• الغرباء-قطيع الاغنام

    قطيع الأغنام! (نص صغير مختلف! ليس غريباً بل فقط مختلف!) لِ هذه الليلة نص محجوب بالغيوم و بالمطر. هي ليست تمطر خارج الوطن ولكنها ربما تفعل في قلبي المبني على طبقات غلاف جوي مثقوب وما زال يعاني حتى الغد... ! اعرف انني في كثير من الاوقات افتعل السخرية على نفسي, عامدا متعمدا دون ان اقترب او ان يقترب مني اي شخص كان, أنا اكون حساسا في المسائل الشخصية. هو امر شخصي ولدت معه و بقي يعيش معي حتى هذه اللحظة , كما اعتقد, و على ما اعتقد ان آخر المرات التي اقترب بها مني انسان غريب كانت عند الولادة, و بعدها, ما عد رأيت اولئك الغرباء الذين يمتلكون افكار خاصة, أفكار غريبة, امور صعبة+عصية على الفهم, تجعلك تعاني حتى تنسجم معهم أو تفهم شيئا مما يقولون. اين ذهبواً يا ترى؟ عشت عمري وانا ابحث, ابحث عنهم. نعم, رغم انني لست اطيق ان يقترب مني اي احد كان, و خاصة اولئك الغرباء, و لكنني و بعد حياة ممتلئة بالروتين و بالمغامرة , عدت من جديد للتفكير بهم, أجل, الغربااااء, اين ذهبوا يا ترى؟؟؟ هل ما زالوا موجودين معي في هذه الحياة؟؟ سؤال يستحق الوقوف عنده قليلا. في مساء اشبه بهذا المساء المريض ب الجوع و الحمى. كنت انا الذي يرعى قطعان الكلام في صحبة الورق. اقلب الصفحات بحثا لي عن ملكة او اميرة تكون قد ضاعت من جنان النعيم و فريسة اصبحت ل ضباع العتمة. فأجىء ب نصوصي الغير متلعثمة, الغير ضعيفة, القوية, و اغربل عنها غبار الضجر ... في خضم بحثي ال كان و بالمناسبة غير جدي البتة, مررت على ساقية تنضح حبرا مختلفا الوانه. قلت في لنفسي, لا ضير يا نفس, لنشرب نخب استراحة قصيرة , نمسك بها الانفاس من الحشرجة, نجلس, هكذا قليلا, ف الركض لمسافات العمر الطويل غيرُ جيد للصحة, و من مثلي كان يهتم بالصحة, ب صحتك, و غصصت, و انا احاول ابتلاع تلك الرشفة الصغيرة, خرج الصوت عملاقا من الحنجرة, كان يصرخ و يدوي, يقول: الغربااااااء , أين؟ أين هم الغربااااء ؟؟؟؟ عادو الى مقدمة الفكرة من جديد, وهذه المرة ليس لي من مهرب! "الغرباء" كلمة لها وقع مخيف على مسامعي. بعد ولادتي بقليل قال جميع من كان في المكان ان الغرباء و بعد ان أتمو العملية بنجاح غادرو الغرفة و البناء. لم يعد لهم أي اثر يذكر سوى ورقة صغيرة ما كنت اعرف كيف افك طلاسمها في وقتٍ كان ل ضوء الشمس فيه سحر لا استطيع مقاومته, فكنت كلما لمحت الضوء عاد, استيقظ و ابدأ بالصراخ دونما ان اعرف السبب, هكذا, و اكون سعيداً جداً , اصرخ و ابتسم بنفس الوقت, و كلما غابت الشمس كنت اغط في نوم عميق هادىء, و اسمع صوت الشخير يخرج من كل مكان ... قالوا: ان الغرباء هم اشخاص مثلنا و لكنهم ليسوا مثلنا , يبدون ك مثلنا و من الصعب احيانا ان تميزهم, و لكن العيون لا تكذب, لو امعنت النظر في داخل بؤبؤ العين منهم ستدرك على الفور, ان هناك خطبا ما. داخلهم لست تستطيع ان تفهمه, ربما تستطيع ان تشعر به, و لكنك لا تستطيع ان تفهمه, هناك شيء غريب في داخلهم , تشعر بغرابته, و لكنك لست تعيه, لست تستطيع حتى ان تتخيله البتة, يتحدثون مثلنا, يتحدثون حتى ذات اللغة, و لكن مع ذلك, يبقى هناك شيء غريب, غرابة الفضاء و الطقس و الحقول, هناك شيء , هناك خطب ما في دواخلهم التي تبدو عصية على الفهم و على الاستنباط .... وماذا افعل حين ألقاهم؟ لن تلقاهم البتة, هم من سيلقاك, سيجدونك حينما يريدون, و لكن حين تصير معهم وجها ل وجه لا تفعل شيئا البتة سوى ان تبتسم !!! أبتسم؟ نعم ابتسم. حسناً, انا على كل حال جيد و اجيد الابتسام, ابتسم في كل وقت, ابتسم على كل شيء و شكل ... انتظر, ثم ان هناك امراً آخر ... حسنا وما هو ؟؟؟ عليك حين تلقاهم ان لا تكثر الكلام .....!!!!!!!!! حسناً, مرت الأيام الى ان أتى ليل صيف رائق منتصف العام, كنت فيه قد وصلت منتصف العمر, كنتُ فيه اصغي فيه الى غناء النجوم, امد الجسد, تحتى يتنهد سقف يوشك على الانهيار, الرأس فارغ ك سماء عينيها البهيتين., اتمعن في لون النجوم ال يبدو عليه انه مائل الى الخضرة, و اتذكر انسياب شعرها فوق زهور الحقل, عبر السهول... كنت قد نسيت أمرهم كليا وحينها فقط لمحت ذلك المشهد... كان المشد اسفل قدماي يمتد حتى يلامس الأفق... مدينة متخمة ب الملايين فقط من وقتها, ومن ساعتها .. منذ ان صعقني ذلك المشهد الصادم ... وانا ما عدت استطيع ان اتحدث ما عدت استطيع سوى ان اكتب ... وها انا ذا أكتب!

    الكاتب: أحمد حسين

    1المفضلة

    55 المشاهدات

    1 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    سخرية مجتمع الغرباء 

التعليقات (1)

المزيد من أحمد حسين

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • الغرباء-قطيع الاغنام