• دراسة نقدية لمجموعة تائهان الجزء الاول

    دراسة لمجموعة تائهان القصصية للكاتب احمد دسوقى مرسى بقلم الاستاذ و الناقد الكبير الدكتور فتحى سلامة ( و تم عمل تحليل للمجموعة ايضا بالبرنامج الثانى الثقافى على الاذاعة المصرية باسم حكايات جديدة اعداد و تقديم نجوى وهبى سنة 1994 بصوت رئيس التحرير : الاستاذ عبد العال الحمامصى  كلمة البداية : ربما نختلف حول تفسير المعنى الشامل لفن القصص العربى ، و ربما يتراوح هذا التفسير من مجرد الحكاية التى يمكن روايتها او نقلها عن مكان حدوثها الى تفسير يضيق صدره حتى يقصر القصة على لحظة التوهج للفعل اة رد الفعل الدرامى ، و خلال و بين هذه التفاسير جميعا يدور النقد الادبى للفن القصصى ، و خلال التعامل مع هذا اللون الادبى مدة تزيد الان على الثلاثين عاما ، يمكن القول بان ( القصة ) لا يمكن تقييدها بمذهب و لا بمنهج و لا بتفسير محدد انما هى مثل الزهور ، زهور من كل لون و كل رائحة ، زهور بهيجة المنظر خبيئة العطر ، قاتلة و زهور لا لون لها و لكن رائحتها نفاذة ، تصل الى العقل و الفؤاد و الغريب ان اجمل الزهور قاطبة زهرة الخشخاش الذى يستخرجون منه كل انواع المخدرات القاتلة ، انها لم تقصد القتل او الايذاء ، انها فقط تسعى لجذب الحشرات و النحل اليها كل تحمل لها حبوب اللقاح للاستمرار فى التواجد ان تلك الزينة لم تقصد لذاتها انما هى مفيدة و لها وظيفة ، و اذا اخذناها نحن ووصفناها فى انية للزينة فان هذا يعد تدخلا منا للاخلال بوظيفة ( الجمال ) النباتى ، اننا نستغل ما هو موجود لاداء وظيفة طبيعية استغلالا يعد قتلا للنبات بحجة التباهى بحب الجمال ، و ايضا التباهى بحب الزهور ، نحن نقتل الزهور لكى نعلن عن حبها و هذا ما نفعله مع فن القصة العربية اننا نجردها من كل مزاياها لكى نتباهى باننا نفهم اسرارها ، نمزقها من اجل التباهى بالاعجاب بها و هكذا يفعل النقد ، و الغريب فى الامر اننا نستخدم ادوات بعيدة كل البعد عن ادب القصة بداية من التفسير الاجتماعى و ادواته الى الفحص البيانى و الالى و استخدام كل ادوات التقدم التكنولوجى ، و يبدو ان نقاد الادب عندنا لا يذاكرون ادواتهم جيدا لهذا فهم يهاجمون بضراوة كل ما فى ايديهم من ادوات ( الحرب ) على فن القصة ، و نتيجة لهذا الهجوم الشرس و غير المدروس ، زحفت جحافل ( الفتاكة ) و ( الفهلوة ) و ( التغريب ) و معها رايات الهوس بدعوى التجديد و الحداثة و الحساسية القديمة و الجديدة ..اننا نفعل بادبنا ما نفعله فى حياتنا عموما ، نقطف الزهور لكى تذبل فى انيات من زجاج مغشوش و لان ( المحفوظات ) سهلة و ميسرة فان اللافتات يمكن رصها بسهولة شديدة ، و رحم الله نقاد الادب الذين كانوا يقضون ايامهم فى دراسة متانية للاعمال القصصية .. و نكسب نحن القرار من الناقد دراسته بعد ان نكون كسبنا من المبدع الاستمتاع بقصته هكذا تطور الادب القصصى اما الان فنحن لا نملك الا الرثاء للكاتب المبدع و للناقد الدراسى .

    الكاتب: احمد دسوقى

    0المفضلة

    24 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    artical 

التعليقات (0)

المزيد من احمد دسوقى

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • دراسة نقدية لمجموعة تائهان الجزء الاول