في العَاشِر من نوڤمبر ..
Dec 4, 2021 07:22 AM Dec 4, 2021 07:22 AM
في الغُربه .. تُشتتُ الريحُ رمادي ,في شوراعٍ لم اجُبها يومًا ,وتنثرنِي في ذكرياتٍ لم اعِشها ,كأشباحٍ مجهولةٍ تهِيمُ في روحِي ,تُعذبني باشياءٍ لم يكُن لها وجودٌ في نفسِي بإتقانٍ , كلّ مايُعذبني غائبٌ على حافةِ الحضور ,ضبابيٌ لا ظلّ له ! في ومضةِ تذكُر ,تهِيم الاحزانُ على وجهها ,وتتراجعينَ بهشاشةٍ وضُعف ,تُمارسين لِعبةَ الغيَاب معِي في الاعمَاق ,حيثُ الذكرياتُ الضّحلة الدّاكِنة ,والابوابُ السريّه ,واللّيل المُظلم ,والصّدى المروّعِ الاخرس ! اُروّض اَرقي ,واكبحُ دمعَاتي .. اُفكّر لو اننّا التقينَا ليلةً ,ندقُ فيها اجراس الذاكِرة ,ونذرفُ الدموع سرًا في الظُلمةِ الحَالكه ,ونذبحُ قرابينَ الشّوق ,ونلقِي نذور الحُزن المُخبأ في هالاتِ العيُون ,فتُعاقبينني بالصّمت ,فتقُودني الممرّاتُ كلها الى الاَرق ,وتتطايرُ مخطوطاتِي ,لم يعُد بوسعِي نسجُ الكلمات من خيوطِ الذاكرة ,ومِن الريَاحين الهاربه ,من احلامِ الاطفال ومِن دهشةِ العجائز ,لم يعُد بوسعِي العوده ,فانا احُب صمتكِ ,لانهُ يجمعُ اللّغات ,والمتضادّات ,يجمعُ العِتاب والرّضا والحُب والكراهيه ,يجمعُ الاحزان والاحلام والغمُوض ,والسماء والقمَر والارض والبحر ! سأظلُ ارتكبُ حماقاتِي .. حتى تسأمِيني وتُغادريني ,انا ملوّثٌ كالموت ,واخشى على عذُوبتكِ منّي ,اخشى على اللآلِئ المُلتمعةِ في عينيكِ من روحِي المذعورةِ اليائسه ,من النّار المُؤججةِ في دمائي ,ومن النبؤاتِ الخائنه ,كأنّي شجرةٌ احرقتها الصّواعِق المُتكرره ,وكأنّني جبلٌ تفتت صخورهُ الحادّه ,فباتَ رملًا مقهورًا لا حِيلةَ له ,لو بقيتِ معي لتقاسمنَا ليالِي القهر المسمومة ,ولربّتِ على حُلمي لِأناضل ,ولاغتسلتِ في بواباتِ المطر ,كأنّ السماء تبخّرت والارض انجرفت ,والبحَار رحلت ,وخلّفنا في الكونِ وحدنَا .. نفتّش عن الحيَاه عنِ الفجر ,عنِ الحقول ,عن السنَابل ,لقد اخبرتِك مرارًا ,ان الحياةَ معي ميّته ,وانّي غُصنٌ جافٌ لا يُورق ,وانّ المرايا قد ضجِرت وجهي وانّ الاشياء تنزلقُ من بين اصابعِي ,وانّني شفافٌ روحِي زجاجٌ في مهبّ الوداع ..سنلتقي فالنّهايه ,في فضاءِ الصمت ,تروي جوارحنَا لُغةَ الوداع ,ونتعاهد على الّا تُطارديني في عُقر احلامي ,والّا تريني في المطر ,الّا تقرأيني فالكتاب وألّا اراكِ البحر ,الّا افتح نافذتي صباحًا فاشُم رائحتكِ في الريح ,والّا تجديني في البُكاء ,والّا القاكِ في الاَرق .. مازال ظلّك يلاحقني رغم وداعِنا قبل دقائق ,ومازالت عقارب ساعتِي مُتوقفه رُغم اشتعال نبضات قلبي ونزفِ الذاكرةِ المُستمر ,اسمعُ خطواتك خلفي ,تركُضين بجنون رغم توقّف الزّمن ,فالتفت .. فاجِدك لا تتحركين ,بيننا سورٌ مُدبب من الذكريات ,يلسعُنا كما الصواعِق اذا ماحاولنا تخطّيه ,ويبتلعنا المطرُ المجنونُ ,فاُحاول الوصول اليكِ بلا اشارتٍ او اصوات ,فلا تُدركين ,كأنّني وهمٌ في الريح ,هائمٌ بلا قرار ,مُبهمٌ بلا معالم ! نلعبُ دورنا ببراعه ,في مسرحيةِ الصمت ,فننسجِم مع ذرّات الهواء ,مع الضباب ,مع اشباحِ الليل ,فتصفعُنا حقيقةُ الوداع ,ونحلمُ باستمرار ,بذاتِ الليله ! بكثافه وواقعيّه ,ونفزعُ في النهار ,فلا نجد مايُثبتُ ماديًا مامررنا بهِ ,واهروِل للوصولِ اليكِ ,لاُمزق خُرافه الفراق ,واُعاقبكِ على سلوككِ الفظ وصمتِك المُتكبر ,وامُد جذوري في ذاكرتك ,وفي اجزائِك ,واُمزق الظنون والاوهام ,واعُود لاحتويكِ لانفي مزاعِم الكابوس المُريع ,ونختبئ في الحقلِ الى ان تغرب الشمس ,لانامَ في جوفك ,واصحّح لاعماقي الهشّه حقيقةَ ماجرى ,لِتاخذني امواجُ الصحوِ الى مُحيّاك ,فيعبرَ الليلُ سهلًا هيّنًا ,وتُشرق الشّمس على روحِي واولَد من جديد ,من رحمِ اللّقاء الى وجهِك ,الى الغيُوم البيضاء ,الى الشّمس الدافئه ,والنّسائم البارده ,والبياضِ المُطلق ,الاُفق المُلطخِ بالشّوق والندم ,اسبحُ في نظراتك ,وتستقرُ ضحكاتُكِ في كفّي ,واستريحُ من وعثاءِ الحلمِ المُريع ,واريحُ كفّي على كفّك ,وانامُ بهناءٍ بلا سقوطٍ او تحلِيق ,واستقرُ في الاُفق التحُف الصّمت الازرق المتوقّد بين مساحاتِ الفضاء ,بسكينةِ من عَاد من الحربِ لتوّه !


الكاتب: انسان
4المفضلة
81 المشاهدات
0 تعليقات