• كَمْ كُنْتَ إِنْسَانَا

    إلى برومثيوس.. وجميع من ساروا على دربه.. نَاجَيْتُ طَيْفَكَ عَلَّ الطَّيْفَ يَلْقَانَا وَنَظَمْتُ شِعْرِيَ أَحْلاَمًا وَأَلْحَانَا وَجَلَسْتُ أَذْكُرُ قَلْبًا أَنْتَ صَاحِبُهُ رُغْمَ المَهَالِكِ دَوْمًا كَانَ أَقْوَانَا قَادَ الصُّفُوفَ بِلاَ خَوْفٍ إلى نُورٍ لَوْلاَهُ عِشْنَا وَعَاشَ الكُلُّ عِمْيَانَا لَكِنْ زَمَانُكَ قَدْ ضَاعَتْ شَوَاطِئُهُ النُّورُ أُطْفِئَ والُجرْذَانُ تَرْقَانَا عَادَ الظَّلاَمُ مَلِيكًا فَوْقَ أَرْؤُسِنَا يَسْبِي الحَرَائِرَ، سَامَ الكُلَّ حِرْمَانَا * هَذِي الحَيَاةُ غَدَتْ للرُّوحِ مُؤْلِمَةٌ سِجْنٌ كَبْيرٌ أَحَالَ العُمْرَ أَشْجَانَا تُغْرِي الصَّغِيرَ بِأَفْرَاحٍ مُخَادِعَةً فَيَبِيتُ يَحْلُمُ بِالآمَالِ عُرْيَانَا يَرِثُ القُصُورَ سَرَابًا كَانَ صَدَّقَهُ بَئِسَ الصَّغِيرُ يَظُنُّ الشَّوْكَ رَيْحَانَا بَئِسَ الصَّغِيرُ يَسِيرُ العُمْرَ في دَرْبٍ فِيهِ الملُوكُ تُحِيلُ الحَقَّ بُهْتَانَا إنَّ الملُوكَ تَبِيعِ الوَهْمَ في كَأْسٍ وَالشَّعْبُ يَشْرَبُ كَأْسَ السُّمِّ صَدْيَانَا يُخْفُونَ عَنَّا شُمُوعَ العِلْمِ في ظُلَمٍ وَالظُّلْمُ يَسْرِي يُحِيلُ العَدْلَ طُغْيَانَا كَمْ عَاشِقٍ لضِيَاءِ الشَّمْسِ مَقْتُولٍ وَمُنَافِقٍ لِخُطَى السُّلْطَانِ أَشْقَانَا كَمْ فَارِسٍ في مَهَاوِي السِّجْنِ مَغْبُونٍ وَمُخَادِعٍ في ثِيَابِ الدِّينِ آذَانَا يَا سَارِقَ النَّارِ إنَّ النَّارَ بَوْتَقَةٌ تَمْحُو الذُّنُوبَ إذَا زَادَتْ خَطَايَانَا فِيهَا الطَّهَارَةُ لاَ يَرْتَابُهَا نَجَسٌ لاَ تَخْشَ ذَا جَاهٍ، لاَ تَخْشَ سُلْطَانَا كَمْ أَيْقَظَتْ بِصَفَاءِ القَلْبِ أَخْلاَقًا حَفَرَتْ بِدَرْبِيَ مِيثَاقًا وَقُرْآنَا يَا آسِرَ الرُّوحِ كَمْ حَرَّرْتَ أَرْوَاحًا كُنْتَ الشُّجَاعَ بِوَجْهِ الظُّلْمِ بُرْكَانَا قُدِّسْتَ مِنْ رَمْزٍ مَازَالَ مُؤْتَلِقًا مَنَحَ الأَنَامَ صُنُوفَ النُّورِ قُرْبَانَا أَهْدَيْتَ عُمْرَكَ لَمْ تَبْخَلْ بِغَالِيَةٍ مِنْ أَجْلِ شَعْبٍ أُسِيمَ الذُّلَّ أَلْوَانَا كَبِدُ الحَقِيقَةِ طَيْرُ الرُّخِ يّأْكُلُهُ عُذْرًا (برُومِيثُ)، أَنْتَ اليَوْمَ أَبْرَانَا هَذِي ضَرِيبَةُ مَنْ يَشْتَاقُ حُرِّيَةً يُسْقَى العَذَابَ فَيَسْقِي الكُلَّ إِيمَانَا إنَّ القُلُوبُ التِي تَهْفُو إلى عِزٍّ تَلِجُ المَفَاوِزَ رَاجِلَةً وَرُكْبَانَا تَمْشِي عَلَى شَوْكٍ يَدْمَى لِمَوْطِئِهَا لاَ تَنْطِقُ الآهَ أَوْ تَبْكِينَ خُذْلاَنَا يَا كَاسِرَ القَيْدِ كَمْ في القَيْدِ قَدْ رَسَفَتْ أَيْدِي الكِرَامِ وَكَانَ الضَّعْفُ سَجَّانَا حَطَّمْتَ حِينَ سَرَقْتَ النَّارَ آلِهةً وَمَحَوْتَ حِينَ أَزَلْتَ الظُّلْمَ أَوْثَانَا كَمْ كُنْتَ مِقْدَامًا، كَمْ كُنْتَ مِعْطَاءً، كَمْ كُنْتَ قِدَّيسًا، كَمْ كُنْتَ إِنْسَانَا 2004/1/29

    الكاتب: محمد محمود عبد الغني

    0المفضلة

    10 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    poem 

التعليقات (0)

المزيد من محمد محمود عبد الغني

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • كَمْ كُنْتَ إِنْسَانَا