• رسالة اليها الجزء الثانى

    لنقرأ الان ما كتبنا ...امسك بالورقة ...معقول ...معقول ...طيب ...و لكن الا تلاحظ يا محترم انك تكتب عن انسان اخر غير نفسك . لا حول و لا قوة الا بالله . صمت قليلا احس بشىء ينهار فى اعماقه و ان السعادة التى كانت منذ قليل تسرى فى عروقه بهجة و ثقة قد تبددت هى الاخرى بددا طوى المجلة وضع يده عليها . استغر الله العظيم اللهم انى استغفرك و اتوب اليك ...و تنهدت عيناه بالدموع . نزع ورقة جديدة امسك بالقلم " اسمعى يا عزيزتى ...انا رجل هرم وحيد قاربت سفينة ايامى على الوصول الى شاطىء الخمسين . تولت عنى يا حبيبتى ايام الصبا و الشباب و ها انا ذا امخر فى بحر الايام وحيدا مسكينا لاشىء يؤنس وحدتى غير صمت مديد مات ابى و ماتت من بعده امى ...فتهت فى الحياة توهانا و تعثرت فيها ...لم اتزوج و لن اتزوج هكذا حكمت على الايام دون ما ذنب جنيت ...انظر الى الاطفال فيهتز قلبى ...احبهم يوما و اكرههم اياما لان وجودهم دليل عجزى و قلة حيلتى " امسك بالورقة فى حزن و فتور اخذ يقرا الكلمات فى تأن هز رأسه هذه السطور ....هل هى حاشية للخطاب ؟ ...ما هذا العبث يا محترم انك تلعب لعبة صغيرة . حقيرة . ليست الصبية صديقتك ، و لن تكون لها ابدا صديقا . هل تجرؤ ان تكتب لها عن حقيقتك الخاوية ، المؤلمة .....طيب ...هل ممكن ان تدعها تراك ؟! انت فى كلتا الحالتين جبان و الاعجب انك تستخفى خلف صورتك و انت صغير طيب " بذمتك " لو كنت حقا انسان محترم تفعل هذا ....انا ساقنعك ...و امسك بمراة الحلاقة المستديرة ، ووضعها امامه ...اين الصورة ؟ اه . هذه هى انظر يا محترم و قارن . الشارب هنا اسود . الشارب هنا معظمه اشيب . الوجنتان ممتلئتان . انظر فى المراة و تمعن فى الوجنتين الغائرتين و الانف الذى تضخم كبصلة و العينان التى سكنت تحتهما التجاعيد و الشعر ....شعرك يا حبيبى رمادى ...بياضه اكثر من سواده ...طيب انظر الى يدك و هى تمسك بالصورة . معروقة . نافرة العروق . جلدها مثقوب ...ثم تدعى انك صغير ...انت تافه ...دنىء ...طيب هذا هو الخطاب . ارتحت يا سيدى ...اخذ يمزقه اربا و المجلة ايضا ...تعالى انت الاخرى و امسك بها ممزقا صفحاتها بغيظ . ارتحت يا عم ...نفخ فى تعب يائس . يا ستار يا رب . انتابه بعدها صمت طويل . كئيب . اعتمد بمرفقيه على حافة المكتب . اسند راسه على كفيه . كانت كومة الورق تتعالى امامه هشة . مضطربة ، وقعت عيناه على مزقة صغيرة فيها سطور اربعة .. مقطوعة النهايات . قرأها رغما عنه ...ماذا تريد اسرائيل من العرب .. و اسرائيل لم تكن فى يوم ما ....قدم العرب اليها ...و الامن الذى تزعمه ....و انتهت الكلمات المبتورة عند حافة التمزيق ....فى مزقة اخرى من خطابه ، وقعت على سطر وحيد ...فتهت فى الحياة توهانا ، و تعثرت فيها ...و غابت بقية الكلمات مع التمزيق .... انثالت العبرات من عينيه نعم ليس فيها من جديد ابدا .... هذه حقيقة ...انا تائه ...كلما رايت صبية صغيرة يتراوح عمرها بين الخامس و العشرين احس بان مغناطيسا جاذبا يشدنى اليها ...لماذا ؟ انا شخصيا لا اعرف ...اه ...انا لا اعرف حتى هذا الزميل الحقير – لماذا يعترض سيرتى انا فى حالى ...يا اخى اعمل معروف . كن فى حالك انت الاخر . الله يسترك . ابعد عنى ابعد . انا تعبان ...لو تعرف مقدار – تعبى ، و ضعفى ، اعمل معروف ....يا عالم ...اعملوا معروف . اتركونى – لوجه الله – اعيش وحدى فى هدوء . تمت -

    الكاتب: احمد دسوقى

    0المفضلة

    31 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    story 

التعليقات (0)

المزيد من احمد دسوقى

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • رسالة اليها الجزء الثانى