• ذلك حالي معه

    " ذلك حالي معه " ====== كلما نظرت بعينيه, قلت لنفسي:مؤلم حد الخطر أن تعيش دومًا على الحافة,أن تنام بعين واحدة مغلقة بينما الأخرى نصف مغمضة,تتحسّب لأي اضطراب يصيب القشرة الأرضية الهشة أسفل قدميك,أن تعيد وتغربل وتفسّر كل تصرف يصدر منك خشية أن يُساء فهمه. أمعنُ أكثر في النظر بعينيه, فيبادلني بنظرة أشد غير أنها فارغة, فأجترُّ مقولة قديمة قرأتها: ما أسوأ أن تحيا اليوم بكامله, و ساعاته تتفاوت بين عزوف, صمت, ثم صدِّ, تستشعر الخطر,تخشى أن تصل بالنهاية دون أن تدري لمحطة مكتوب على شاهد خشبي منتصب على رصيفها " فات الأوان" ذاك حالي معه, حاله معي عندما يدعوني وما أكثر ما يفعل ذلك, لكي نلعب معًا " دور شطرنج",على رغم أنني أمقت هذه اللعبة, غير أنّي لا أتجاسر على رفض طلبه,فما أيسر أن تستجيب لأمر من شخص يهواه قلبك. وما أغبى أن تسير خلفه مُغمض العينين, تصمُّ أذنيك عن العالم من حولك إلاّ دقات قلبك فقط. أعترف بل أقسم أن موقفي هذا شائك, يصعب فهمه ممن يراني من الخارج, بل أن بعضًا من معارفي وصموني بالجنون,بعضهم غالى في وصفه بأن أكد أن مسًّا أصابني في مطلع الشباب, نصحني هذا برقية شرعية, إلّا أنني استهزأت بحديثه كما أفعل مع من يخالفني معتقدي . أذكر أيضًا أن أمي نهرتني من عقود كثيرة خلت ألّا ألهو مع الأُسد,ثم تنهّدت وجذبتني برفق من شحمة أذني وهمست :اللعب معهم مهلكة للوقت ومضيعة للجهد.لازلت أتذكر جيدًا نصيحتها وقتها:لن تفوز أبدًا ولو رجحت كفّتك. لا أنسى أنني راجعتها في رأيها هذا وقلت:هو رهان بيني وبين نفسي و مسئولية أتحمّلها. فتَقَّبِلَتْ على مضض حُجتي, غير أنها ودعتني قائلة:لا تنس عندما يحالفك الخسران,أن تزُرني قبيل العصر من كل أربعاء, أحرِصْ أن تتلو على سمعي بعض قصصك, ثم أنثر بعض الماء وأغلق باب المقبرة باحكام خلفك.

    الكاتب: محمود حمدون

    1المفضلة

    40 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    story 

التعليقات (0)

المزيد من محمود حمدون

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • ذلك حالي معه