• في موسم الصمت البذيء

    لَمـــْلمْ فضولكَ واغـــربْ أيهـــا القلــمُ ففــي ضجــيج المــآسي تخرس الـكـــلـمُ سيكـتبُ الجسدُ الداوي مفاخره ووجــنــة القـدسِ طِــرْسٌ ، والمِــدادُ دمُ * * * يا مُرقِصَ المجـــد والتاريخُ في يــــده مُــكَـوَّمٌ ، وضلوع الــكون تـــحتـــدمُ عجّــــِلْ لنا قِـــطَّنا ، إنـا عــلى سفــرٍ لا نســتقرُّ وفــي أضـلاعـــنـا ضَـَـرم سرنـا نشـــاطرُ وجــهَ الليل فحْمـــــتَه وحــولنـا أفُـقٌ بالرعــب مُلـــتــثـم والفجرُ في محْضِِــِن الأوهـــام ملتهب جــمـراً ، تَرَشَّــفُــه الرؤيــا فتضطــرم نــراه لـــكـنه يـنأى ، فـيـُثـْخِـنـنـا يــأسٌ ، ويــطــفـو علـى أحداقـنا نـدم فــاعبرْ إلــينا نــديــمَ الخُلــد ، إن بنــا وجـداً عــلى عُــصـبـة بالحـتـف تحتـزم صاغوا من الهمـم البـــيضاء صبحَهمُ لا يُــشرقُ النـصر حتــى تشــرقَ الهِـمم *** من نبضِ تلك الصحـــارى جاء أولهم وخــلفَ آخـرهـم يـسـتـفـحـلُ العــدَم الآخــذون زِمــامَ الأفْـق مـا فتــــئــوا يســتــعـذبـون فـحيـحَ المـوت حولَــهم لــما ترجَّــلت الظــلْمــاءُ باغــيـــةً تفـجّروا في عيون الظلم واضطـرموا واسـتـرسلـوا عـاصـفــاً دوَّتْ مـلاحمه في حقـله تنبـت الأشــلاءُ والـرِّمَــــم توحَّدوا في غــبار التيـه ، واجتــرؤوا علــى الفــناءِ ، وجــمرُ البغــي يحتطـم فأنـبـتـــوا في ضمـير الـفــخـر ذاكــرةً أعيــا علــى نبضــهـا القرطــاسُ والقلم ويل امِّهم ، موقدو مجــدٍ، لـو اتّــَقـدتْ لهــم رجــالٌ ، ولكـنَّ الـرجـالَ هـــم * * * يـا حــارسَ اللــهب القُدسـيِّ مــعـــذِرةً فقــد تمـطَّـى على أسمــاعنــا صــمــم أمطــرتَ صوتـاً، فما لانتْ لقــــطرته أذْنٌ ، ولا رفَّ فـي أنــدائــه نــسَـــم لا تسألَنْ عُصَبَ الأعــراب نخوتـَـــهم فــهمْ مــن النخــوة اللخناء قــد ســئموا هــذي بــيادرُهــمْ، صفـراءَ خـاويــــةً وليــس تـــضحــك في آفـاقـها دِيَـــم مــخـَدَّرون، فــلا رأيٌ ولا رشَــــدٌ مــحــيَّـرون ، فـلا هـادٍ ولا عــلـــم أخجـلتَ بالخطـبــة الحمراءِ منــبرَهم وفــوقَـه زَبدُ الأفــــواهِ يـــزدحـم تبنـي فــتـنهـــدم الآمال، ثم تـرى ومـــيـضَ فــألٍ ، فتبنــيـهـا فتنـهدم بـدءاً وعَــوْداً، تــَسـَــامَـى عن لَجاجِهمُ إذا طغى الســيلُ لــم تعــبأ بــه القـمــم ما ثَــمَّ مــن ألـمٍ إلا اصــطــفى أمـلاً ولــيـــس مـن أمـلٍ مـا عـاقـه ألــم * * * يا سيــدَ الأرضِ ، لـم تــنـكـرْ ملامحَه فـي وجــهــه من فُــيُـوضٍ ثـرَّةٍ حُــزَم انظــرْ حواليــكَ ، إن الربْــع قد دَجَنتْ صــقـورُه، فتــداعـى البــومُ والــرخَـم وقد شبعنـا ضجيجـاً فابتــعـثْ لــغــــةً مـا لاكـهـا – في اليَـباس السامريِّ- فـم الحُــلمُ عــندكَ قــد صِـيغـتْ روامـــزه وكــم تــكـرَّر فـي مأســاتنـا حُــلُـم هــذي سبِيَّــتُـُكَ العـذراءُ ، ضــارعــةً وأنــت – إذْ صِيحَ: واذُلاه – معــتــصـم * * * يا حارسَ اللهـب الـقـدســيّ، كـن أجلاً يفــري اليهــودَ ، فيفــنــى الداءُ والــورم كـن مهجةَ الرعـد واستمطرْ لهم حُمماً تبــارك الرعـدُ تهمــي تحتـه الحُـمــَم لا يقــذفنَّـك صوتُ الذعر في وهــن فــلن يـزرْكـشَ وجــهَ الخــوف منــهـزم واجــمع شظـاياك ، فتيانــاً قد احترفوا مــوتــاً، رفـاتهمُ للــضـوء يبتــســم القـادمون رحيقـاً، ســلْــوةً ، أمــــلاً آجــالُـهــم في سِــجِل المـجـد تزدحـم * * * يـا راقـمي شـهَـقــاتِ البرق ، ما فتئت حروفـُـكــم في المــدى المحمــومِ ترتسم تبقــون شُهْــباً على الأضـداد راصــدةً إذْ غــيرُكــم ينــزوي مصبــاحُه الهَـــرِم تبقـون نــاراً على البــاغيــن جاحــمـةً وتــصـنـعـون الذي تـعـيا بـه الأمــم * * * إن الجـداولَ تجــري وهْـي موجِـســةٌ قــربَ الفــنـاء ، ويبـقى البـحرُ يلتطم

    الكاتب: عبدالله الرشيد

    0المفضلة

    6 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من عبدالله الرشيد

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • في موسم الصمت البذيء

    المزيد من عبدالله الرشيد

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة