في الثامِن عشر من اكتوبر ..
Oct 25, 2021 07:39 AM Oct 25, 2021 07:39 AM
انها الثامِنةُ مساءً , اجلسُ بين احضانِ اريكتي ,اكتُب لكِ عن احزاني , دومًا ما تجدني ذكراكِ دون توقّف , دومًا ما اعود لحُبكِ ,كناسكٍ يعودُ كل ليلةٍ الى محرابه . حبكِ عاصفةٌ وبحرٌ هائجٌ ,حُبك كارثةٌ لا يسعُها فضائي , لا تسعُني الارض للهروب منكِ ,تركضينَ في دهاليز كوابيسي ,وتُباغتينني في صحوي بصوتِك الغجري ,الذي لم يُفارق مسمعِي ,يرحلُ الى نفسي ,ويحتلُّ غرفاتِ روحِي , لقد غرستِ لحنكِ في ذكرياتي ,حاضرًا ابديًا , مازال يترددُ صداهُ في اعماقي , يتدفّقُ في دمِي ,ويحيا وسط تيّاراتي الداخليه . ليتكِ لم تُحادثيني يومًا ,وليتنِي لم اسمعكِ ! ليتكِ صمتِّي يومها ,لصار الصمتُ شعرًا , ايُّ دوامةٍ هذهِ التي اوقعتنِي فيها ! كلما وصلتُ آخِرها اغرقنِي صوتكِ مُجددًا ! ينهمرُ عليّ كما المطر ,كما الدمعِ المخنوقِ في اوعيةِ عينيّ وبين جفونِي ,كرسائلٍ مجهولةٍ تخيّلتها يومًا منكِ ! ويُدهشني حُبي ! فاقِفُ اتسائل ,لماذا اُحب صوتكِ كما يحُب البحر حصاه ,كما تحُب السماء شمسها ,وكما تحُب الغيوم المطر ؟ فابقى بلا اِجابه , ويبقى حُبي لصوتكِ عميقًا سرمديًا راسخًا ,كحقيقةٍ لا تقبل التشكِيك .. تنزلقُ الايامُ من كفّي ,واقطنُ انا في نبرتكِ السحريّه ,في ظُلماتِ الحياه ,اتقوقعُ داخلها وانام ,تنطفيءُ الشموسُ وتتُوه الكواكِب عن مداراتها ,وتجفُ البحار ,وتذبلُ السنابلُ في الحقل ,وتذوبُ الثلوج , واتسائلُ عن حقيقةِ الحياه ! ايُّ سرٍ الذي تُخفيهِ ؟ وايُّ حبٍ ذاك الذي تُؤويه ؟ ايُّ قدرٍ هذا الذي باغتنِي بكِ ؟ في كلِّ مرةٍ ترتحلِين فيها ,تحتضِر فيها ذكرانا , ويتمزّقُ صوتكِ في ذاكرتي الى اشلاءٍ يصعبُ تمييزها , تُرعبني شكوككِ ,فافقِد دِفئ صوتكِ ,وتطاردنِي الليالِي المُتخمةُ بالوَحشةِ والصخب والرُعب ,فاُلملم ماتبقّى لي من كلماتِك ,فاخِيطها ,وانامُ في كنفها ,بطمئنينةِ رضيعٍ حديثِ الولادةِ ,ينامُ لاولِ ليلةٍ في حِجر امّه !


الكاتب: انسان
1المفضلة
101 المشاهدات
0 تعليقات