حناجر الكون
Feb 28, 2022 03:19 PM Feb 28, 2022 03:19 PM
حَناجرُ الكون نقولُ الشعرَ لا أنّـا غُواةٌ تَـمَادَوا في مُـخاتَلةِ الجَمالِ ولا أنّـا نرى الألفاظَ أسرى لأوزانٍ بـمُعتَركِ الدّلالِ ولا أنّـا نُـخَلِّقُه حروفًا مَرَدْنَ على مُعاقرةِ الدَّوالي ولا أنّـا نُـفَتِّشُ عن معانٍ تُلَطِّخُها مساحيقُ الخيالِ ولكنْ كي نُعيدَ الأرض بِكْرًا ونـحقنَ بالندى رئةَ الجبالِ ونـنزعَ هالةَ الأفلاكِ بُردًا فنلقيه على جسدِ الهلالِ ونقترحَ اشتعالًا عبقريًّا لشُهْبٍ يـجترئنَ على الـمُحالِ وننهبَ -إن بعضَ النهبِ مـجدٌ- بَرِيقَ الحُسْنِ من حَدَقِ اللآلي *** لِمَا في الشعرِ من بركانِ ضوءٍ نفجِّرُه انتصارًا للكمالِ ونبتكرُ انتقامًا ألــْمَعيًّا من الساهينَ في مُدُنِ الخَبالِ ونـُهْرِقُه سُلافًا بابليًّا فتسكرُ منه أفئدةُ التلالِ ونعلمُ أننا نَرِدُ الخَفايا ونصدرُ بالهدايةِ والضَّلالِ ونستبقُ الغدَ الغافي بوعدٍ تَـجَـْوهَر في قصائدِنا الغوالي *** وللشعراءِ كوخٌ ليس ينسى يدًا دقّتْ، وجِلْدُ الليلِ بالي ولا ثغرًا تمضمضَ بالقوافي ولا قلمًا تَبَجَّسَ بالسؤالِ ولا لغةً أطافت مقلتَيْها عليه، فأوغرتْ جـمرَ الصِّيالِ *** هم الشعراءُ يستبِقونَ ركضًا إلى سحرٍ (تَغَنْدرَ) في العَلالي نقائضُ من سُلالاتٍ مِلاحٍ نـَمَتْها العبقريةُ للسَّعالي وقد يَـجْفُونَ كالشوكِ امتثالًا لرأيِ الجدْبِ في زمنٍ حُثَالي يُعيدونَ الجنونَ لـ(قيسِ ليلى) وقد يـُحيُونَ رجسَ (أبي رغالِ) ويُصغي الموتُ إن خَضَبوا القوافي دمًا أو رَقَّصوا عُرْسَ النِّصالِ وينصرفونَ والكلماتُ حُبْلى تَـرَقَّبُ يومَ مولدِها الليالي جنونُـهمُ على الطُّرُقاتِ أفعى يَرُوزُ فَحيحُها جسدَ الرمالِ *** دَعُوهم كي يَرُوْضُوا الفجرَ، وارقَوا لِبابِ الشمسِ، مهرُ النورِ غالي وحَسْبُ الشعرِ أن يُـدعَى (وليًّا) تفرَّدَ باقتراحِ غدٍ مثالي


الكاتب: عبدالله الرشيد
0المفضلة
18 المشاهدات
0 تعليقات