شكرا لكل من بقي وبقيت
Oct 14, 2021 03:36 PM Oct 14, 2021 03:36 PM
لكل من بقي وبقيت قرأت اليوم العديد من المقالات عن الصحة النفسية بمناسبة يومها العالمي، في الحقيقة الجميع يتكلم بشكل علمي والبعض يركزون على أهمية الصحة النفسية، و دورها الفعال في المجتمع وآخرون تكلموا عن أهمية العلاج والطب والكثير من المواضيع الخاصة بهذا الشأن والتي لها فرسانها من أصحاب الاختصاص والذين هم أخبر و أقدر مني على الخوض في غمار هذا الموضوع الشائك، لكن ما لفت نظري أن أحداً لم يتكلم عن أولئك المتهمون الذين يعانون بصمت. الحقيقة أن المرض النفسي هو باب من أبواب الجحيم يفتح على الأرض، فالمريض يقع فريسة لآلام قد لا يستطيع شرحها لأحد فلا أحد يملك خارطة طريق لروحه ولم تخترع حتى الآن نوع من الأشعة لتكشف عن ألم النفس ولا يوجد تحليل قادر على معرفة نسب المعاناة والعذاب في عقل و روح هذا الإنسان ، خاصة أولئك الذين يعانون ولا يستطيعون التعبير عما يدور داخلهم ، حيث يشعرون بنيران من الهلاوس والأوهام تأكل أرواحهم دون أن يتمكنوا من البوح أو حتى الصراخ. لكن السؤال الآن وهو فحوى حديثي هل هم وحدهم من يعانون؟ في الحقيقة يوجد خلف الكواليس من يحترقون معهم ومثلهم ولكن دون أن يراهم أو يشعر بهم أحد، إنهم أهل المريض سواء زوجة أو زوج أو أم أو أب أو أخ أو أخت ، أولئك الذين يموتون مئة مرة لرؤية أقرب الناس إليهم على تلك الحال و لا يملكون إلا الدموع و الدعاء و المحاولة بأن يكونوا جبالا صامدة كي تسند تلك الروح المعذبة وتحميها من الانهيار التام، و قلباً حنونا يعطف ويحتوي و يحب و يحتضن قدر المستطاع لتضميد تلك الجراح في أوقات الذروة واحتمال الثورات ثورات الألم والمرض التي تنفجر براكين في وجوههم ، وفي نفس الوقت إنسانا عنيدا قادرا على خوض التحدي والوقوف بقوة أمام تلك الأعين والألسن التي قد تتهمه بالعلن أو بالخفاء أو بالتصرفات بأنه السبب في إشعال هذا الجحيم الذي وصل إليه من يجاهد وينسى نفسه ليكون الجسر الذي يعبر من خلاله الأزمة ليصل إلى بر الأمان. أخيرا عذرا يا معشر المختصين لست بمختصة ولكني إنسانة وشعرت أن أولئك البشر لهم حق في توجيه رسالة شكرا وتقدير لهم في مثل هذا اليوم، فشكرا لكل من لم يرفع أو ترفع شعار أنا و من بعدي الطوفان، شكرا لكل من بقي وبقيت رغم كل الوجع والمعاناة، شكراً لكل من احتمل واحتملت سنين من العذاب من أجل أيام جميلة لم تمحوها من الذاكرة قسوة الحياة شكرا لكل من بقي في قلبه وقلبها ذرة من خير تنير العالم وتثبت للجميع أن الخير مازال فينا إلي يوم نلقاه


الكاتب: ناهد رطروط
0المفضلة
33 المشاهدات
0 تعليقات