• عود ثقاب

    آن الأوان لأعود وأشعل سيجارتي الأخيره بعد انقطاع. مضى بي العمر وملّت مني النكبات واشتكت مني الويلات. يكفي! سأقف في ناصية الشارع وأُسند ظهري على دكان التبغ واستظلّ عن أشعة الشمس الساطعة والطقس الساخن مع نقص شديد في الهواء لدرجة أن حركة الزحام تباطأت وكأنهم سلاحف في قفص بغرفة ابن أحد اثرياء المدينه. سأطلب من البائع عود ثقاب أخير. في لحظة تلاقي عود الثقاب بقطعة الاحتكاك تبدأ شرارة الذكريات. في كل مرة انفث دخانها من فمي أشعر ببعثرة كوارثي في ذهني كدخول تيار هواء قوي من النافذة وبعثرته للأواني والأوراق ولايبقى شيئاً عدا الحنين للماضي، ماضٍ مبعثر مثل أوراقي ، حتى ذاكرتي تاهت في غابة مغطاة بالضباب تتلمّس طريق العودة من صوت فحيح أوراق الذكريات الموحشة وصدى آهات نحيب موحش قديم يُسمع من الكهوف. صوت عود الثقاب يذكرني دائماً بأن من المستحيل أن يجتمع اثنين إلى الأبد. فشعلة العلاقه تنطفأ في نهاية الأمر. وإن لم تُطفأ فالموت مُطفئها.إذاً لمَ لا نفترق الآن طالما الفراق حتمي؟ دعينا نفترق وحين أراكِ مجدداً سأشعل مابيننا من جديد وسأقطف من أوراق الذكريات ما كان موحشاً ومؤنساً وهكذا في كل مره حتى اُنهي سيجارتي الأخيره.

    الكاتب: خالد

    0المفضلة

    22 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من خالد

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • عود ثقاب

    المزيد من خالد

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة