• " طمأنينة لمدة دقيقة "

    " طمأنينة لمدة دقيقة " ===== عزمت بنهاية الأمر أن أناديها "طفلتي", فذاك اسم يقيني شرور التفتيش خلف الأسماء الأخرى. فكارثة أن تكتب عن امرأة بغير اسمها الحقيقي, لازلت أتذكر مقولة صديقتي هذه وهي تلوّح بأصبعها النحيل بوجهي : بقاع جهنم واد لأمثالك. لمن لا يذكر اسم حبيبته الحقيقي ويتخفّى وراء خياله. هي مثال حيّ على تناقض صارخ بين جسد يقاوم السهام والنصال التي تكاثرت عليه, أجزم أن ملابسها الفضفاضة التي تحرص على ارتدائها تشي بالتزام شديد, غير أنها أيضا تخفي ندوبًا كثيرة بعضها التأم, جسم يتمرّد على زحف الشيخوخة المبكر,و روح صبيّة تحسر ثوبها عن قدميها الرقيقتين لتتحسس موضع أولى خطواتها خارج دارها. لا يمر يوم دون أن أحادثها لأطمئن عليها, أو تكلّمني فتتحجج ببداية الحديث بأي عّذر غير أنّي أدرك أنها مثلي تبحث عن طمأنينة لدقيقة عبر الهاتف.على رغم معرفتي بها من فترة طويلة,إلاّ أنّي لا زلت أجهل عنها الكثير,أزعم أنّي اقتربت لكنه اقترابالمرء من قرص الشمس, فيغشى وجهه ضوءها, قد يصيبه عمى ما لم يتحاش نورها ويضع يديه على عينيه. تلك صبية أراها كظل يتراقص أمامي, أو يغازلني كل وقت.جعلتها بطلة قصصي الرئيسة,صنعتها بخيالي كيفما شئت, على أنّي فررت من فخ وقع فيه عشرات بل آلاف ممن ساروا قبلي بهذا الطريق, فلم أصبح " بيجماليون" آخر, فاكتفيت بالوقوف على قارعة الطريق, أمامي تتبختر "طفلتي",تلهو بدُميتها, يتلاعب الهواء بضفيرتيها, تشاكس قطة صغيرة تلتمس دفئًا أسفل سيارة قديمة تجاور الرصيف من سنين بعدما هجرها بعدما غادرها صاحبها دون عودة.

    الكاتب: محمود حمدون

    0المفضلة

    60 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    story 

التعليقات (0)

المزيد من محمود حمدون

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • " طمأنينة لمدة دقيقة "