• ذبح الدجاج الجزء الثالث

    *5* و كانت ليلة رهيبة ، لم تشهدها عيناها قط ....كانت فيها الدموع و الاحزان و الغضب و اليأس و الكراهية ، أصدقاء ليلتها التعيسة ، و عندما جمعهما المساء الحزين ، سألت اختها بين دموعها : - من دله على مكان الصورة يا فوزية ؟ - أنت يا احسان - انا ....مستحيل !! قالتها فى ذلة و استغراب : - نعم ....هل كنت تعتقدين ان صورة خطرة مثل هذه مكانها الصحيح تحت الكتب و الكراسات ....دون ان تأخذى حذرك لاى موقف تتعرضين له - لقد كنت اريها لك يا فوزية - ليكن ....لقد كان الواجب ......يحتم عليك ان تخبئيها فى مكان أمين - آه صحيح ....حظى يا فوزية ....نسيتها ....ماذا أفعل ؟ ...لا ينفع – كما يقال - حذر من قدر ثم سكتت قليلا و مسحت دموعها ، و استطردت : - و لكن كيف راها بابا يا فوزية ؟ - كنت يا ست اقلى البطاطس فى المطبخ ، حينما دخل يكتب خطابا لاخيك فؤاد ....و لكنى لاحظت و انا امضى فى الصالة انه يفتش بين الكتب ....فقاطعتها بحزن مرير : - ألم تستطيعى ان تخبئيها فى مكان أمين يا فوزية ؟ - عجبا لك يا احسان ...اعرف انه سيدخل غرفتنا و لا اخبئها ....يا ليتنى كنت اعلم ، فما كان ذلك ليحدث ابدا ....و لكن ..... و تنهدت من اعماقها كمن تأسى على شىء عظيم ، و استطردت تقول فى هدوء : - و لكن – بينى و بينك – عندما شاهدته يدخل الغرفة ....انتابنى خوف حقيقى ، فقرأت الفاتحة و دعوت الله ان تمر الليلة بخير و سلام ..... و حين لاحظت انه يقلب بين الكتب ( ركبى سابت خالص ) و قلت فى نفسى : لقد ضعنا سويا .... فقالت احسان فى حزن قانط : - انت ....لا ....انا التى ضعت وحدى ....انا وحدى فقط التى ضعت دون رحمة و بدأت دموعها تهطل من جديد - ( ما علهش ) ....يا احسان ....بابا طيب و ابن حلال - لا ....ابدا ....بعد تقطيع الكتب و المريلة تعتقدى اننى سأذهب الى المدرسة بعد ذلك .....مستحيل ....أنا عارفة بابا ( كويس ) - و اهتز جسدها فى نشيج حاد ، و احست بكل أحزان الدنيا تتجمع فى قلبها الصغير حتى ودت من صميمها أن تموت ....و فاض فى قلبها شعور جارف بالاسى و الكراهية لابيها و امها و اختها و كل اسرتها بل و كل العالم و من بين دموعها قالت فى صوت مسحوق : - يعنى لن اخرج و اقابله بعد ذلك يا فوزية فقالت فوزية تنهرها فى ضيق : - يا سلام يا احسان انت عجيبة جدا ( انت فى ايه و اللا فى ايه دلوقت ) .... - صحيح ...انا ( فى ايه ، و اللا فى ايه دلوقت ) و راحت تبكى من جديد *6* و مرت بعد ذلك ايام كثيرة ، مضت بطيئة اسية و هى تحفر فى قلبها ابارا من الحزن و الالم حتى كرهت كل حياتها و لم تحس لها معنى و عندما كانت تهب عليها ذكرى الحبيب تروح تختبىء فى مكان ما ، ثم تنشج نشيجا هائلا و كانت كلما تذكرت اخاها فؤاد و حدبه عليها تتملكها رعشة مفاجئة و تدمع عيناها و كانت تقول فى نفسها حينئذ : - سيعرف حكايتى حتما و سوف يحتقرنى و يكرهنى .....آه .....يا رب و تعود تبكى ....حتى اذا كان الصباح جاءت امها تتضاحك و قالت توجه الخطاب لها و لاختها و كانتا فى المطبخ : - ( بنات ) ......( اخوكم ) فؤاد سيحضر فى المساء و رفرف قلبها فى صدرها متألما كالذبيح و هتفت من أعماقها قانطة : - يا رب و قالت فوزية فى مرح سعيد و كانت تحب أخاها : - صحيح يا ماما - لقد أخبر أباك فى المساء بقدومه بالتليفون و لكن أباك نسى ان يخبرنى فأخبرنى فى الصباح ثم سكتت هنيهة و استطردت مبتسمة : - و هو يحب أكل ( الفراخ ) كما تعلمين فقالت فوزية فى سرور : - اكله المفضل انا اعرف الناس به - طيب ....و النبى يا فوزية .....اطلعى الان و اذبحى أكبر و احســــــــــــن ( فرخة ) فوق .... فقالت فوزية فى سرعة : - ( احسان ) يا ماما ....احسن ( فرخة ) فوق ....سمينة و تكفى و زيادة .... - اطلعى و اذبحيها و النبى يا فوزية أمسكت فوزية أختها . قالت لها فى تمثيل مرح و هى تنغم كلماتها : - طبعا لا تعرفين كيف تذبحين الدجاج ....أما أنا أستاذة فهيا معى حتى أعلمك كيفية ذبح الدجاج * تمت *

    الكاتب: احمد دسوقى

    0المفضلة

    31 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    story 

التعليقات (0)

المزيد من احمد دسوقى

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • ذبح الدجاج الجزء الثالث