• الحياء والموت

    تأمّلوا هذا الحديث الذي فيه شيء يشبه المطرقة بالنسبة لنا، هكذا تدق تدق لعل أحدنا يستيقظ: (أيُّها النّاس استحيوا من الله حقّ الحياء، فقال رجل يا رسول الله إنا لنستحيي من الله، فقال: من كان منكم مستحيياً فلا يبيتَنّ ليلةً إلا وأجلُه بين عينيه... إلخ). الحياءُ وتذكّر الموت؛ سبب ونتيجة هكذا سنقول وهكذا لا بدّ نعمل، الحياء موجِّه لكل مشاعر الاستيقاظ من الغفلة والموات، يعيد بناء الشعور في الوجدان، يعيد بناء مقام الموت بين أعيننا يقيناً لا شك فيه على وجه الحقيقة العملية، وهذا الموت الذي هو عنوان الرجوع وتذكرة الوقوف؛ يدفعنا إلى التحرّك على هدي الوحي تحرّكاً واعياً، متطلباً في كل حركة وسكنة تحقيق مراد الله عز وجل، فمن استحيا عرف ومن عرف أدلج... ونحن اليوم بحاجة إلى تشرّب هذه المعاني على قصد اليقين بالعمل، فلست أجدنا مع الموت إلا كما قال الحسن البصري: ”ما رأيتُ يقيناً لا شكّ فيه أشبهَ بشكٍ لا يقينَ فيه من الموت.” فنحن قوم نؤمن بحتمية الموت ثم لا نجد له علينا يداً ولا أثراً، ونحن قوم نُعزّي أنفسنا بالموت إذا جُعنا، فإذا ما شبعنا كنّا في شكٍ منه مريب. اللهم ارزقنا الاستحياء منك.

    الكاتب: إبراهيم القاضي

    0المفضلة

    50 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من إبراهيم القاضي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • الحياء والموت