24/11/2021
Dec 4, 2021 07:25 AM Dec 4, 2021 07:25 AM
الليله … استغرقتُ في انتظاركِ اكثر ممّا ينبغي , كنتُ اعرف جيدًا منذُ الخطوةِ الاولى انكِ لن تُعيريني انتباهكِ ,وانّي لن اكون اكثر من عابرِ سبيلٍ في عُمرك ,لكنّي فضّلتُ المُحاوله ,فضّلتُ الاملَ معكِ على اليَأسِ بدونِك ,فضّلتُ صمتكِ على خواء ايّامي … بقدرِ ما يؤلمنِي بُعدك ,ساُحبك ,سأحيَا ايامِي معكِ مرارًا وتكرارًا ,اُحارب بكِ الرتابه والضجِيج ,وتساقط الاصدقاء في الغُربه ,وخَدر الصمتِ والعُزله .. إهترأت ابجديتِي وضاق بي ملكوتُ اللّغه ,وهذا اللّيلُ الطويلُ يبتلعنِي ,وانا قلقٌ مُلتاعٌ حاصرتنِي رياحُ الشّكِ والوساوِس ,واليأس البَارد ,احترقُ مئاتِ المرات ,في الصمتِ بلا امل ,من قال انّي اموتُ ,انّي اتحرّر ! مثلَ غابةٍ مسكونةٍ بالاسرار ,اُودّعُ قيودي ,في مسيرةِ النسيان ,اشتهِي وداعكِ ,لكنّي لا اُريد ايقاظكِ ,فالصباحُ باردٌ ,وسلامكِ جارحٌ ,بلا لهفةٍ وبلا ذاكرة ,لا يُهمني ان حدّثتني بكلماتٍ مُتكررة ,من قَد يأبه ! انا نهرٌ من الزّيفِ ولا يعنيني صدقُ الكلمات ,لا تُثيرني ,لا تهزّنِي ,لا اكترثُ لها .. تُحيّرني اللالتفاته المُضجره بالذكريات ,المُثقله بحرارةِ الشّعور .. فانا رحّالٌ وحيد ,لا يعرفُ الرّفقه ,لا يألفُ الرّحمه ,في حقائبهِ ذكرياتٌ ,يشكُ في مصداقِيتها ,لفظتهُ السنين ,ولوّعهُ الحَنين ,يقضي ايّامًا طويله ,دونَ دفئٍ دونَ سكِينه ,في حلقِه شوكةُ الماضي ,وعلى ظهرهِ عِبئُ الآتي ,تقفزُ صورتكِ في عينيهِ ,ويتشبثُ الشوقُ بمخالبهِ في صدره ,وتهتزُ اُذنيهِ لمرورِ اسمك ويتهدّجُ صوته ,فيتذكرُ .. ان لا مكانَ لهُ في عمرك ,وانهُ لم يعُد بوسعِه ان يخطو اليكِ ,او يودعكِ ,فيغرقُ في بئرِ صمتِه ,بوجهٍ فاترٍ ,ألِف الوَحدةَ ألِف الحُزن ,تغتالُه الرغبات وتقتلهُ الظروف ,يحتضر … لكِنهُ لا يموت ,عذابهُ الخلود ,عذابهُ الذاكره الحيّه ,عذابهُ التلاشي عذابهُ الاسرار ,عذابهُ ذلك الصوتُ القديم ,القادمُ من زوايَا الذاكره ,فيهِ حيثُ الموت شهيٌ اكثرَ من الحيَاه ,حيثُ يتّسعُ لكليهما ,حيثُ يختلِي ,كصدفةٍ صغيرة ,على شاطئِ الامانِ الكاذِب ,يُناديهِ الصدى من اللّامكان ,فيتخبّط بينَ الموجةِ والدّمعة ,لا يُريد النّجاه ,يتوقُ للغرق ,فتتلقّفهُ ايَادي المستحِيل ,وتلفحهُ رياحُ الليلِ ,ويتذكركِ … بضجرِ من لا يعرفُ للنّسيانِ الطّريق ,وبحُزنِ من افلتت من يدهِ السنِين … يُلملم عبثًا العُمر المتهشّم داخله ,ويتسائل .. هل مِن شقٍ فيهوِي فيهِ بلا نهايةٍ ؟ او هل مِن عُمرٍ يعيشُ فيهِ دونَ ذكراكِ ؟ انهُ يحبك دونَ ان تعلمِين ,يتبعثرُ في الظلامِ دونَ يديكِ ,ويسكُب نفسهُ كلّ ليلةٍ في رسائلهِ اليكِ ,لا يجرؤ على الحُلم بكِ … لايجرؤ على ذِكر اسمِك ,احبّكِ دائمًا في سرّه دون ان يعرفَ احد ..


الكاتب: انسان
1المفضلة
67 المشاهدات
0 تعليقات