• تعقد النظم الاجتماعية

    تعقد النظم الاجتماعية عبد الله البنين كثيرا حاول علم الاجتماع جاهدا في دراساته النظرية والتحليلية من وضع تفسير وتوضيح لقواعد السلوك الإنساني، وتفسير وتحليل غرائز الإنسان الوظيفية، والأنماط الوراثية والمكتسبة، ناهيك الى أن مجموعة تلك الدراسات النظرية في علم الاجتماعي وتوسعت لتشمل المجال الفسيولوجي والسيسيولوجيا معا.ولم تتوقف بحوث ودراسات علماء الاجتماع عند موضوع تحليل الغرائز وتفسير السلوك فحسب بل ذهبت الى أكثر من ذلك لتشمل أيضا ثقافة المجتمعات المحلية، وتأثرها بظاهرة العولمة، لكن الملفت للانتباه رغم كثرة البحوث والدراسات النظرية لعلماء الاجتماع ، إلا أن معظم تلك النظريات لم تحظ جميعا بقبول وموافقة جمهور العلماء، وقوبلت من آخرين بعدم الرضا ، بل رُفضت بعض الدراسات والمؤشرات والمعايير من بعض المجتمعات ، لأنها خرجت عن الهدف الأساسي وهي الرغبة في تحقيق مستوى حياة أفضل لكافة شرائح وأفراد المجتمع وتحقيق العدالة المجتمعية والشراكة الديمقراطية، وأوجدت قوانين دستورية مستمدة من قوانين وضعية من اجل التعايش على مبدأ التعاون بين كل أفراد وأطياف المجتمع، وتعميم الأفكار المتقدمة لتكون قوانين عالمية، وللأخذ بها وتطبيقها على كل إفراد المجتمعات. ويكون النموذج الغربي مثلا يحتذى به وصالحا للتطبيق في كل المجتمعات بنظمها وأنظمتها المدنية متضمنة كافة مجالات الحياة ومنها مجتمعات العربية والإسلامية .وقد رفضت المجتمعات الإسلامية كل القوانين التي لا تستمد من دينها. خضعت الدراسات النظرية التحليلية في الغرب في القرن التاسع عشر والعشرين الى المراجعة من اجل صياغة أفكار جديدة وقوانين معدلة لتتوافق مع نظرة المجتمعات الرافضة لبعض القوانين الوضعية ومنها المجتمعات الإسلامية. إلا انه رغم هذا الخلاف والتفاوت طبقت أصول بعض النظريات في مجتمعات غربيه وأوربية، وأخذت بأغلب دراسات النظريات التحليلية في الولايات المتحدة وطبقت جزءا من ثقافة ونهج العولمة في مجتمعات كثيرة واندمجت في بعض حضارات وثقافة وقيم بلاد الشرق. أن كل مظاهر العولمة الحديثة بدأت بثورة الاتصالات وهي العامل الضاغط المؤثر الذي قلب المعادلة المتشددة للقبول بكل النظريات الغربية التي رفضت في البداية في بعض البلاد الإسلامية ، ثم اندمجت جميعها مؤخرا في بوتقة العولمة الحديثة التي جعلت من العالم كله وكأنه قطب واحد متصل يأخذ كل ما هو مقبول ومعقول. وبدلا أن كان هدف علماء الاجتماع للتقريب بين تفاوت الأفكار التي تحكم الجماعات والمجتمعات بسطت القوانين الوضعية خرابها لفرض القوانين على الناس بالقوة، واعتماد قوانين الأوتوقراطية والتيوقراطية بأفكار ناعمة في نسخ معدلة ليتم القبول بها من كل دول الشرق ، لكنها كانت أكثر تسلطاً واستبدادا في البلاد العربية. ثم انبثقت من بعد فكرة نظرية عصر الحداثة التي تدعي التخطيط والتنظيم الديمقراطي وبنظرة أكثر انسجاماً ورقياً، فعاثت بكل النظم والأفكار والقوانين الوضعية التي قبلها وغيرها من الأفكار اللاهوتية وضربت بكل القوانين الإنسانية عرض المحيط، وأحدثت الغوغائية التي لم تعرفها البشرية ، فانكشفت سوءة الظلم والكيد الأحمر، فثبت باليقين القاطع الذي لا يدع مجالا للشك أن الهدف لم يكن ساميا في عصر حداثة العولمة بل كان الهدف منه عسكرة الأنظمة اذ كانت تدار من قبل افراد ومؤسسات وشركات وشبكة عصابات ومنظمات خفية في كل دول العالم دون استثناء، ما يشهده العالم اليوم من تخبط هو صنيعة العالم نفسه والوضعيين واللأخلاقيين الذين شرعوا من قبل في سنَّ قوانين لأنظمة مستبدة مستثمرة ميادين العلم لصناعة أدوات القتل بأحدث الوسائل الممكنة. ما أفرزته ثقافات العولمة وثورة التطور سقوط المبادئ والقيم الإنسانية في براثن نقمة وسطوة الفساد والتسلط.

    الكاتب: عبدالله البنين

    0المفضلة

    26 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    تعقد النظم 

التعليقات (0)

المزيد من عبدالله البنين

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • تعقد النظم الاجتماعية