مسرح
Nov 21, 2021 03:53 PM Nov 21, 2021 03:53 PM
لا يحدث الكثير في هذا المكان لكن صداه يمتد لأجيال وأجيال. فما تبصره هنا يبدو كالهذيان لكنهُ حقيقة لا تقال. مسرح -١- هل عكس المعرفة، الكُفر؟ سماءٌ بيضاء وَصمتٌ أحمر، بدرٌ وضاء وقلق أزرق، أشجار خضراء وَحزنٌ رمادي. وأنت. بلا جريدة. وصوت عبدالرزاق يتردد في مخيلتك: "لا تَسَلْ هذا لماذا لا تَقُلْ عن ذاكَ: كيفْ كنتَ رَبَّ الدار ِيوماً وأنتَ الآن ضَيف!" وأنتَ الآن ضَيف! (١) إنك تكتشف الحقيقة بخطة عكسية. عندما يكبُرالإنسان يبدأ بالتعلم ثم يصغر بالمعرفة، حتى يدرك أنه لم يكن شيئًا مذكورا! ثم تقرأ: "لا تَسَلْ هذا لماذا لا تَقُلْ عن ذاكَ : كيفْ [كنتَ ولازلت] ضَيف!" هل تبدو لك اللوحة عبثية، بائسة؟ أم أنك ظننت أنك ربّ الدار! {خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ} (٢) كان اليهود يعرفون رسول الله ﷺ من قبل أن يبعث، بل من قبل أن يولد. يرددون صفاته، وينتظرون مجيئه. [قالت: وسمعت عمي أبا ياسر وهو يقول لأبي حُيي بن أخطب: أهـو هـو؟ قال: نعم والله! قال: أتعرفه وتثبته؟ قال: نعم. قال: فما في نفسك منه؟ قال: عداوته والله!] (٣) {فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ} (٤) -٢- هل الاشمئزاز يورث الغضب؟ تبدو وكأنك تمضي واثق الخطى، لكنك مدمر الذات، مسلوب الأمان، تشعر أن هذا العالم .. كل العالم يخونك ويكيد لك .. رغم أنه لم يلتقِ بك من قبل ! ينمو الشـ(ـو)ـك بين أصابعك كلما مددت يدك للمصافحة، وكل معقمات الحياة لا تُطهر يدًا خادعة. أيها الآخر الذي تمد يديك للمصالحة: "أترى حين أفقأ عينيك ثم أثبت جوهرتين مكانهما.. هل ترى..؟ هي أشياء لا تشترى." (٥) أكثر ما يثير اشمئزازي رؤية إنسان بالغ عاقل غير جاهل، يلعب دور الضحية، وأكثر ما يزعجني أن تُمسّ وحدانية الله، إن ظُلم الناس شرك. {وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (٦) {وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ} (٧) -٣- بصر أم بصيرة حافي القدمين، هاربًا منه إليك، ينصب ظلًا فوق الرمال ويشدهُ بأوهامه ويلوح بيديه "عُد إليّ"، لايبدو جليًا، ترفع كفك فوق عينيك فتبصر..أمنٌ كالسراب!. فيشعل ضوءا، يكتم حقًا، وينفخ فتنه. ويردد صارخا: "امض إن شئت وحيدا لا تسل أين الرجال كل أصحابك رهن الإعتقال فالذي نام بمأواك أجير متآمر ورفيق الدرب جاسوس عميل للدوائر وابن من نامت على جمر الرمال في سبيل الله: كافر" (٨) هل أنتَ، أنت؟ وهل هو، هو؟ وهل هم الرجال؟. الذي يبدو في صفك خائن، هو في صف الآخر (بطلٌ موالي)! فاختر صف الله، تأمن الحياة. {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ} (٩) -٤- هل ماتت بنا النخوة؟ يردد البعض قصيدة أحمد مطر بجهل ولربما بِفهم لاندركه!: "لا تقل إنك ذاكر لا تقل إنك شاعر تب فإن الشعر فحشاء وجرح للمشاعر"(١٠) هل كل النصوص حمّالة أوجه؟ وهل نُخلقُ من طين أم نُخلق من كلمة؟ هل يذبل القلب بكلمة؟ ويحيا بكلمة؟ كان العرب في الجاهلية يقتاتون على الشعر، فجاءت معجزة الإسلام الوحيدة والباقية: القرآن الكريم كلام الله. اللغة العربية التي كانت وعاء للشعر الجاهلي، هي ذاتها صارت وعاء المعجزة الخالدة. التي نقلت العرب من انحطاطهم التاريخي إلى قيادة العالم! ولم يكن كل ذلك صدفة! بل نموذج حقيقي للتغيير بالكلمة! ليست أية كلمة بل كلام الله الذي لم يزل بين أيدينا، فكيف غيّر مافيهم ولم يغير مافينا؟ هل لأن إنسان العصر أصبح مغاليًا في نفسه يبحث لها عن القدسية فيها؟ يدغدغه أن يُنادى بألقاب لم يصنعها، يتشدق في الكلام، يتفيهقَ بما لايملك؟ من لم يدرك كلام الله سيظل في وعاء الجاهلية مهما قرأ وكتب وتفيهق. فلاتبحث عن اللقب الذي يصنعك ولا عن الكلمة التي ستُخلّصك، ابحث عن الله، تجد الحياة. "ياصغيّر ما يكبرني لقب وما يصغرني إذا أنكرني صغير ما خذينا الصيت من جمع الذهب ولا نسابة شيخ أو قربة وزير كاسبينه من هل السيف الحدب الجنايز كان ما جاك النذير"(١١) منى سالم ١٠تشرين الثاني٢٠٢١ ________________________ (١) قصيدة انكسارات للشاعر عبد الرزاق عبد الواحد (٢) سورة النحل:٤ (٣) رواه ابن إسحاق في السيرة فيما ذكره ابن هشام. (٤) سورة البقرة:٨٩ (٥) قصيدة: لاتصالح، أمل دنقل (٦) سورة البقرة:٢٢٩ (٧) سورة ابراهيم:٤٢ (٨) قصيدة: آية النسف، أحمد مطر (٩) سورة المنافقون:٨ (١٠) قصيدة: آية النسف، أحمد مطر (١١) قصيدة: يا صغيّر، طلال الرشيد.


الكاتب: منى سالم
3المفضلة
112 المشاهدات
0 تعليقات