قراءة نص رواية ميرامارا .. لنجيب محفوظ
Sep 23, 2021 01:44 PM Sep 23, 2021 01:44 PM
ميرامارا قراءة الرواية لأدباء كبار كنجيب محفوظ وغيره من الحاصلين على جوائز نوبل، وكذلك لمن اتفقت عليهم الآراء حتى لو لم يوفقوا في الحصول على جائزة، فيها فوائد جمة. منها ان كثير من الالفاظ والمفردات يلتقطها العقل الباطن فتزيد حصيلة القارئ، وتساعده على اتقان الاملاء والسياق الكتابي عموما. اضافة الى انها توسع مداركه وتفتح له ابواب لم يطرقها من قبل، ويستسقي بعض القيم بجُمل قصيرة تبقى في الذاكرة من ضمن ما استهواني، رواية ميرامارا للأديب العالمي المرموق (نجيب محفوظ)، عدد صفحاتها ٢٢٩ صفحة، وتصفى على ٢٢٠ إذا استبعدنا الحواشي والعناوين وخلافه. ومختصرها ان اهم خطوتين لانتقال مصر من الزراعة الى الصناعة: ١-التعليم. ٢-الصدق والاخلاص. تدور أحداث القصة في "بنسيون" (البنسيون لا هو فندق ولا شقة مفروشة، وانما غرف مستقلة يشترك نزلائها في خدماتها "صالة الطعام والمطبخ والملحقات الاخرى" ويتم التعامل معهم كأفراد عائلة واحدة. تكون صاحبته هي ربة المنزل "طبخ وغسيل وما إلى ذلك) ضمن هذا النطاق المكاني، عالج فكرته بشكل سهل ممتنع، فسهل عليه التواصل بين شخصياته واثراء الحوار بينهم، وجعل كل منهم يمثل طبقة اجتماعية معينة، جميعهم يتصارعون على مصر (زهرة) الفلاحة المصرية التي تمثل (بلدا زراعيا يضم شعبا اغلبه غير متعلم في تلك الايام، لكنه صادق، حسن النوايا، يتمتع بالذكاء والفهم، ولديه الاستعداد والطموح لان يلحق بالركب). هربت زهرة من قريتها لرفضها الزواج بمن يكبرها سنا (الوصاية الانجليزية)، واتجهت الى الاسكندرية لتعمل في بنسيون تملكه امرأة (من اصول اوربية تنطق اللغة العربية مكسرة، وهي ممن بقي من الاجانب في مصر، لا زالت تمارس عملها كما كان يمارسه بني جلدتها قبل مغادرتهم .. ومن خلال الرواية تدعو زهرة للتخلي عن مبادئها لكسب المزيد من المال) العلاقة بين زهرة والمرأة الاوربية، نشأت من كون والد زهرة كان في الاصل يزود المرأة الاوربية بمنتجات الريف المصري، وفي هذه رمزية لعلاقة قديمة بين مصر واليونان او الرومان حيث كانت مصر هي سلة غذاء ومنبع خير ولا زالت. في الرواية يمثل عامر، دور الرجل المصري الاصيل العجوز المتحضر، المؤمن بالله والذي يستشهد بالقران في معظم حديثه ولكن ما بيده حيلة، يخاف على زهرة (مصر) وينصحها بإخلاص، ويظهر قلقه ممن حولها، نجيب محفوظ، يخيل الى انه تقمص هذه الشخصية "شخصية الاديب او الحكيم بعيد النظر، قصير اليد" من بقايا رجالات سعد زغلول الذي اشار اليه في معرض حديثه. ويمثل سرحان البحيري دور القروي الذي نال قسطا من التعليم، وتولى مسئولية كبيرة وكان صادقا في محبته لزهرة اول الامر، لكنه طمع وتحول الى شاب انتهازي وخدعها بعدما عاشت معه امل لم يتحقق، وكذلك خدع العمال الذين يعملون تحت رئاسته. وانتهى به الامر منتحرا. اما رجال العهد السابق لثورة مصر، فقد مثله برجل يدعى طلبة مرزوق، لا زال في نفسه شيء من الشقاوة واللعب. ودائم الشك في زهرة وفي قدراتها، وحاول ملاينتها واستغلالها، لكنه فشل. ومثل دور الاقطاع الرأسمالي بشاب غني طفيلي اسمه حسنی، مستهتر وليس مستعدا ولا قادر على مواكبة التغيير. حاول مرة اخرى الاستحواذ على زهرة بالقوة، لكنها رفضته تماما وتصدى له سرحان البحيري الثوري الذي خدع الجميع. مثل دور نصف المثقفين برجل سماه منصور باهی، ثقافته مستوردة ولا تتناسب وثقافة زهرة القروية، ولذلك رفضته. رغم تقمصه لدور المعارض السياسي لكنها معارضة غير مقنعة. ومثل دور الشعب بمحمود ابو العباس، الذي يمتلك ادوات التعليم والحضارة ولكنه امي، يبيع الكتب والصحف وليس له قدرة على استيعاب محتواها "تحت يده كنوز واثار وعلوم استكشفها الاجنبي" ورغم محاولاته الارتباط بزهرة على سنة الله ورسوله (مصر) الا انها لم توافق على الزواج به لعدم كفاءته من الناحية العلمية. ثم أنهي الرواية بنهاية جميلة، بان ربط بين زهرة "مصر" وأبو العباس "الشعب"، برباط مقدس "زواج" على ان يصنعا المجد، وكأني بأحفادهم قد نجحوا. عبد الله المغرم (ابوحنش)


الكاتب: عبدالله المغرم
0المفضلة
55 المشاهدات
0 تعليقات