حبيبة السواد
Feb 2, 2022 06:55 PM Feb 2, 2022 06:55 PM
الحقيقة أننا عندما تقابلنا في المرة الأولى ، كنا لا نطيقُ بعضنا .كنتُ أكره طريقتها في ضم شفتيها، ونفخ خديها كالبالونة تعبيراً عن غضبها . وكانت تكره إطراقي الدائم في الأرض والإشاحة المستمرة عن وجوه من أتحدث إليهم . لكن في النهاية ، وبطريقة عجائبية أحببنا بعضنا .وكأننا سُحرنا . كنا مثل سكان المناطق الإستوائية ، الذين وجدوا أنفسهم في القطب الشمالي .لكنهم تأقلموا بسرعة ،بغض النظرة عن اختلاف درجات الحرارة ، و طبيعة الأطعمة . شيءٌ غير قابل للتصديق . الأمر أشبه بالتحول إلى نوعٍ جديد . ربما صرنا شياطين أو ملائكة، أو حتى آلهة . لا تعرف .لم يكن أحدنا يعلم أنه في آخر المطاف سينتهي حبيباً للآخر .لكنه قد كان . مثلما ينغرس سهمٌ طائشٌ بطريقة غير مقصودة في رقعةٍ للسهام في إحدى البارات ، وجدنا أنفسنا معا . يا حبةَ المانجو الموقوتة . يا قنبلتي الطازجة . هل أستأهل قبلةً في الصباح ، ام عناقاً ممهوراً بطيب الرائحة ؟ ينفضحُ خجلها مثل حملٍ لامرأة في سن اليأس . تتنهدُ ويشهق قلبي . هذا النهارُ قصير كنفسي ساعةَ أرمقك . هذا الليل أطول من البالِ . إياك أن تهرب وتتركني لهم ! أتفهم ."" أطرقُ على مضض ، مثلما أتلقى أمراً من معلمي . يا مُعلمتي في فنون الأدب . علميني قلته . يا معلمتي في صنوف العذاب . علمينا معاني الصبر . الصبر طال و قصُرتِ الرقاب . أُسائلها عن فيلم الستات ومحمود ياسين وهالة صدقي . " محمود مثّاااال ، لكن هالة بري يا يمة .ما حبيتها المرة دي ، عاملة شعيراتها الكبار " أعرفها ساعةَ تسنّ مدية الغيرة . " محمود ياسين صوتو آسر وعندو كاريزما يا سلااام . وهالة ممثلة بديعة و جميلة وحلوة و ..... " " ومالها ؟! " تعوج جسدها وتضع يدها في نصفها . تفور قدورها وتبلغُ الزبى . وتواصل " هالة هديك ليها . امش ليها في مصر " تقول وهي تطلقُ زفيراً هو ثورة الغضب . تولي ولا تُعقّب . أواسيها . أحاول أن أواسيها في الحقيقة ، وحجارتها لا تلين . تهشّ علي أن أسكت . ألجم .اصمت صمتة أبدية لأجلها . يومٌ ويومان ، في الثامن أذهب إليها . أجدها تتفقدُ وجهي مثل طبيب نسي أداةً طبية في جوفِ مريضه . فيني رائحةُ امرأةٍ أُخرى . هل يكون العُذّال على تلك الدرجة من النذالة ؟! يُقال أن رائحةالمراة في الرجل فاضحةٌ وتنتشرُ بسرعة في الأجواء .مثل حنوط الميت . ومثل صندل العروس .هذا طبعاً بالنسبة إلى امرأته . من تكون حقاً امرأته . " على كدة ، شكلنا انتهينا " تقول في ثقة لكن في صوت متقطع . " ........" " أنا ممكن أغفر كُل ذنب . كُل هفوة . لكن بنت تحل مكاني ؟ لأ . مستحيل ، أنا ما بتاعة كدة . يا ود الناس هوي . عايز تقع في السكة دي . أنا ما زولة السكة دي . مرّةمع فلانة ومرة مع علانة .الريحة دي ريحة نسوان . عارفاها كويس" أُطلقُ ضحكةً ساخرة ، لوقت طويل فيما تبكي وتدمعُ مدراراً . أمسح عينيها فتهدأ رغم الإمتعاض .تتذكر نزقي فتقوم من مكانها .أُعيدها قعدتها الأولى . " عايني ، قصدك الريحة دي" تنخرطُ في نوبة أُخرى من النشيجْ " وجايب ريحتها معاك كمان ؟ عشان تتذكرها موش ؟ " " فتيل الريحة دا حق أمي . لقيت العطر بتاعي خلّص وما لقيت غير دا . وإنتي ما عندك غير إيييي و إييييي الوكت كلو . وأنا ما بتاعة كدة وأنا ما بتاعة كدة ." أقلّدها مُدعياً انزعاجي .


الكاتب: محمود دمور
0المفضلة
60 المشاهدات
0 تعليقات