• حق العودة

    " حق العودة " ==== و لأن الُلقيا دومًا دون موعد, فقد التقيته أثناء عودتي بعصر أو مغرب أحد الأيام, لا أتذكر الوقت بدقة,إذ كان ذلك من عهد بعيد, لكنّي أظن أن الليل كانت تقترب بشائره. وجدته يُقبل عليّ ببشاشة وجهه, بسمته الصبوح, سلّم كأنما يعرفني من دهر, بدوري احتفيت به كأنه صديق قديم. صَحبني المسافة الباقية,تسامرنا معًا, عرجنا على موضوعات كثيرة, كلما انتهيت من واحد, التقطَ الخيط هو و بدأ في آخر, أزعم أن ضحكاتنا ارتفعت حد السماء, أن الناس من حولنا قد أصابتهم غيرة شديدة, سرعان ما انقلبت لغلّ استقر بمآقيهم, على أننا لم نلتفت إليهم,أكملنا طريقنا, انشغلنا بما بين أيدينا.. و لمّا وصلنا إلى مفترق طرق,أمسكت يده لنعبر الطريق السريع, غير أنه أنكرني من جديد, اِنْفَلَتْ من بين يدي,لوّح مودّعًا,قال و قد بدا أسى على وجهه :عُذرًا,الليل أوشك. فقلت: لنا حق العودة معًا, فهلمَ إليّ أو معي, أو دعني أمضي معك. ثم صِحْتُ بلوعة: هل أعود وحدي؟ من دونك؟ لكن ضاع صوتي بتأثير نوافير صاخبة تنطلق من سيارات تنهب الأرض, ناديته كثيرًا, غير أنه لم يسمعني, كأنني رأيت دموعه تتدفق ساخنة, تنساب على الأرض, لتحفر أخدودًا أخذ يتسع رويدًا حتى صار بحيرة مالحة تفصل بيني وبينه.

    الكاتب: محمود حمدون

    0المفضلة

    29 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    story 

التعليقات (0)

المزيد من محمود حمدون

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • حق العودة