـيـثُ كُـنـا ونَـنـسى جـفـانا مُحـال مُـحـالْ!!

    الكاتب: عبدالواسع السقاف

    0المفضلة

    72 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    poem love 

التعليقات (0)

المزيد من عبدالواسع السقاف

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • كائن تُرابي