(سلام على أصنام إبراهيم)
Mar 1, 2022 05:45 AM Mar 1, 2022 05:45 AM
ارتحلتُ ذات ليلة ظلماء حالكة في برِّيَّة (تنوخ) حتى إذا توسطتُ واديا موحشا جفلت راحلتي وسمعت هاتفا يقول : سلامٌ على الأصنام لم تأتِ ريبةً ولا عمَّرَت قبرا ولا صادرَت فَما ولا كلّفَت دِهقانَها جَبْوَ مَكْسِها ولا فرَضت فينا الإتاواتِ مَغْنما ولا جعلَتنا بعد عزٍّ أذلَّةً ولا أرغَمت أنْفا أبى أن يُرغَّما ولا أسكرَتنا بالوعودِ كذوبةً ولا رقَّصَتنا كي تسَلّى بنا دُمى ولا أصدرَت للناس صكًّا مزورا إذا مات ميْتٌ في هواها تنَعَّما ولا جوَّعَت فينا اليتامى ولا غَشَت موائدَنا من غير جوعٍ لتَتْخَما ولا قدَّمَت في الأمر منا سفيهَنا فلم يك فينا مِن سَفيهٍ مُقَدَّما ولا أنبتَت للفُرْس فينا سلالةً ولا أظهرت في اللصِّ شيخا مُعمَّما ولا أسقطَت حُكْما أقامَت بديلَه تُعيد به عَرشا لكسرى تهَدَّما سلامٌ عليها لم تُرِدْنا عبادَها ولم تكُ يوماً سرَّها أن تُعظَّما ولم تُفْن نفسا كان من حقها البقا ولم تُفْشِ ظُلما كان أولى يكَتَّما فقلت : أعوذ بالله العزيز ، وأوجست خيفة فسكنْتُ هنيهةً فإذا أنا بهاتف آخر يترنَّم وقد طارت هامة : جاءنا الرب بآيٍ فصِّلت تمنح الفكرَ مقامَ الأولويةْ تجعل الإنسان عقلا ألمعياً وكريماً ليس يرضى بالدنيّة محَت الجهلَ الذي قيَّد فينا رغبةَ العيشِ وأحيا الفوضويةْ فإذا الأصنامُ ألقَت خطبةً ألهَبَت فينا حماسَ الجاهليةْ قلت : لا والله هذه الليلة لن تأتي بخير ، فقفلت راجعا إلى داري وأحكمت غلق الباب وسيّبتُ رحلي حتى لا أجدها بعد ذلك وعشت مرددا : ما لي ولوادي الجن ذاك عش عش


الكاتب: يعقوب آل إبراهيم
0المفضلة
35 المشاهدات
0 تعليقات